مبيعات الاسلحة الامريكية لدول الخليج

طائرة اف 15 مصدر الصورة AP
Image caption تعتبر هذه الصفقة كبيرة بكل المقاييس

قد ينظر الى صفقة الاسلحة الامريكية الضخمة للمملكة العربية السعودية باعتبارها تأتي ضمن اطار خطة امريكية لاقامة قوة عسكرية مشتركة في منطقة الخليج.

وبموجب الاتفاق بين البلدين والذي تم الاعلان قبل اخر العام الماضي تقوم واشنطن بتقديم اسلحة تشمل مقاتلات وطائرات عمودية وتحديث طائرات تمتلكها الرياض تتجاوز قيمتها 60 مليار دولار.

وبعد خمسة ايام فقط من ذلك تم الاعلان عن صفقة اسلحة امريكية للامارات العربية المتحدة بقيمة 3.5 مليار دولار تشمل صواريخ وانظمة ضد الهجمات الصاروخية تعتبر من احدث الانظمة في العالم وقادرة على التصدي للصواريخ خارج مجال الجاذبية الارضية.

كما اعلنت الولايات المتحدة عن بيع الكويت اكثر من 200 صاروخ باتريوت.

ومع تعزيز واشنطن ودول الخليج استعداداتها العسكرية في وجه التهديدات الايرانية المتزايدة هناك ضغوط متنامية على دول الخليخ الاخرى لالقاء بثقلها العسكري وراء السعودية.

هذه الاستعدادات تنم عن تنامي قلق دول الخليج من النوايا الايرانية ومن عدم فاعلية قوات درع الجزيرة التي تأسست عام 1984 لكنها فشلت في اثبات فعاليتها عند الغزو العراقي للكويت عام 1990.

مصدر الصورة AP
Image caption تعكس مواقف الفيصل رأي الحكومة السعودية

العملية العسكرية الوحيدة الناجحة التي قامت بها قوات درع الجزيرة كان ارسال وحدات منها الى البحرين التي كانت تشهد مظاهرات قوية ضد الاسرة الحاكمة وكانت القوات السعودية عمود هذه القوات حيث تولت حماية المراكز الحيوية في البلاد من دون ان تلعب اي دور في اعمال القمع.

مرحلة جديدة

جاءت اول اشارة الى وجود نية لتكوين قوة عسكرية مشتركة لدول الخليج في كلمة للسفير السعودي ومدير المخابرات السابق الامير تركي الفيصل امام مؤتمر امني في العاصمة السعودية في شهر سبتمبر/ايلول الماضي حيث دعا الى تشكيل "قوة عسكرية موحدة ذات تسلسل قيادي واضح".

,تعبر مواقف تركي الفيصل الذي ترأس المخابرات السعودية لمدة عقدين عن اتجاه تفكير الحكومة السعودية رغم انه لا يحتل اي منصب رسمي حاليا، حيث تحدث عما اسماه بالسيادة المشتركة لدول الخليج بسبب التوترات المتزايدة في المنطقة والمخاطر التي يمثلها امتلاك ايران للاسلحة النووية وغيرها من اسلحة الدمار الشامل.

وقال الفيصل "ان امن اي من شعوب الخليج هو من امن بقية شعوب الخليج واستقراره او مصيبته يعني استقرار او مصيبة عند الشعوب الاخرى" داعيا الى وضع الخلافات الصغيرة بين دول الخليج جانبا.

واضاف "ان التنازل عن جزء من السيادة الوطنية اقتراح وجيه لانه يعزز السيادة المشتركة لدول الخليج".

لكن ليس كل دول الخليج على عجل من امرها للاخذ برؤية الفيصل وخاصة قطر التي تتميز باتباعها سياسة مستقلة حيث لعبت قطر دورا في الاطاحة بنظام حكم الزعيم الليبي معمر القذافي وضغطت على الدول العربية الاخرى لارسال مراقبين الى سوريا وقبلت بافتتاح مكتب لحركة طالبان الافغانية على اراضيها.

هذه التوجهات القطرية القت بظلالها على علاقة الرياض بالدوحة.

ويقول محلل شؤون الشرق الاوسط في اسبوعية جينز العسكرية جيريمي بيني ان اقامة منظومة عسكرية متكاملة لدول الخليج موضع شكوك لان "القطريين والاماراتيين ليسوا متحمسين لتلقي الاوامر من السعوديين والامارات مثلا تواجه مصاعب في دمج قوات مختلف اماراتها".

كما يشير مايكل ستيفنز من المعهد الملكي للشرق الاوسط المقيم في الدوحة الى ان الولايات المتحدة ترغب بان تقوم السعودية بدور القيادة في هذه القوة المستقبلية لكن فرصة تحقيق ذلك ضئيلة للغاية لان "هناك عدم ثقة عميق بالنوايا السعودية لدى بقية دول الخليج".

تمارس واشنطن ضغوطات متزايدة خلف الابواب المغلقة لتوحيد القدرات العسكرية لدول الخليج وهو ما افصح عنه مساعد وزيرة الخارجية الامريكية اندريه شابيرو في شهر دسبمبر/كانون الاول الماضي عندما اعلن ان لبلاده مصلحة في العمل مع دول الخليج مجتمعة لاقامة هيكلية امنية تتماشى مع التحديات والتهديدات المتنامية في المنطقة.

ورغم امتناع شابيرو عن الاعلان عن ان صفقة الاسلحة الى السعودية تهدف الى احتواء التهديد الايراني لكنه كشف عن انها "رسالة قوية مفادها ان واشنطن ملتزمة بشدة بامن منطقة الخليج والشرق الاوسط".

آمال متواضعة

ويقول بيني ان افضل ما يمكن ان تحققه واشنطن في هذا المجال التنسيق بين قوات دول الخليج عند نشوب مواجهة عسكرية مع ايران لكن حتى هذا الامر قد يواجه مصاعب نظرا لعمق الشكوك بين دول اتجاه النوايا السعودية.

ويشير ستيفنز الى مشكلة اخرى تواجه امكانية التنسيق بين دول الخليج بسبب انظمة الاسلحة المختلفة حيث تمتلك العديد من دول الخليج اسلحة بريطانية وفرنسية الى جانب الاسلحة الامريكية وتحقيق التنسيق بين الاسلحة مع مصادر مختلفة امر ليس بالسهل.

المزيد حول هذه القصة