تونس تحتفل بالذكرى السنوية الأولى لفرار بن علي

تونس مصدر الصورة BBC World Service
Image caption نزل التونسيون إلى وسط العاصمة لتخليد الذكرى على طريقتهم الخاصة

احتفل التونسيون بالذكرى السنوية الأولى للإطاحة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وهو حادث أطلق شرارة ما يسمى بالربيع العربي.

واحتشد جموع من التونسيين في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تونس حيث أرغمت أسابيع من الاحتجاجات بن علي على التنحي والفرار من البلد.

وحضر المناسبة عدد من القادة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

وطمأن الرئيس التونسي المنصف المرزوقي التونسيين في حديث متلفز قائلا إن تضحياتهم السنة الماضية لن تذهب سدى، مضيفا أن الثورة التونسية فتحت الباب على مصراعيه من أجل مستقبل زاهر.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في بيان إن مطالبة التونسيين بالحرية ألهمت العالم.

وجاء في البيان: "شجاعة التونسيين ترددت أصداؤها في المنطقة حيث وجد أشخاص آخرون، مستلهمين ما قام به إخوانهم التونسيون وأخواتهم التونسيات، الشجاعة لإسماع العالم بتطلعاتهم المشروعة".

وقال مراسلون إن السلطات الجديدة في تونس لم تحاول تنظيم احتفالات عامة تخليدا لهذه المناسبة.

ونزل التونسيون إلى وسط العاصمة لتخليد الذكرى على طريقتهم الخاصة.

وردد الحاضرون في شارع بورقيبة شعارات من قبيل "تونس حرة" و "وداعا للدكتاتورية" و "مرحبا بالحرية".

ورفع تونسيون آخرون أعلاما وطنية في حين لوح آخرون بأقفاص مشرعة.

وقال أحد المشاركين في الاحتفال ويدعى سمير بن عمران كان مرفوقا بزوجته وبناته "هذه مناسبة تستحق أن يخلدها التونسيون بفخر".

وحملت زوجته كعكة عيد الميلاد وفي أعلاها شمعة واحدة بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للثورة.

وأضاف بن عمران "أنا سعيد أن بناتي يمكن أن يعشن في حرية في هذا البلد. لقد قدمت ثورتنا المثال للعالم".

وأعلن المرزوقي يوم السبت عطلة وطنية كما خلد الذكرى بإصدار عفو رئاسي عن تسعة آلاف سجين وتحويل عقوبة الإعدام إلى السجن مدى الحياة لصالح 122 سجينا.

إصلاحات عميقة

وقال المرزوقي في خطابه المتلفز "يرغب الشعب في استمرار العملية الديمقراطية وضمان عدم تعرضها لنكسة".

وأضاف قائلا "وبالتالي، ستضمن الحكومة إجراء انتخابات على أن تكون حرة ونزيهة مثلما كان الحال في الانتخابات السابقة التي شهدناها جميعا والتي جعلتنا نرفع رؤوسنا عالية بين الأمم الأخرى".

ولا تزال تونس تواجه مشكلات خطيرة بما فيها ارتفاع معدلات البطالة على نحو حاد واضطرابات اجتماعية وتفشي الفساد.

وتجمع شباب في إطار احتفالات السبت بالذكرى الأولى للثورة أمام وزارة الداخلية للمطالبة بالمضي قدما في إجراء إصلاحات عميقة.

وأطلق شرارة الثورة التونسية إضرام الشاب التونسي، محمد البوعزيزي، الذي كان يعمل بائعا متجولا النار في نفسه احتجاجا على إهانته من قبل السلطات المحلية في مدينته.

وأشعل موته في ديسمبر 2010 احتجاجات ضخمة في أنحاء تونس استمرت لأسابيع بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتفشي البطالة وغياب الحرية.

وحاول بن علي عبثا تهدئة المحتجين إذ أطلق وعودا بالإصلاح وأعلن نيته الاستقالة من منصبه في 14 يناير 2011. وفي الأخير، فر إلى السعودية رفقة عائلته.

وحكمت محكمة تونسية على بن علي وزوجته ليلي الطرابلسي غيابيا في يونيو/حزيران الماضي لمدة 35 عاما بسبب إدانته بالاختلاس وإساءة استخدام موارد الدولة.

وسط حضور زعماء ومسؤولين عرب بدأت تونس يوم السبت احتفالات رسمية وشعبية لاحياء الذكرى الأولى للتحرر من حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي الذي تنحى قبل عام تحت ضغط احتجاجات شعبية أطلقت شرارة الربيع العربي.

وانتشرت الاحتفالات في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تونس التي أصبحت أول بلد عربي يطيح برئيسه قبل أن تنتقل الشرارة إلى مصر وليبيا واليمن وسوريا.

