حملة سعودية جديدة تتخذ طابعا طائفيا ضد الشيعة

في آخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وفي مدينة القطيف السعودية، اطلق النار على أربعة من الشباب

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption الشيعة في السعودية يشتكون من التهميش والاقصاء من السنة

فقتلوا على يد قوات الأمن السعودية، خلال أربعة أيام.

هؤلاء الشباب هم من الشيعة، حيث يقطن القطيف، التي تقع في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، ما يقرب من نصف مليون شخص أغلبهم من الشيعة.

ويقول بيل لو، مراسل بي بي سي، ان هذه الأغلبية الشيعية تشتكي منذ زمن طويل من التمييز ضدها من قبل آل سعود، الاسرة السنية الحاكمة.

وقد انطلقت الاحتجاجات في هذه المدينة في مارس/آزار الماضي متأثرة بانتفاضة الربيع العربي في دولة البحرين المجاورة، وخصوصا مع وجود أغلبية شيعية تتحكم فيها اسرة مالكة من السنة.

ويضيف لو: "كان المحتجون يطالبون بإنهاء التمييز ضدهم، وبإصلاحات دستورية، في دولة لم تكن فيها احتجاجات الشوارع أمرا قانونيا. لم تكن السعودية لتتباطئ في رد الفعل حيال ذلك، فقامت على الفور باعتقال المئات وفض التظاهرات".

ويقول: "مع ذلك، وبعد سحق الانتفاضة في البحرين بمعاونة القوات السعودية وقوات من دول أخرى خليجية، بدأت السلطات السعودية في التعامل بشكل أكثر صرامة مع المعارضين في المنطقة الشرقية".

أوقات متغيرة

وقال أحد الشيعة من المنطقة، رفض الإفصاح عن اسمه خشية الملاحقة الأمنية في حديث لـ بي بي سي: "لقد تغيرت الأمور، وأصبح الأمر أشبه بتعليمات قد صدرت بذلك".

وزادت الشرطة من عدد نقاط التفتيش وخصوصا حول مدينة القطيف، واعتقلت الذين رفعوا أصواتهم بما في ذلك كتاب بارزين ونشطاء في حقوق الإنسان.

لكن مقتل الشباب الأربعة باستخدام الذخيرة الحية اعتبر بداية مرحلة جديدة ومزعجة من الخلافات

الطائفية، التي كانت أقل حدة ولفترة زمنية طويلة.

وقالت مصادر أمنية سعودية ان الشباب الأربعة كانوا مسلحين ويعملون لحساب دولة أجنبية، في إشارة إلى إيران.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption مخاوف الاسرة الحاكمة من ولاءات وميل الشيعة لايران

وقال متحدث رسمي من وزارة الداخلية إن "هدف هؤلاء الذين يثيرون الاضطرابات هو تحقيق أهداف خبيثة صدرت لهم من أسيادهم الأجانب".

ويأتي مقتل هؤلاء الشباب بالتزامن مع تعيين وزير الداخلية الأمير نايف وليا للعهد وخليفة محتملا للعرش

في المملكة السعودية، ومعروف عنه انه محافظ جدا، وغير مرحب به من قبل الشيعة.

وهو يرى المعارضة في المنطقة الشرقية دليلا على تدخل إيران في الشؤون السعودية في الوقت الذي يزداد فيه سخط السعودية من طموحات إيران النووية.

وقد لفتت الصحفية في صحيفة وول ستريت جورنال الامريكية إيلين نيكمير إلى أن السعودية ستتمسك في الفترة القادمة باستراتيجية إلقاء اللوم على إيران في هذا الشأن.

وقالت نيكمير لبي بي سي إن "ذلك هو الزر الذي اختاروا الضغط عليه."

وقال مايكل ستيفنز الخبير في الشؤون السعودي ان حتى السعوديين الليبراليين والعلمانيين يرون في المواطنين الشيعة طابورا خامسا.

وأضاف: "هم مقتنعون تماما أن الشيعة موالون لإيران فقط، وهذا التخوف منتشر جدا، وليس موجودا فقط لدى المتشددين".

انتفاضة بحرينية مختصرة

ويأتي غضب السلطات السعودية جزئيا مما حدث في دولة البحرين المجاورة، حيث ترتبط البحرين

بقضية مشتركة مع المنطقة الشرقية، وهي الشأن الشيعي.

وقال مراسلنا: "ظل شيعة البحرين يشتكون لفترات طويلة من التمييز، والإسكان المتواضع، والبطالة.

وهم يرون أنفسهم فقراء ومضطهدين في جزيرة مليئة بالثروات".

وقد استمرت الاحتجاجات الصغيرة وأعمال الشغب المحدودة في القرى الشيعية منذ سنوات.

