سورية: مجلس الأمن يدين تفجيرات دمشق

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

أدان مجلس الامن التابع للامم المتحدة في وقت متأخر الجمعة الهجومين الانتحاريين اللذين استهدفا مقرات امنية في العاصمة السورية دمشق، مؤكدا ان الاعمال الارهابية لا يمكن تبريرها.

وبعث المجلس بتعازيه لأسر الضحايا، وليس للحكومة السورية كما جرت العادة.

الا ان المجلس لم يتمكن من التغلب على الخلافات بين اعضائه حول الموقف الذي ينبغي اتخاذه ازاء الاحتجاجات المستمرة في سورية، واخفق في اصدار قرار بهذا الصدد.

فلم يفلح اعضاء المجلس في الاتفاق على بيان صاغته روسيا يرحب بنشر مراقبي الجامعة العربية ويدعو طرفي النزاع، الحكومة السورية والمعارضة، الى توخي ضبط النفس.

فقد قالت الدول الغربية إن البيان غير متوازن، لأنه لا يتطرق الى انتهاكات حقوق الانسان التي تقترفها الحكومة السورية.

وما زال مجلس الامن منقسما انقساما حادا حول مشروع قرار صاغته روسيا، حيث يقول دبلوماسيون غربيون إنه لا يتعامل بشكل جدي مع مطلبهم بأن يتضمن ادانة واضحة للعنف الذي تستخدمه الحكومة السورية وانتهاكاها لحقوق الانسان.

ووصف المندوب الالماني بيتر ويتيج مشروع القرار بأنه "غير كاف."

ولكن نظيره الروسي فيتالي تشوركين اتهم الغرب بالسعي لادخال تغييرات جوهرية على مشروع القرار تجعله يتماشى مع خططه لتغيير النظام الحاكم في دمشق.

تسرب القاعدة

وكان 44 شخصا على الاقل قتلوا واصيب اكثر من 150 بجروح في تفجيرين انتحاريين ضربا يوم الجمعة قلب العاصمة السورية.

وقال التلفزيون السوري الحكومي إن "مسلحين من تنظيم القاعدة" استهدفوا مقرين امنيين يقعان في حي كفر سوسة.

ولكن المعارضة السورية قالت إن الهجومين اللذين وقعا بعد يوم واحد من وصول وفد المراقبين التابع لجامعة الدول العربية الى دمشق كانا من تدبير النظام السوري لتبرير قمع الاحتجاجات مضيفة ان السلطات أرادت من خلال تلك الهجمات إرسال رسالة إلى بعثة المراقبين مفادها أن الجماعات المسلحة تنشط بقوة في سورية.

ويقول المراسلون إن الهجمات الاخيرة تشير الى تصعيد خطير في مستوى العنف في سورية.

وأدانت الولايات المتحدة الهجومين وقالت إنهما لا يجب أن يعرقلا عمل بعثة المراقبين التابعة لجامعة الدول العربية.

يذكر ان المهمة التي سيضطلع بها مراقبو الجامعة العربية تتلخص في التأكد من التزام السلطات السورية بمبادرة الجامعة التي تنص على انسحاب قطعات الجيش السوري من المدن بهدف وضع حد للعنف الذي تشهده البلاد.

ولكن ناشطي المعارضة يقولون إن قوات الامن السورية قتلت يوم الجمعة 12 مدنيا على الاقل.

وتقول الامم المتحدة إن اكثر من 5000 سوري قتلوا واعتقل عدد اكبر منذ اندلاع الاحتجاجات في سورية في مارس / آذار المنصرم.

ويقول مراسل بي بي سي في بيروت جيم ميور إنه من الصعب وضع اليد على الجهة التي نفذت هجمات الجمعة، ولكن مما لا شك فيه ان هذه الهجمات لم تكن في مصلحة المعارضة بل خدمت مصلحة النظام.

و كان التلفزيون الرسمي السوري قد أعلن دقائق بعد تنفيذ الهجومين ان انتحاريين يقودون سيارات مفخخة هاجموا مبنى ادارة المخابرات العامة ومقرا امنيا آخر في حي كفر سوسة جنوب غربي دمشق. واضاف التلفزيون ان "التحقيقات الاولية تشير الى مسؤولية تنظيم القاعدة."

وعرض التلفزيون صورا لمبان متضررة بينما انهمك عمال الانقاذ في البحث عن الضحايا تحت الانقاض.

وقالت قناة "الاخبارية السورية" المملوكة للدولة إن الانفجار الاول وقع خارج مكاتب احد الاجهزة الامنية. وعندما هرع حرس مقر المخابرات العامة الى مكان الانفجار صدم المهاجم الثاني بسيارته الملغومة البوابة الرئيسية للمقر وفجر عبوته.

