شمال سيناء: القبيلة والدين يتنافسان على اصوات الناخبين

دعاية انتخابية مصدر الصورة Getty
Image caption حققت قوى الاسلام السياسي تقدما ملحوظا في الانتخابات المصرية

الهدوء الامني واختراق الصمت الانتخابي حتى الثواني الاخيرة والتنافس بين النزعة القبلية والنزعة الدينية هي ابرز ملامح العملية الانتخابية في محافظة شمال سيناء

وانتهت الانتخابات في مرحلتها الثالثة والاخيرة عندما اغلقت مراكز الاقتراع ابوابها في الساعة السابعة مساء دون اي تمديد على غرار ما حدث في محافظات اخرى شهدت اقبالا كثيفا على التصويت. ونقلت صناديق الاقتراع في حراسة الجيش والشرطة الى ستاد العريش حيث يتم فرز الاصوات واعلان النتائج تباعا.

وبما ان اليوم كان الاخير في التصويت فانه كان ايضا الفرصة الأخيرة امام المرشحين لاستمالة الناخبين لمنحهم اصواتهم.

واصبح الناخب صيدا ثمينا يحاول الجميع اصطياده والتسابق اليه لتوجيهه للتصويت لصالح هذا المرشح او تلك القائمة.

وتسببت هذه الدعاية في حدوث مشادات وتبادل اتهامات بين انصار المرشحين امام اللجان ادت في بعض احيان الى استدعاء قوات الجيش والشرطة التي تؤمن اللجان لمحاوبة فضها وايضا لمحاولة منع عمليات الدعاية امام اللجان وهو ما نجحوا فيه لكن لفترة لم تتعد الدقائق.

مشاركة فاعلة

واللافت للنظر هو مشاركة المرأة ربما بصورة مساوية للرجل ان لم تكن اكثر في بعض الاحيان في عمليات الدعاية واصطياد الناخبين.

وبلغت شدة الدعاية والخوف من تأثيرها الى درجة اصرار احد المرشحين على اصطحاب ابنه الشاب الى داخل احدى اللجان للتأكد من انه سيمنحه صوته وانه لم يتأثر بالدعاية خارج اللجنة وهو ما منعه رئيس اللجنة طالبا من الاب ترك حرية الاختيار لابنه.

وعلى الرغم من ان الناخبين كان لديهم متسع من الوقت لتقرير من سيمنحونه اصواتهم الا ان البعض وحتى داخل اللجان لم يكن قد كون رأيه حول من يستحق صوته الانتخابي وفضل بعضهم اعادة ورقة التصويت بيضاء الى رئيس اللجنة.

في حين كان القرار اسهل بالنسبة لاخرين ممن قرروا منح اصواتهم لمن يمثلهم قبليا او لمن يؤيدونه من التيارات الدينية.

وتمثل التيارات الدينية في شمال سيناء ثقلا لا يستهان به حيث يكثر انصارها خاصة في مدن رفح والعريش.

كما ان خوضها الانتخابات بهذا العدد من المرشحين وهذا الحجم من الدعاية دفع الكثيرين الى منحها اصواتهم ولو على سبيل التغيير والتجربة.

لكن يظل العامل القبلي هو العامل الابرز والاكثر تحكما في اختيارات الناخبين لان سيناء "قبلية رغم انف الجميع" كما قال لي احدهم.

اللافت في الانتخابات هنا هو عدم تسجيل اي حوادث امنية خاصة وان الانتشار الكبير للاسلحة في شمال سيناء بعد ثورة يناير والهجمات التي شهدتها العريش على مقار امنية وخط انابيب الغاز الموصل لاسرائيل وايضا الطبيعة القبلية لاهالي شمال سيناء ادت لكثير من التوقعات والتخوفات من وقوع حوادث امنية.

الا ان الوجود المكثف لقوات الجيش الذي دفع باكثر من عشرة الاف من قواته لتأمين الانتخابت اضافة لقوات الشرطة وما ترذ عن اتفاقات مع القبائل الكبرى للمساهمة في تأمين العملية الانتخابية ادى الى ان تمر الانتخابات في هدوء.