وانطلقت مظاهرات الربيع العربي في البحرين في أوائل شهر فبراير/شباط الماضي، واستمرت

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption احتجاجات شيعة البحرين اقلقت اسرة آل سعود ودفعتهم للتحرك

لأيام قليلة في ساحة اللؤلؤة في العاصمة المنامة.

وأخذت التظاهرات التي شهدت مشاركة الآلاف من الشيعة والبعض من السنة الطابع السلمي.

وتدخلت القوات الحكومية وأخلت الساحة مما أدى الى مقتل ثلاثة أشخاص، وهو ما أثار غضب المتظاهرين ودفعهم لمزيد من الاحتجاجات.

وقال لو: "عندما ظهر للسعودية أن الملك حمد بدأ يهتز وبدأ يعرض بعض التنازلات للمتظاهرين، تدخل أكثر من ألف جندي سعودي ضمن مجموعة كبيرة من قوات ما يعرف بدرع الجزيرة، وقيل أن ذلك كان بناء على طلب من الحكومة البحرينية."

واضاف مراسلنا أن مصادر مقربة من الأمير نايف أخبرته قبل أسبوعين من وصول القوات السعودية إلى

البحرين، أن البحرين تلقت رسالة مفادها انه إذا لم تستطع أن تتعامل مع التظاهرات، فإن السعودية ستقوم بذلك من أجلها.

واتخذت القوات السعودية أماكن رئيسية داخل البحرين لكنها لم تتدخل مطلقا بشكل مباشر في التعامل مع المتظاهرين.

وأضاف مراسلنا: "تم إخماد الانتفاضة في البحرين بشكل صارم، وأدى ذلك إلى مقتل 35 شخصا على الأقل بما في ذلك خمس أفراد من قوات الأمن.

"وتم اعتقال المئات أيضا من السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان والصحفيين وحتى الأطباء والممرضات من داخل المستشفى الرئيسي في المنامة."

ومضى قائلا: "استمرت التظاهرات بشكل متقطع وانقسمت البحرين على أساس طائفي. وشعر سنة البحرين بأنهم مهددون من قبل هؤلاء المحتجين وبالاضطرابات التي أصابت الحياة اليومية بسببهم".

بينما شعر الشيعة هناك أنهم كانوا أكثر عرضة للإجراءات الأمنية القمعية، وشعروا كذلك أنهم أصبحوا أكثر انعزالا.

واضاف قائلا: "في نفس الوقت شعر أقرانهم من الشيعة في المنطقة الشرقية بالغضب من قيام السعودية بلعب دور كبير في قسم ظهر الانتفاضة في البحرين بإرسالها قواتها المسلحة إلى هناك."

القلق من ايران نووية

لكن الموقف الأكثر خطورة بالنسبة للسعودية هو التهديد الإيراني المتمثل في قيام إيران بتطوير قدراتها النووية.

وقد حذر الأمير ترك بن فيصل رئيس جهاز المخابرات السعودية السابق والسفير السابق لدى الولايات المتحدة حلفاء بلاده الغربيين بأن المملكة لا يمكنها أن تبقى مكتوفة الأيدي.

وفي يونيو/ حزيران الماضي قالت جريدة الغارديان البريطانية ان الأمير قال في اجتماع لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ان المشروع النووي الإيراني "سيدفع السعودية إلى اتباع سياسات قد تؤدي إلى عواقب

غير متوقعة وربما تكون دراماتيكية".

ويصاحب هذا القلق السعودي وجود شعور بأن الولايات المتحدة، الحليف التاريخي للمملكة، لا تتخذ ما يكفي لردع إيران.

الإنقسام الطائفي

وقال أحد النشطاء الذي لم يرد الإفصاح عن اسمه ان الإعلام السعودي "يلعب بالورقة الطائفية بشكل كبير"، مع وجود مزاعم بأن الشيعة غير موالين للحكومة او للوطن.

وأضاف الناشط: "وهذا يعطيهم مساحة أكبر لممارسة التمييز مع إنكار أن المشكلة موجودة من الأساس".

وعند سؤاله عن الدور الذي تقوم به إيران في البحرين، قال: "هذا ليس صحيحا، وليس هناك إثبات أو دليل، ولا توجد مؤامرة."

وهناك تقرير مستقل صدر حديثا ويمتدحه الكثيرون هنا حول الإنتفاضة في البحرين وقد نفى بشكل قاطع المزاعم بأن إيران كانت وراء الاحتجاجات هناك.

لكن الحكام السنة في كلا البلدين والعديد من مواطنيهم يرون أنه ليست هناك حاجة لتقديم دليل قاطع في هذا الشأن.