شمال سيناء بين مطرقة الامن وسندان التهميش

سيناء
Image caption تعد محافظة شمال سيناء من اكبر الدوائر الانتخابية مساحة في مصر

لم تدرك أم عبدالله ان الانتخابات أتت إلى محافظتها وبالتالي فهي لا تعرف ايا من المرشحين. عندما علمت منا بأمر الانتخابات تمنت لو يتمكن نواب محافظتها القادمون من الحصول على تعويض لابنها.

وتقول أم عبد الله وهي من بدو سيناء اثناء جلوسها امام عشة شديدة التواضع مبنية من القش ووراءها بضعة اغنام تقوم برعيها : "لقد تعذب ابني كثيرا وضاع عمره، لقد قضى ست او سبع سنوات في السجن تاركا اطفاله وراءه. والان بعد خروجه يجب أن يحصل على ما يعوضه. فما حدث له حرام. والله حرام".

عبد الله هو احد ابناء سيناء ممن تكرر اعتقالهم على خلفية هجمات ارهابية شهدتها البلاد، لكن شقيقه يقول انه برئ من اي اتهام.

ويضيف ان أمن الدولة السابق اعتاد ان يأتي لاعتقال شقيقه بعد أي عملية ارهابية قبل ان يفرج عنه لأيام ثم يعاود اعتقاله مرة اخرى. ويقول ان هذا الامر تكرر طيلة سبع سنوات على الرغم من حصول شقيقه على البراءة الجنائية.

ويقول محمد شقيق عبد الله: "لا ينتمي شقيقي لأي تيار أو حزب ديني او سياسي، لكنهم (اي امن الدولة) اعتادوا على اعتقال الملتزمين دينيا. كل ما كان يفعله شقيقي هو الصوم والصلاة في المسجد القريب".

مظاهرات

شاركت اسرة عبد الله وبعض الناشطين السياسيين في مظاهرات الخامس والعشرين من يناير اعتقادا منهم بداية انها مجرد وقفة احتجاجية للافراج عن المعتقلين من شباب سيناء.

ويقول محمد شقيق عبدالله انه شديد التفاؤل بالمرحلة القادمة خاصة وان شقيقه الذي اطلق سراحه نهائيا بعد ثورة يناير يتحرك بحرية كبيرة الان.

ولدى أم عبد الله مطلب ثان وهو ان تتمكن من بناء منزل بدلا من العشة التي تقطنها وزوجها وبعض ابنائهما.

وعلى مقربة من عشة أم عبد الله يقع منزل خالد عرفات المكون من طابقين تحيط به حديقة بسيطة تملؤها اشجار النخيل والبرتقال والليمون. وعلى العكس من ام عبد الله فان مشكلة عرفات ليست في بناء منزل وانما في تملكه.

ويقول عرفات "انا وابنائي واحفادي نمثل الجيل السابع الذي يقطن هذا المكان. بعض اشجار النخيل التي ترونها يعود عمرها لمئة وثمانين عاما منذ ايام حفر قناة السويس، عندما كان اجدادي يعملون في حفر القناة ويجلبون معهم فسيلات النخيل وزرعوها هنا. لكننا حتى الان لا يمكننا تملك هذه الارض والحكومة لا تعترف بملكيتنا لها".

ويضيف عرفات : "الحكومة تعاملنا معاملة المستثمرين وعندما تسن قوانين فأنها تعطي حق انتفاع لمدة تسعة وتسعين عاما".

ويعتبر عرفات ان من حق اهالي شمال سيناء على الحكومة ان تمنحهم هذه الاراضي دون مطالبتهم بتسديد اي اموال مكافاة لهم على حفاظهم على الهوية المصرية للارض على حد قوله.

"وضع متفرد"

ودأبت السلطات المصرية على وصف وضع ملكية الاراضي في سيناء بأنه متفرد، الامر الذي يرفضه عرفات بشدة قائلا "نحن جزء اصيل من الشعب المصري، حاربنا وقاومنا ونتعرض لما يتعرض له باقي ابناء مصر. لدينا سكان يعيشون في العشوائيات ويتعرضون للقهر نفسه الذي يتعرض له سكان الاسكندرية واسوان ومطروح والقاهرة".

ويقول اهالي شمال سيناء إن تنمية محافظتهم واستغلال مواردها المتنوعة ستكون لهما فوائد على مصر كلها ليس اقلها تخفيف الضغط السكاني عن وادي النيل.

وربما تتشابه مشاكل اهالي شمال سيناء مع باقي محافظات مصر وتختلف عنها في البعض الاخر، لكن المؤكد ان الانتخابات هنا سيكون لها وضع مختلف لأن اختيار المرشحين لا يتم بناء على أي انتماء حزبي او سياسي وانما على اساس الانتماء القبلي.

ولهذا حرصت الاحزاب المشاركة على اختيار مرشحيها من القبائل ذات الثقل الانتخابي بغض النظر عن خبرتهم السياسية.

ويخوض خمسون مرشحا وثلاث عشرة قائمة الانتخابات للمنافسة على ستة مقاعد في مجلس الشعب. وأدى تقسيم الدوائر الانتخابية بعد الثورة إلى اعتبار محافظة شمال سيناء دائرة انتخابية واحدة ما يجعلها من اكبر الدوائر الانتخابية، اذ تبلغ مساحة المحافظة اربعين الف كيلومتر مربع.

المزيد حول هذه القصة