ونقلت وكالة اسوشييتيدبريس عن الصحفي السوري المقيم في كفر سوسة نضال حميدي قوله "هزت الانفجارات داري. كان الموقف مخيفا حقا." واضاف حميدي انه سمع اصوات اطلاق نار بعد وقوع الانفجارات مباشرة، التي بلغت من الشدة بحيث حطمت زجاج النوافذ على مسافة 200 مترا.

وقد تفقد السفير سمير سيف اليزل مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية رئيس وفد طلائع بعثة مراقبي الجامعة العربية مكان الإنفجار يرافقه فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري.

وقال مقداد للصحفيين في وقت لاحق "هذه هدية تنظيم القاعدة في اليوم الاول لوصول مراقبي الجامعة العربية، ولكننا مصممون على بذل كل ما لدينا من جهد لتسيل مهمة المراقبين."

من جانبه، سيف اليزل إن التفجيرات لن تثني بعثة المراقبين عن اداء المهمة الموكلة اليها.

وقال سيف اليزل: "جئنا للتحقق مما يجري على الارض. لقد كان ما رأيناه اليوم مؤسفا، ولكن المهم ان تهدأ الامور."

وتزامن التفجيران مع خروج أعداد من المتظاهرين في مناطق مختلفة من البلاد ضمن مظاهرات أطلق عليها "جمعة بروتوكولِ الموت: رخصة مفتوحة للقتل."

ونقل عساف عبود ، مراسل بي بي سي ، عن مصادر رسمية سورية تأكيدها مقتل جميع أفراد حرس مقر المخابرات، وقال المراسل إن الانفجار خلف دمارا في منطقة نصف قطرها مئتا متر حول المكان.

اما جهاد المقدسي الناطق باسم وزارة الخارجية السورية فقال لبي بي سي إن لبنان احاط الحكومة السورية علما قبل يومين بأن "مجموعات تابعة لتنظيم القاعدة قد تسربت الى داخل الاراضي السورية من خلال عرسال الحدودية اللبنانية."

ولكن "الهيئة العامة لتنسيقيات الثورة السورية" التي تمثل 40 تنظيما معارضا اتهمت الحكومة بتدبير الهجمات وطالبت مراقبي الجامعة العربية باجراء تحقيق فيها.

كما اتهم المجلس الوطني السوري المعارض نظام الرئيس بشار الاسد بتدبير الهجمات التي استهدفت الجمعة مقرات امنية في دمشق واوقعت بحسب السلطات السورية اربعين قتيلا وعشرات الجرحى.

وقال المجلس في بيان على موقعه "ان النظام السوري وحده يتحمل المسؤولية المباشرة عن التفجيرين الإرهابيين مع أجهزته الأمنية الدموية التي أرادت أن توجه رسالة تحذير للمراقبين العرب بعدم الاقتراب من المقرات الأمنية وأخرى للعالم بأن النظام يواجه خطرا خارجيا وليس ثورة شعبية تطالب بالحرية والكرامة".

واضاف البيان "إن التفجيرين حدثا في وقت متقارب، تزامنا مع بدء وصول المراقبين العرب للكشف عن جرائم النظام وعمليات القتل التي يقوم بها بحق المدنيين والمتظاهرين السلميين في سوريا".

كما اتهم المجلس الوطني النظام السوري "بنقل آلاف المعتقلين إلى مقرات عسكرية محصنة، وتحذير الأطباء والعاملين في المشافي من الإدلاء بأي تصريحات للمراقبين العرب، ومحاولة إخفاء أي آثار تدل على حدوث عمليات قتل أو تعذيب أو مقابر جماعية يتم فيها إخفاء الذين يتم قتلهم على أيدي زبانية النظام" على حد ما جاء في البيان.

يذكر ان الاجراءات الامنية المشددة التي تفرضها السلطات السورية في العاصمة جنب دمشق الاحتجاجات واعمال العنف التي شهدتها مدن وسط وشمالي سورية في الاشهر الاخيرة.

وتقول مراسلتنا لينا سنجاب إن الانفجارات في دمشق تعد "عملا غير مسبوق" منذ اندلاع الأحداث وانها سببت "صدمة شديدة للسكان"

وتضيف ان من الصعب التحدث عن طبيعة الرد من قبل الحكومة بعد أيام من هجوم كبير لقوات الأمن في منطقة جبل الزاوية في محافظة إدلب.

وتقول مراسلتنا ان الكثيرين يتساءلون عن سبب وقوع الانفجارات بعد يوم من وصول طلائع مراقبي الجامعة العربية.

