خليل إبراهيم: الطبيب الذي قاتل في صفوف الحكومة وضدها

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

على الرغم من أنه كان عضوا ناشطا في الحركة الإسلامية السودانية منذ المراحل الدراسية المبكرة، إلا أن مقتل خليل إبراهيم جاء على يد حكومة ترفع الشعارات الإسلامية، وهي الحكومة التي كان من أشرس المدافعين عنها في يوم من الأيام.

ولد خليل إبراهيم في قرية الطينة شمالي دارفور على الحدود مع تشاد وهو ينتمي إلى قبيلة الزغاوة التي يتواجد أفرادها في السودان وتشاد المجاورة.

لم يكن الدكتور خليل إبراهيم، الذي درس الطب في جامعة الجزيرة وعمل طبيبا في السودان والسعودية، من الأسماء اللامعة في الحركة الإسلامية قبل انقلاب 30 يونيو 1989 الذي أوصل الحركة إلى السلطة.

لكن بعد هذا الانقلاب، وفي السنوات الأولى لحكم الرئيس السوداني عمر البشير، برز اسم خليل إبراهيم بوصفه أحد القادة العسكريين الذين قادوا الحرب في جنوب السودان، أو من كانوا يعرفوا بالمجاهدين.

ولم يكن انتقال خليل إبراهيم الطبيب إلى ساحات القتال بمستغرب في ذلك الوقت، حيث انخرط العديد من أبناء "الحركة الإسلامية" من مختلف المهن حينها للمشاركة في الحرب في جنوب السودان باعتبارها "جهادا" حسب الادبيات التي كانت سائدة في السودان.

"الكتاب الأسود"

ليس من اليسير تحديد الفترة التي اتخذ فيها إبراهيم قراره بالانسلاخ عن الحركة الإسلامية وإعلان التمرد، لكن الثابت أن العديد من أبناء دارفور، الذي ينتمي إليه خليل، داخل الحركة الإسلامية قد شعروا بنوع من التهميش.

وفي مايو/ أيار عام 2000 أصدرت مجموعة من أبناء دارفور داخل الحركة الإسلامية ما عرف بـ"الكتاب الأسود" الذي احتوى على محاولة لرصد توزيع الوظائف القيادية في الدولة على العرقيات والمناطق المختلفة، لكن لم يتسن التأكد من حقيقة هذه الأرقام من جهة أخرى.

في صيف عام 2003 أعلن خليل إبراهيم تمرده على الحكومة السودانية وتكوين حركة العدل والمساواة بعملية استهدفت مطار الفاشر، دمر خلالها طائرات وقتل عددا من رجال الشرطة.

وعلى الرغم من شعارات حركة العدل والمساواة الداعية إلى رفع الظلم والتهميش وأنها حركة من أجل كل السودانيين، إلا أن بعض المراقبين يربطون بينها وبين الدكتور حسن عبد الله الترابي الذي كان عراب النظام الحاكم في السودان قبل أن يقع خلاف حاد بينه وبين الرئيس البشير في نهاية عام 1999 انتهى بخروجه من السلطة.

ظلت العمليات العسكرية في إقليم دارفور غربي السودان سجالا بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة خلال السنوات الأولى من عمرها، إلا أن أكبر العمليات العسكرية التي شكلت نقطة تحول في تاريخ هذا الصراع هي وصول حركة العدل والمساواة إلى مدينة أم درمان (احدى المدن الثلاث التي تشكل العاصمة المثلثة السودانية) في مايو/ أيار 2008.

"الذراع الطويل"

لكن القوات الأمنية السودانية استطاعت إفشال عملية "الذراع الطويل" وأسر أعداد كبيرة من المقاتلين المشاركين فيها بعد أن كانوا على بعد عدة كيلومترات من القصر الجمهوري على الضفة الأخرى من نهر النيل.

لم تكن عملية الذراع الطويل آخر الضربات القوية التي تعرضت لها حركة العدل والمساواة، بل شكل طرده من الأراضي التشادية في مايو/ أيار 2010 ضربة أخرى له، وذلك عقب تحسن العلاقات السودانية التشادية.

انتقل خليل بعد ذلك للأقامة في الأراضي الليبية، حيث وفر العقيد القذافي الملاذ الآمن له، لكنه قرر أحس بقرب سقوط نظام القذافي، فقام بالتسلل إلى اقليم دارفور في سبتمبر/ أيلول الماضي في عملية استباقية لما يمكن أن يحدث في ليبيا.

وخلال الأيام القليلة الماضية، اعلنت حركة العدل والمساواة عن تصعيدها للعمليات العسكرية في شمال كردفان، وهي ولاية مجاور لاقليم دارفور، فيما بدا أنه حلقة جديدة تهدف إلى تشتيت جهود القوات المسلحة الحكومية.

وفي صبيحة 25 ديسمبر/ كانون الأول 2011 اعلنت القوات المسلحة السودانية مقتل خليل إبراهيم في منطقة "ود بندة" في شمال كردفان لتطوي بذلك صفحة الطبيب الذي خبر ساحات الحرب مقاتلا في صفوف الحكومة السودانية ومتمردا عليها كذلك، ليبقي بعد ذلك السؤال عن مدى تأثير غيابه على مستقبل حركة العدل والمساواة وقدرتها على الاستمرار في ظل ظروف داخلية وإقليمية معقدة.

المزيد حول هذه القصة