"برلمان نسائي موازي" – فكرة مصرية لمواجهة ضعف تمثيل المرأة النيابي

تمكنت خمس سيدات فقط من الفوز بعضوية مجلس الشعب مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تمكنت خمس سيدات فقط من الفوز بعضوية مجلس الشعب

بعد جولتين من انتخابات مجلس الشعب المصري، بدا واضحاً أن تمثيل المرأة في برلمان ما بعد الثورة سيكون ضئيلاً للغاية، بعدما تمكنت خمس مرشحات فقط من الفوز بعضوية البرلمان ذي الـ 498 مقعداً. وأوعز هذا التمثيل الضعيف النائبات الجديدات للإعلان عن نيتهم إنشاء برلمان نسائى موازي "يعطى فرصة أكبر لمشاركة المرأة فى العمل السياسى ويناقش قضاياها".

تقول مارجريت عازر، النائبة المنتخبة في البرلمان المصري، إن المرأة غير ممثلة تقريباً في مجلس الشعب وهو ما دفع نحو ابتكار فكرة "البرلمان النسائي الموازي".

وهذا البرلمان النسائي، حسب عازر التي نجحت على قائمة حزب الوفد في مدينة نصر، سيضم إلى عضويته حقوقيات وشخصيات عامة، وستكون مهمته مساعدة النائبات في مناقشة القضايا النسائية الجماهيرية وكيفية طرحها في مجلس الشعب.

وتمكنت خمس سيدات فقط من الفوز بعضوية مجلس الشعب المصري في الجولتين الانتخابيتين الأولى والثانية من إجمالي مقاعد تجاوز الثلاثمائة. ومن بين النائبات المنتخبات تنتمي اثنتين إلى حزب الوفد وآخرتين إلى حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين والخامسة عن حزب مصر العربي الديمقراطي.

وتقول عازر في اتصال مع "بي بي سي" إن إحدى فوائد هذا البرلمان الموازي ستكون إعداد المرأة المصرية كمرشحة ونائبة في المستقبل وأيضاً إعداد النائبات الحاليات لتمثيل المرأة المصرية في برلمان الثورة على خير وجه.

وقد أرجعت عازر التمثيل الضعيف للمرأة المصرية في البرلمان إلى "النظرة الدونية" من الأحزاب للمرأة ووضعها في القوائم الانتخابية "كمالة عدد". أما بالنسبة للدوائر الفردية، فلم تتمكن المرأة من الفوز لعدة أسباب منها "اتساع الدوائر الانتخابية وهو ما سبب ارهاق مادي وبدني للمرشحات".

مجتمع مغلق

بينما تقول ماجدة النويشي النائبة عن مدينة الإسماعيلية إن المجتمع المصري "مجتمع مغلق"، مشددة على أن الأحزاب والمجتمع شاركا في عملية "إقصاء المرأة" بوضعها في نهاية القوائم الحزبية.

يشترط النظام الانتخابي في مصر أن تضم كل قائمة انتخابية سيدة واحدة على الأقل وهو ما قامت به كل الأحزاب بلا استثناء، ولكنها تفاوتت في ترتيب المرأة في القائمة. فكانت معظم النساء في المقعد الأخير أو قبل الأخير من هذه القوائم.

وأضافت النويشي في اتصال مع بي بي سي أن الأحزاب المصرية خذلت المرأة كما أن سيطرة الاسلاميين أسهمت في ضعف التمثيل. وأوضحت أن معركة المرأة تحت قبة البرلمان ستكون معركة تشريعية بالدرجة الأولى فيما يخص المرأة بالدستور الجديد.

وتعتبر المهمة الأولى للبرلمان المصري المنتخب هي اختيار لجنة من مائة عضو تقوم بدورها باختيار لجنة تأسيسية لعمل الدستور المصري الجديد بعد أن أسقط المجلس العسكري الحاكم دستور 1971 الذي كان معمولاً به أثناء فترة حكم مبارك.

المحاصصة "غير مقبولة"

على جانب آخر، رفضت عزة الجرف، عضو مجلس الشعب عن حزب الحرية والعدالة، خلال ندوة بنقابة الصحفيين المصريين الإثنين، أن تأتي المرأة لمجلس الشعب أو أى منصب سياسى بالتعيين. وأكدت أن المرأة التى تأتي بالكوتة لا تمثلها ولا تشرفها.

وأضافت أن "المحاصصة ذهبت مع النظام الجديد بغير رجعة".

المرأة المصرية، كما تقول الجرف، قادرة على أن تنجح كمرشحة مثلما نجحت كناخبة أقبلت على المشاركة بشكل مبهر، ويجب على المجتمع أن يساعد على تمكينها حتى تتحقق الفائدة على الجميع.

فى برلمان 2010 الذي تم حله بعد سقوط النظام، كان قد تم تخصيص مقاعد للمرأة عبر التمييز الإيجابي أو ما يعرف بـ"الكوتة" التى أتاحت للمرأة 64 مقعدا من إجمالي 518 مقعدا بمجلس الشعب آنذاك، بما يمثل نحو 12 بالمئة من عدد أعضائه.

يذكر أن أكثر من 300 مرشحة خاضت انتخابات البرلمان المصري في جولتيه الأولى والثانية. ومن غير المتوقع، حسب مراقبون وخبراء، أن يتجاوز تمثيل المرأة في البرلمان المقبل نسبة 2 أو 3 بالمائة.

المزيد حول هذه القصة