العراق: إلغاء محادثات المصالحة بين السياسيين، والسيستاني يحملهم مسؤولية تدهور الأوضاع

تفجيرات
Image caption التفجيرات المروعة أتت على أرواح كثيرة وأحدثت دمارا كبيرا

ألغيت جلسة المحادثات التي دعا البرلمان العراقي إلى اجرائها بحضور جميع السياسيين في البلاد.

وكانت المحادثات مقررة الجمعة لمحاولة احتواء الأزمة الراهنة، وذلك بعد يوم من أعنف سلسلة تفجيرات في العراق منذ أكثر أربعة أشهر.

يأتي ذلك وسط خلافات متصاعدة دفعت رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى التهديد بتعطيل اتفاق تقاسم السلطة.

وقد تأجلت الجلسة لموعد غير مسمى ودون إبداء أسباب واضحة، وأدلى مختلف المسؤولين العراقيين بأسباب متباينة حول سبب الالغاء. لكن وكالات الأنباء نقلت عن بعضهم أن التأجيل سببه عدم تمكن بعض النواب من زيارة بغداد بسبب تفجيرات الخميس.

وصرحت مصادر عراقية لوكالة الصحافة الفرنسية بأن سبب إلغاء جلسة المصالحة في البرلمان العراقي يعود إلى رفض الإئتلاف الوطني الذي ينتمي إليه نوري المالكي المشاركة قبل أن تعلن الكتلة العراقية بزعامة صالح المطلك وطارق الهاشمي إنهاء مقاطعتها لجلسات البرلمان والحكومة.

اتهامات متبادلة

وكانت الكتلة العراقية التي يقودها رئيس الوزراء السابق، أياد علاوي، وينتمي إليها نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك قد قررت قبل أيام مقاطعة اجتماعات البرلمان العراقي والحكومة.

وقد تصاعدت حدة التوتر السياسي في العراق إثر مقتل 60 شخصا وإصابة نحو 200 آخرين عندما نفذ مسلحون هجمات منسقة بالقنابل في بغداد، وإضافة الى هذه الهجمات التي تزامنت مع الخلاف السياسي، قتل نحو 7 أشخاص آخرين في حوادث عنف في مختلف أنحاء العراق.

وفي الوقت نفسه طالب المالكي بإقالة نائبه السني صالح المطلك، مما يعني انهيار اتفاق تقاسم السلطة الذي توصلت إليه مختلف القوى العراقية بعد صراع سياسي طويل عقب الإنتخابات العامة.

وألقى طارق الهاشمي، نائب الرئيس العراقي، المطلوب للعدالة بتهمة علاقتة بنشاطات إرهابية في البلاد، باللوم على رئيس الوزراء نوري المالكي في حدوث الأزمة.

وفي مقابلة مع بي بي سي حمل الهاشمي رئيس الوزراء مسؤولية موجة العنف التي تجتاح البلاد بالتسبب في"تفجير أزمة وطنية لن يكون من السهل تطويقها".

السيستاني

وعلى الجانب الآخر حمّل المرجع الشيعي، آية الله علي السيستاني، جميع القادة العراقيين مسؤولية التفجيرات المروعة التي شهدتها بغداد الخميس والتي يبدو أنها استهدفت الأحياء الشيعية في العاصمة العراقية.

وقال أحمد الصافي، مساعد للسيستاني، في خطبة الجمعة في كربلاء إن المرجع الشيعي "يعتقد أن الصراعات بين السياسيين قد أوجدت أزمة تهدد الأمة وسمحت بوقوع مثل تلك التفجيرات".

اجتماع

وعلى صعيد آخر اجتمع الجنرال راي أوديرنو القائد السابق للقوات الأمريكية في العراق مع المالكي ورئيس البرلمان أسامة النجيفي لبحث التوتر الحالي في العراق.

يذكر أن تأتي الأحداث بعد أيام قليلة من استكمال القوات الأمريكية انسحابها من العراق وإعلان الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن تلك القوات تترك خلفها العراق وهو دولة "ذات سيادة ومستقر ومعتمد على نفسه".

وأعلنت السفارة الأمريكية في بغداد أن "من الأهمية بمكان خلال تلك الفترة الحرجة أن يعكف القادة العراقيون على حل الخلافات بصورة سلمية".

في هذه الأثناء ذكرت وكالة رويترز للأنباء أن مظاهرة احتجاج جرت في مدينة سامراء ذات الأكثرية السنية، ضد المالكي لما وصف بـ "تهميشه ممثلين سنة في حكومة المشاركة الوطنية".

وكان الهاشمي قد في المقابلة مع بي بي سي إن "ما حدث اليوم يبين تقصير الحكومة، ويعطي دليلا على ضعف سيطرتها على الملف الامني فهي توجه الاجهزة الامنية في الاتجاه الخطأ."

وقال الهاشمي الذي اصدرت حكومة المالكي بحقه مذكرة توقيف إن على المالكي تركيز جهوده على الشأن الامني بدل "مطاردة السياسيين الوطنيين" على حد تعبيره.

ونفى الهاشمي تهم الإرهاب الموجهة إليه، وطالب بنقل قضيته إلى إقليم كردستان العراق لانه يعتقد أن القضاء العراقي قد لا يوفر له الحد الأدنى من ضمانات العدالة.

ويذكر أن الهاشمي موجود الآن في إقليم كردستان العراق المتمتع بالحكم الذاتي، وقد طلبت السلطات المركزية من سلطات الإقليم تسليمه.

مصدر الصورة BBC World Service

المزيد حول هذه القصة