سيدي بوزيد: مظاهر الاحتفال تملأ الجدران و"تختفى من القلوب"

سيدي بوزيد مصدر الصورة BBC World Service
Image caption مجسم لعربة بوعزيزي

اختارت ولاية سيدي بوزيد يوم الاحتفال بذكرى انتفاضتها يوم السابع عشر من ديسمبر / كانون الاول على عكس تونس العاصمة التى يقام جرى فيها الاحتفال الرسمي بذكرى الثورة التونسية فى 14 من يناير/كانون الثاني يوم هروب بن علي الرئيس التونسي السابق خارج البلاد.

وقد تظهر ملامح الاحتفال على الولاية بصفة عامة حتى الآن حيث علقت الأعلام التونيسة واللافتات التى تحتفى بذكرى الثورة فى أرجائها.

أما عن الشارع الأهم الآن فى ولاية سيدي بوزيد فقد شهد ملامح للاحتفال أكثر تميزا، بعد أن علقت لمحمد بوعزيزي صورة كبيرة فى الشارع الذي اضرم النار في جسده منذ عام أمام مقر الولاية.

وفى المكان نفسه الذي قلبت فيه عربة بوعزيزي وضع مجسم لعربته ومن حولها عدد من الكراسي، في إشارة إلى أن عربة بائع الخضار قد أطاحت بعض الحكام والمسؤولين من كراسيهم.

لكن مواطني سيدي بوزيد، المدينة التى أشعلت الثورة فى تونس والهمت عدد من البلدان العربية بالانتفاض ضد الفساد، لا يشعرون بتغييرات جذرية فى حياتهم وإن أجمعوا على أنهم أصبحوا يتمتعون بالحرية عن حق.

هذا الشعور انتاب بائع التسالي الذي وقف بعربته على مقربة من مجسم عربة بوعزيزي حيث قال لبي بي سي "أشعر بحريتي وأصبحت أستطيع أن أبيع فى المكان الذي أرغبه لكني مازلت أعاني من سوء الأحوال الاقتصادية وقلة الرزق".

مدينة الرقاب

وفى مدينة الرقاب أول المدن التى قام أهلها بعصيان مدني ضد حكم بن علي تحولت جدران مبانيها إلى ألواح فنية تحيي ذكرى شهداء المدينة تارة، وتحكي مشاهد من مواجهات المواطنين والشرطة تارة أخرى.

"لم نجد أفضل من الجدران للتعبير عما نشعر" كلمات قالها الشاب فضل العيوني أحد مواطني المدينة الذي شارك فى الرسم على الجدران يوم مهرجان الشهيد الذي أقيم فى 9 يناير احتفالا بالثورة التونسية.

ليستطرد العيوني قائلا "إنه التعبير الأمثل يمكن الحيطان تجاوبنا والحكومة ماتجوبكش، يمكن الحيطان تواسيك والحكومة ماتخدش بخاطرك".

ورغم أن كلمات هذا الشاب العاطل عن العمل تتسم بالإحباط بعد أن بقي حاله كما هو عليه حتى بعد قيام الثورة فإنه يرى "أن ثمار الثورة لم يحصدها شباب تونس بعد وأن المستفيدين هم السياسين الذين حصدوا مناصب سياسية جديدة" لكنه يأمل أن "يأتي له المستقبل بما هو أفضل".

يتفق معه فى الرأي الشاب زياد جمال أحد المصابين فى الثورة الذي "رأى فى الغد ظروف أفضل للمواطن التونسي" وإن لم يستطع "اخفاء تخوفاته من أن تصبح كلمات المسؤلين الجدد مجرد وعود كما كان يحدث فى عهد بن علي".

9 أشهرمن الاعتصام

لم تحتضن جدران مدينة الرقاب صور الشهداء وحدهم بل يلجأ اليها البعض فى أحيان أخرى "أملا فى أن تأتي بحقهم".

نعمان بن محمد قادري شاب تونسي حصل على بكالوريوس فى علوم الحياة والأرض من جامعة صفاقس العام 2004 ولكنه مازال يبحث عن وظيفة حتى الآن.

مما اضطره الى الدخول فى اعتصام مفتوح من أبريل الماضي وحتى يومنا هذا تحت سور مقر الولاية الرسمي فى مدينته ،حيث يجلس قادري داخل خيمة صغيرة لا تحتوى سوى على غطاء ينام عليه وبجانبه عدد من الجرائد التى يتابع من خلالها أحداث بلاده.

لكن المسؤولين لم ينفذوا وعودهم له بعد بايجاد فرصة عمل مناسبة له ليدخل اعتصامه شهره التاسع .

يقول قادري لبي بي سي "بدأت هنا اعتصامي بعد شهرين ونصف من الثورة فأنا كفيل عائلة مكون من أربع أفراد دخلها الشهري 30 دينار، لاقيت برشا تجاوزات بعد التعينيات و لاقيت برشا تعينات فى وظائف دون حق فقررت الاعتصام".

تتكون أسرة قادري من أربعة أفراد فوالده رجل بلغ من العمر 75 سنة، وهو يعاني مرض قلب وكلى، وأمه امرأة عجوز حاولت أن تتضامن مع ابنها وأن تضرب معه أياما عدة، لكن حالتها الصحية لم تسعفها وانتهى بها الحال فى أحد المستشفيات.

أما أخته فحالها من حال أخيها، إذ لم تجد وظيفة بعد أن انهت دراستها.

ويستطرد قادري حديثه قائلا "الثورة قامت من أجلنا لكي نحصل على حقوقنا وأنا أريد هذا الحق ولن أترك اعتصامي حتى أحصل عليه".

ورغم هذه الظروف الصعبة التى يعيشها نعمان قادري الا أنه لديه قدر من التفاؤل يمنحه ثقة كبيرة فى المجلس التأسيسي.

وأنهى قادري حديثه قائلا: "المجلس التأسيسى لايعلم بوضعيتي ولذلك أنا مستمر فى اعتصامي على أمل أنهم سيعلموا وينظروا لوضعيتي وأنا مستعد أن نصبر على بلادي ما عندي أي مشكلة".

المزيد حول هذه القصة