مصدر الصورة AP
Image caption الأمم المتحدة تقول إن العنف أودى بحياة 5 آلاف شخص في سورية

و تعليقا على التفجيرين، قال رئيس فرع المنطقة في إدارة المخابرات العسكرية اللواء رستم غزالة لبي بي سي إن "كل شيء متوقع من المجموعات الإرهابية".

وأضاف في تصريحات خلال تفقده موقع تفجير إدارة الأمن أن "الاحتمالات ليست محصورة بتنظيم القاعدة بالوقوف وراء العمليتين وإنما تنظيمات إرهابية أخرى قد تكون خلف هذه العملية الأولى منذ سنوات داخل دمشق".

من جانبه، وصف بسام جعارة ، الناطق الرسمي باسم الهيئة العامة للثورة السورية في أوروبا، الانفجارين بأنهما لعبة مكشوفة. واتهم جعارة المخابرات السورية بتدبير الانفجارين.

وقال لبي بي سي: "النظام يريد أن يقول لمجلس الأمن الذي يعقد اجتماعات بشأن سوريا إن الحرب هي بين إرهابيين وبين النظام".

اما عمر ادلبي، وهو احد اعضاء المجلس الوطني السوري المعارض، فقال إن التفجيرات "مريبة جدا لانها وقعت في مواقع تتمتع بحراسة مشددة يصعب على السيارات دخولها."

وفي بيروت، اتهم حزب الله اللبناني الولايات المتحدة بتدبير الهجمات التي شهدتها دمشق يوم الجمعة.

وجاء في بيان اصدره المكتب الاعلامي للحزب "ان هذه الهجمات التي اسفرت عن مقتل واصابة العشرات معظمهم من النساء والاطفال من اختصاص الولايات المتحدة الامريكية، أم الارهاب في العالم. لقد تخصصت الولايات المتحدة في استهداف الابرياء وقتلهم وترويعهم لاجبارهم على الرضوخ للاملاءات الامريكية من اجل اعلاء المصالح الصهيونية التي تأتي في المرتبة الاولى بالنسبة للامريكيين."

وقال الحزب إن هجمات الجمعة في دمشق وقبلها هجمات الخميس ببغداد انما تمثل بداية سلسلة من الاعمال الانتقامية عقب ما وصفها بهزيمة الولايات المتحدة في العراق.

جبل الزاوية

وجاء التفجيران بينما يشارك آلاف السوريين في مظاهرة تحت شعار "بروتوكول الموت". وندد المشاركون بمهمة مراقبي الجامعة العربية الذين بدأوا الانتشار في سوريا.

وقال ناشطون حقوقيون ومعارضون إن قوات الامن السورية واصلت قمعها للمحتجين يوم الجمعة.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره لندن إن ستة اشخاص قتلوا على ايدي قوات الامن في مدينة حمص وثلاثة في درعا وثلاثة في دير الزور.

كما نشر المرصد شريطا مسجلا يظهر جثث 49 شخصا على الاقل يقول إنهم قتلوا في منطقة جبل الزاوية في محافظة ادلب التي شهدت هجوما شنه الجيش السوري على مجموعات من العسكريين المنشقين وعدد من القرى.

ويعتبر المعارضون السوريون موافقة دمشق على مهمة البعثة "مناورة" من جانب النظام.

عقوبات جديدة

وعلى صعيد آخر اعلنت كندا الجمعة سلسلة جديدة من العقوبات على سوريا بسبب القمع الدامي لحركة الاحتجاجات على نظام دمشق.

وقال وزير الخارجية الكندي جون بيرد ان هذه العقوبات الجديدة تشمل حظر جميع الواردات السورية باستثناء المنتجات الغذائية واي استثمارات كندية في سوريا اضافة الى حظر تصدير اي معدات مراقبة هاتفية ومعلوماتية الى سوريا.

كما ضمت اوتاوا اشخاصا وكيانات اضافية مرتبطة بنظام الرئيس السوري بشار الاسد الى لائحة الذين جرى تجميد اموالهم ومنع اي تبادل معهم.

وتعد سلسلة العقوبات هذه هي الرابعة التي تتبناها كندا منذ بدء النزاع في سوريا.

وعلى نحو مماثل أعلنت السلطات السويسرية أنها جمدت 53 مليون دولار من الأصول المرتبطة بالرئيس السوري بشار الأسد وعشرات من كبار مساعديه ومن بينهم القائد العسكري ماهر الأسد ووزير الداخلية السوري إبراهيم الشعار.

المزيد حول هذه القصة