الجامعة العربية تدعو مجلس الأمن إلى تبني خطتها التي تقضي بتنحي الأسد

جلسة مجلس الأمن حول سوريا مصدر الصورة AFP
Image caption تقضي الخطة العربية بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد عن الحكم

بحث مجلس الأمن الدولي في جلسة عقدت الثلاثاء في نيويورك الازمة في سوريا وامكانية تبني قرار لإنهاء العنف المستمر هناك وسط دعوات غربية وعربية بسرعة اتخاذ خطوات فورية لحل الأزمة المستمرة منذ عشرة أشهر في البلاد.

وبحث مجلس الأمن مشروع قرار تقدمت به الجامعة العربية يدعو لإنهاء العنف ويطالب الرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي عن الحكم.

وفي مستهل الجلسة، حث الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي مجلس الامن على اتخاذ "اجراء سريع وحاسم" مشيرا إلى أن الدول العربية تحاول تفادي التدخل الأجنبي في الازمة السورية.

"آلة قتل"

من جانبه دعا رئيس وزراء قطر وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني المجلس إلى اتخاذ خطوات لوقف "آلة القتل" في سوريا.

واتهم بن جاسم آل ثاني نظام الرئيس السوري بشار الاسد بـ"قتل شعبه" وقال إن "جهودنا ومبادراتنا ذهبت ادراج الرياح اذ لم تبذل الحكومة السورية أي جهد للتعاون مع جهودنا ".

وحذر رئيس الوزراء القطري من أن " آلة القتل لا تزال تعمل والعنف يستشري في كل مكان".

ودعا بن جاسم إلى اعتماد مشروع القرار الذي تقدمت به المغرب ويدعو إلى تسليم الرئيس السوري مهامه الى نائبه لانهاء العنف والبدء بمفاوضات لايجاد حل للازمة معتبرا ان عدم قيام مجلس الامن بذلك سيوجه "رسالة خاطئة" للنظام السوري تشجعه على الاستمرار بـ"آلة القتل".

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

أما وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون فقد حذرت من تفاقم العنف في سوريا مما يجعل البلاد على شفا حرب أهلية.

وقالت كلينتون في كلمتها أمام مجلس الأمن إن "الدليل واضح ان قوات الاسد تبدأ الهجمات التي تقتل المدنيين لكن مع حمل المزيد من المواطنين للسلاح لمقاومة وحشية النظام فمن المرجح أن يخرج العنف عن السيطرة".

ودعت كلينتون مجلس الأمن الذي يضم 15 عضوا إلى دعم مشروع قرار أوروبي عربي مؤكدة أنه في حال وقوف المجلس مكتوف الأيدي حيال ما يجري في سوريا فسيفقد مصداقيته.

وقالت إن " الاستخفاف بالجامعة العربية والتخلي عن الشعب السوري وتشجيع الديكتاتور على القيام بمزيد من التهور يزيد من تفاقم هذه المأساة ويمنعنا من تحمل مسؤولياتنا ويضعف مصداقية الامم المتحدة".

"الصمت المخزي"

من جانبه دعا وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه المجلس إلى الخروج عن "صمته المخزي" بشأن سوريا من خلال تبني قرار يدعم خطة الجامعة العربية.

وقال جوبيه : "اليوم نجتمع كي ننهي الصمت المخزي لهذا المجلس".

وأوضح قائلا "من واجب هذا المجلس ان يتخذ قرارا حول حالات خطيرة كما هو الحال في سوريا وأن يتبنى سريعا ويدعم مشروع القرار" الذي يدافع عنه الاوروبيون والدول العربية ولكن تعرقله حتى الآن روسيا والصين.

وأضاف جوبيه "يعود الى الجامعة العربية ان تطبق خطتها. أما مسؤوليتنا هي أن نساعدها في تطبيق هذه الخطة بتوجيه رسالة واضحة الى النظام السوري بان المجتمع الدولي موحد خلف الجهود العربية".

الموقف السوري

وفي المقابل، رفض مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري مشروع القرار العربي الذي يدعو الرئيس السوري إلى التنحي مؤكدا أن دمشق ستواجه "أعداءها".

وأشار الجعفري في كلمته أمام مجلس الأمن إلى أن "سوريا ستواجه بحزم أعداءها" متهما الجامعة العربية بأنها "تلتقي مع المخططات غير العربية الهادفة لتدمير سوريا".

في غضون ذلك رفض مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين مشروع القرار الذي يدعو الأسد إلى التنحي عن السلطة معتبرا أنه يتوجب على الامم المتحدة ألا تزج بنفسها في نزاع "داخلي".

وقال تشوركين إنه ربما توجد "فرصة أخيرة لكسر دوامة العنف في سوريا. ولكن لا يجوز ان يفرض مجلس الامن شروط تسوية داخلية".

وأضاف "نحن مقتنعون انه في الوقت الذي تحصل فيه ازمة سياسية داخلية خطيرة فان المجتمع الدولي لا يجب أن يكون تأجيج الأزمة".

وأشار إلى أن بلاده " تعمل منذ البداية كي يكون الشعب السوري قادرا على اتخاذ قراره بنفسه".

مسودة القرار

وتتضمن مسودة القرار العربي مطالبة الأسد بوضع حد فوري "لانتهاكات حقوق الإنسان والهجمات الموجهة ضمن من يمارسون حقهم في حرية التعبير".

كما تطالب الرئيس السوري بالتخلي عن جميع صلاحياته إلى نائبه "من أجل إتاحة المجال أمام حكومة وحدة وطنية للانتقال الى نظام ديمقراطي".

ويعتمد مصير القرار على قدرة العرب والغرب على اقناع روسيا بعدم استخدام حق النقض (الفيتو) ضده.

وكان وزير الخارجية البريطانية ويليام هيغ قد صرح لبي بي سي في وقت سابق الثلاثاء بأن الدول الاوروبية والعربية الداعمة لمشروع القرار بشان سوريا مستعدة للتفاوض مع روسيا حول بعض ما ورد فيه ولكن ليس الى الدرجة التي تفرغه من مضمونه.

وحذر هيغ موسكو وبكين من العزلة الدولية اذا واصلتا عرقلة المشروع.

وحول الدعوة الروسية للحوار اعتبر هيغ ان الدول العربية هي من يجب ان تقود الطريق نحو حل الأزمة.

المزيد حول هذه القصة