فرنسا: سجال صاخب حول قانون تجريم إنكار المذابح ضد الأرمن

الجمعية الوطنية الفرنسية مصدر الصورة AFP
Image caption صادقت الجمعية الوطنية على القانون

لايفهم آكتاي "كل هذه الأشياء" التي تدور حوله كما قال لبي بي سي.

العشرات من رجال الشرطة حول البرلمان وسجال صاخب في وسائل الإعلام حول جلسة تاريخية للبرلمان الفرنسي، لكنه يتظاهر مع المئات من ابناء جاليته في شارع حاصرتهم فيه الشرطة منذ الفجر، ويحتج معهم على تجريم انكار أبادة الآرمن.

لا يصدق أكتاي، الذي وصل منذ الفجر من ضاحية قريبة في حافلة تابعة إلى جمعية تركية فرنسية، ما يقوله نواب تحت قبة المجلس من أن جنودا اتراك من جيوش السلطنة العثمانية قتلوا مليونا ونصف مليون أرمني عام 1915 ضمن خطة منهجية ومعدة مسبقا لإبادة الأرمن.

ويقول اكتاي أن "الحرب هي الحرب، ولست مصدقا قصة الإبادة تلك".

لكن إنكار إبادة الأرمن ستكلف آكتاي سجن عام كامل وغرامة 45 الف يورو لو غامر بالمجاهرة بها في الأسابيع المقبلة، حسب مشروع القانون الذي صادقت عليه الجمعية الوطنية الفرنسية.

وبموجب القانون الفرنسي الذي اقره البرلمان باتت الإبادة الأرمنية، إلى جانب المحرقة اليهودية، من إختصاص القضاء وليس المؤرخين.

وبتجريم انكار الإبادة استكملت فرنسا تصنيفها عام 2001 بجريمة إبادة.

ويقول المسؤولون الأتراك إن الأرمن قتلوا في تلك العمليات ثأرا منهم لأنهم قتلوا مسلمين أتراكا أو خلال العمليات الحربية.

ويشكل التصويت على القانون الفرنسي عاصفة في سماء تركية فرنسية صافية، إذا لم تؤخذ بالحسبان الحملة الإنتخابية الرئاسية الفرنسية التي تعيش فرنسا في اجوائها ورغبة الرئيس نيكولا ساركوزي الترشح إلى ولاية ثانية وحاجته الماسة لما بين 300 إلى 400 ألف ناخب من الارمن.

وفي قاعة يعبر منها النواب إلى تجمع للصحافيين والكاميرات، لم يخف بيار فينينست النائب البرلماني اعتقاده أن الرئيس ساركوزي يقف وراء القانون.

وقال "إن هذا القانون وضع لأسباب أنتخابية محضة وإسترضاء الناخبين الأرمن".

والارجح أن الرئيس اضطر إلى تسريع عرض القانون على المجلس لكي يسجل في رصيده السياسي قبل افتتاح حملته الرئاسية رسميا في شباط فبراير المقبل.

وكان الرئيس ساركوزي يسابق ايضا مجلس الشيوخ الفرنسي الذي يسيطر عليه اليسار، حيث يعتزم نوابه انتزاع هذا السبق منه بطلب التصويت على قانون مشابه.

ومن غير المتوقع أن يمر القانون دون معارضة، فالحكومة نفسها منقسمة حول اعتباره أولوية لا بد منها دون المخاطرة بتخريب علاقات إستراتيجية أعيد بناؤها خلال خمسة اعوام.

وكان الرئيس ساركوزي قد تحول في نظر الأحزاب التركية دون إستتثناء إلى خصم لتركيا يحول دون دخولها الاتحاد الأوروبي.

ويتصدر الوزير ألآن جوبيه المعارضة الحكومية للقانون المثير للجدل.

ووصف جوبيه لللبي سبي سي التصويت على القانون بأنه "غير مفيد وغير منتج" مضيفا "إن التصويت على قوانين في فرنسا لن يغير شيئا في الذهنية التركية، وأنا أتوقع ردا تركيا قويا، وستكون الردود عالية التكلفة اقتصاديا وسياسيا".

ولم يستطع جوبيه أن يثني الرئيس عن قراره، ونقل عنه قوله في مجلس الوزراء إن فرنسا ستفقد القدرة على التحرك في ملفات عديدة ورئيسة في الشرق الأوسط، وخصوصا الملف السوري.

وفي ردهات المجلس بإنتظار التصويت على القانون، قال هيرفيه دوشاريت وزير الخارجية الأسبق للبي بي سي "إن التصويت على القانون يسؤدي إلى حرمان الدبلوماسية الفرنسية من رافعة اقليمية مهمة للعمل في سوريا وإيران".

مضيفا أن "تركيا قوة اقليمية اساسية وحليف مهم في حلف شمال الأطلسي وفي اوروبا".

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على علم بالمخاطر والتكلفة العالية للقانون، إذ ابلغ وفد برلماني تركي نوابا فرنسيين ووزارة الخارجية أن تركيا ستعمد إلى مراجعة علاقاتها الإقتصادية والتجارية مع فرنسا، التي تدر 12 مليار يورو سنويا عليها.

وأشار الوفد إلى أن انقرة ستحرم اكثر من الف شركة فرنسية عاملة على اراضيها من إمتيازات وافضليات، كما لوحت بإعادة النظر في صفقة لشراء مئة طائرة إيرباص من فرنسا.

لكن الرئيس الفرنسي استبق تحويل التهديدات التركية إلى واقع بالقول إنها "عملية ابتزاز غير مشروع لفرنسا، وان على تركيا أن تحترم تعهداتها في منظمة التجارة العالمية بعدم التمييز ما بين الشركات العاملة على اراضيها".

اما النائبة فاليري بواييه، التي كلفتها الحكومة والرئيس بمهمة الدفاع عن تجريم إبادة الأرمن، فقد رفعت من جرعة التحدي الوطني.

وقالت إن "التهديدات التركية تمس سيادتنا الوطنية، ولا يستطيع أحد أن يهدد سيادتنا وسيادة مؤسساتنا".

المزيد حول هذه القصة