وأطاحت احتجاجات اجتماعية بدأت بحرق الشاب محمد البوعزيزي نفسه في سيدي بوزيد احتجاجا على مصادرة شرطية عربة للخضار يمتلكها بالرئيس السابق الذي فر مع عائلته في 14 يناير كانون الثاني الماضي إلى السعودية حيث يقيم الآن.

ورفع آلاف المحتفلين يوم السبت أعلام تونس ورددوا شعارات "تونس تونس حرة حرة".. "وداعا للديكتاتورية مرحبا بالحرية". وامتلأ شارع الحبيب بورقيبة الذي شهد في 14 يناير 2011 أوج الاحتجاجات التي انتهت بفرار بن علي.

كعكة وشمعة

وقال سمير عمران وهو رجل كان يصطحب ابنتيه وزجته لرويترز "نحن هنا لنحتفل بهذا اليوم التاريخي بكل فخر..أنا سعيد لأن أبنائي سيكبرون في وطن حر اصبح نموذجا في العالم". وكانت بنتاه ترتديان علم تونس بينما كانت زوجته تحمل قطعة كعكة عليها شمعة واحدة في إشارة إلى الذكرى الأولى للثورة.

وفي شارع الحبيب بورقيبة تجمع أيضا مئات الأشخاص مطالبين باكمال أهداف الثورة وعدم الالتفاف عليها وقال شاب اسمه وليد بن سالم "صحيح ان بن علي لم يعد موجودا ولكن أهداف الثورة لم تكتمل ويجب أن نبقى يقظين.. يجب فصل الدين عن السلطة ويجب إعادة الاعتبار لشهداء الثورة ويجب أن يلتفت الساسة إلى عاطلي تونس الذين اشعلوا الثورة وأعادوا الأمل لتونس."

وانتشرت الفرق الموسيقية في العاصمة احتفالا بهذا الحدث.

وبمناسبة الذكرى الاولى للثورة قرر رئيس الجمهورية منصف المرزوقي اطلاق سراح تسعة الاف سجين وتخفيف عقوبة الاعدام لحوالي 120 سجينا واستبدالها بالسجن المؤبد.

وفي قصر المؤتمرات بالعاصمة جرت مراسم احتفال رسمية بحضور قادة ومسؤولين عرب من بينهم أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ورئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل.

وقدمت فرق موسيقية عروضا للحاضرين وقال رئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي "يحق للشعب التونسي ان يفخر بتفجير ثورة الحرية والكرامة التي فجرت الربيع العربي واعادت الامل لكل الشعوب التواقة للحرية."

من جهته تعهد امير قطر بالوقوف الى جانب تونس ودعمها وقال "شهداؤكم هم شهداؤنا واذا سمحتوا لنا نود ان نساهم في صندوق رعاية شهداء وجرحى الثورة."

واضاف انه يتعين ان يعلم العالم ان ما يجري في العالم العربي هو "ثورات تطالب بالحرية وليست انقلابات عسكرية."

"تحرك رمزي"

وألقى المستشار مصطفى عبد الجليل كلمة اضافة للرئيس بوتفليقة والرئيس الموريتاني ووزير خارجية المغرب ونائب رئيس الوزراء التركي.

وأمام مقر سفارة السعودية التي لجأ إليها بن علي نظم العشرات وقفة احتجاجية تطالب السعودية بتسليم الرئيس السابق لمحاكمته في تونس. وقال المحامي شرف الدين القليل "هذا التحرك الرمزي في الذكرى الاولى للثورة يهدف لابلاغ رسالة للسلطات في تونس ان الشعب التونسي لن يتخلى عن حقه في محاسبة قتلى شهداء الثورة".

وبينما يشير مراقبون الى ان تونس حققت تقدما ملحوظا في اتجاه منح الحريات وحقوق الانسان فانها لاتزال تعاني من اوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة بارتفاع اعداد العاطلين عن العمل الى نحو 850 الفا ارتفاعا من 600 ألف قبل عام.

وتجلت مظاهر استمرار الفقر في عدم توقف الاعتصامات والمطالب الاجتماعية في اغلب مناطق البلاد وبعد أسابيع من اول انتخابات تاريخية حرة شارك فيها ملايين التونسيين كونت تونس مجلسا تأسيسيا يضم علمانيين واسلاميين لكتابة دستور جديد للبلاد.

وتفخر تونس بعد رحيل بن علي بأنها اصبحت دولة ديمقراطية وحرة ونموذج في الشرق الأوسط للتعايش بين الإسلاميين والعلمانيين داخل الحكومة والمجلس التأسيسي رغم الانتقادات التي تواجهها حركة النهضة في الداخل.

المزيد حول هذه القصة