العراق: انطلاق اعمال "المؤتمر الوطني" الهادف الى معالجة الازمة السياسية

طالباني مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يكثّف طالباني منذ أسبوع جهودَ الوساطة من أجل التوصل إلى حل للأزمة

بدأ ظهر الاحد في العاصمة العراقية بغداد الاجتماع التحضيري للمؤتمر الوطني الذي دعا اليه رئيس الجمهورية جلال طالباني في محاولة لتجنب انهيار اتفاق تقاسم السلطة بين طوائف البلاد الرئيسية ودخولها في دوامة عنف طائفي جديدة.

ويكثّف طالباني منذ أسبوع جهودَ الوساطة من أجل التوصل إلى حل للأزمة الحادّة التي تعيق تقدم العملية السياسية في البلاد وتتحكّم المسارات الأخرى خصوصا الأمنية والاقتصادية منها.

واختتمت الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي عامَها الأوّل بمواجهة أزمة سياسية تُعَدّ الأخطر منذ انطلاق العملية السياسية في البلاد.

فبعد أقل من شهر على استكمال الانسحاب الأمريكي من العراق عادت الخلافات العميقة بين رئيس الحكومة ومعارضيه إلى العلن إثر اصدار القضاء مذكرة اعتقال ضد نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي.

وكان مجلس القضاء الاعلى قد رفض يوم الاحد الطلب الذي تقدم به طارق الهاشمي باجراء محاكمته في كركوك عوضا عن العاصمة بغداد.

وقال ناطق باسم مجلس القضاء الاعلى قد قال إن الهاشمي سيحاكم غيابيا.

ومنتقدو نوري المالكي يتهمونه بالوقوف وراء هذه القضية لتصفية خصومه السياسيين وذلك بتدبير نقل متلفز لاعترافاتٍ يعتبرها هؤلاء ملفّقة لمرافقي الهاشمي بأنهم خططوا ونفذوا عمليات اغتيال وتفجير.

ويصر المالكي من جانبه على ان التهم الموجهة الى الهاشمي جنائية وليست سياسية، ولكن الاخير، الذي رفض التهم، يرفض العودة الى بغداد من اقليم كردستان قائلا إنه لن يحظى بمحاكمة عادلة في العاصمة.

ويجمع السياسيون في بغداد وبتنوّع انتماءاتهم على أن المواقفَ التي صدرَت منذ بداية الأزمة والخطابَ المتشنّج تمعن في تعقيد الوضع وتدفع الأمور إلى نقطة اللاعودة، وهو ما يهدّد بانفجار قد يُترجَم أمنيّاً.

وهنا تكمن أهمية مساعي الوساطة التي يرعاها الرئيس العراقي جلال طالباني الذي انتقل خلافا لنصيحة أطبّائه من إقليم كردستان إلى العاصمة بغداد ليشارك عن كثب في الإعداد للمؤتمر الوطني الذي دعا إليه والذي يراد له أن يجمع كافة الأطياف السياسية في البلاد.

وتشيع الشروط والشروط المضادّة التي يضعها المعنيون من المعسكرات السياسية المتقابلة أجواء من التشكيك في حظوظ نجاح هذا المؤتمر.

فالتيار الصدري فُتحت الأبواب أمام مشاركته بعد إعلان "عصائب أهل الحق" أنها لن تشارك في المؤتمر. ولكن لم يُعرف ما إذا كان التيار سيشارك بزعيمه مقتدى الصدر أم بممثلين عنه.

وتحالف "القائمة العراقية" المعارض الذي يتزعمه إياد علاوي يشدّد على أن لا أمل يرجى من نجاح المؤتمر طالما بقي المالكي رئيسا للحكومة، وهو ما يعكس عدم حماسة للمشاركة.

وكشف مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان عن أن مشاركته مرهونة بعقد المؤتمر في الإقليم، وهو أمر يرفضه كثيرون هنا في بغداد. إلا أن رئيسي الجمهورية ومجلس النواب تعهّدا بالعمل على إقناع بارزاني بالمشاركة.

ونُقل عن ممثّل للمرجع الديني آية الله علي السيستاني قوله إن "مجرد عقد مؤتمر وطني أو جلسات للحوار بين قادة الكتل السياسية لا يكفي".

إلا ان المترقبين لما قد ينتج عنه اجتماع الاحد بين الرؤساء الثلاثة وممثلي الكتل يدركون أن المؤتمر قد يكون الفرصة الأخيرة في وجه استفحال الأزمة ناهيك عن أن فشله قد يعتبر صفعة سياسية للرئيس العراقي الذي يستثمر ما يمثله من ثقل سياسي في رعاية المؤتمر الوطني المنشود.