سوريا: القوات الحكومية تواصل قصف حمص ومقتل اكثر من 50 شخصا في عدة مناطق

حي بابا عمرو مصدر الصورة AFP
Image caption يعاني سكان حي بابا عمرو في حمص من تدهور الوضع الانساني جرءا القصف المستمر للحي

واصل الجيش السوري السبت قصفه لعدة أحياء في مدينة حمص بالدبابات والمدفعية ما أدى إلى سقوط مزيد من القتلى في الوقت الذي أعلنت وسائل إعلام رسمية مقتل ضابط برتبة عميد في العاصمة دمشق على يد مسلحين.

وبلغت حصيلة القتلى الى الان وفقا للهيئة العامة للثورة السورية اكثر من 54 شخصا في عدة مناطق في حمص ودرعا والحسـَكة وادلب وريف دمشق ومناطق أخرى، فيما يبدو ان اتفاقا بين الجيش النظامي وجيش سوريا الحر اعاد الهودء الى الزبداني، غرب دمشق..

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا أن مسلحين قتلوا العميد عيسى الخولي الذي يشغل مدير مستشفى عسكري في دمشق.

وتعتبر هذه أول عملية اغتيال تطال مسؤولا عسكريا منذ بدء الانتفاضة في سوريا في مارس آذار من العام الماضي.

وقالت سانا إن ثلاثة أشخاص أطلقوا النار على العميد الخولي بينما كان يغادر بيته في العاصمة، وأنحت باللائمة في عملية الاغتيال على من سمتهم بالجماعات الارهابية المسلحة.

ونشرت الوكالة صورة لجثة شخص يبدو أنه تعرض لطلق ناري في الرقبة.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث حتى الآن.

ويقول مراسل بي بي سي في بيروت جيم موير إنه على الرغم من مقتل بعض ضباط الجيش السوري خلال الأسابيع الماضية ولكن تعد هذه أول حادث اغتيال لضابط كبير في الجيش في دمشق منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية منذ 11 شهرا.

بابا عمرو

في غضون ذلك، قتل 15 شخصا في مدينة حمص جراء القصف المستمر للمدينة، وسقط معظم القتلى في بابا عمر وسط تقارير عن تردى الوضع الانساني بسبب نقص الامدادات الأساسية وفقا لتقارير.

وقال نشطاء إن " سكان الحي لا يمكنهم الخروج إلى الأحياء المجاورة للحصول على المواد الغذائية والطبية في ظل انقطاع التيار الكهربائي والاتصالات".

وقد اقتحمت قوات أمنية حي الانشاءات معززة بعدد من الشاحنات الصغيرة وقامت باطلاق النار تمهيدا لدخول المنازل ونهب محتوياتها وفقا لنشطاء.

وتأتي أعمال العنف في حمص بعد يوم من مقتل ثمانية وعشرين شخصا وإصابة أكثر من مئتين في تفجيرين استهدفا مقريين أمنيين في حلب.

وحملت السلطات السورية ما سمته بعناصر ارهابية مسؤولية هذه الهجمات بينما أكد الجيش السوري الحر عدم مسئوليته عن التفجيرين رغم أن عناصره كانت ناشطة في المنطقة.

قال العقيد مالك الكردي نائب قائد الجيش السوري الحر إن عناصر من الجيش هاجمت مقرين أمنيين بالأسلحة الرشاشة والقاذفات، لكنه اتهم النظام السوري بإحداث انفجار في مبنى المخابرات العسكرية للتغطية على العملية.

القاعدة

مصدر الصورة AFP
Image caption الأسدي أكد عملية تهريب الأسلحة إلى سوريا مستمرة

في الوقت ذاته، أعرب مسؤولون في الاستخبارات الأمريكية عن اعتقادهم بأن مسلحين ينتمون لتنظيم القاعدة في العراق وجماعة سنية متشددة مسؤولون عن تنفيذ الهجمات الأخيرة في دمشق وحلب.

وفي السياق ذاته، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول كبير في وزارة الداخلية العراقية قوله إن "مسلحين عراقيين توجهوا من العراق إلى سوريا ويتم تهريب أسلحة إلى هؤلاء عبر الحدود بين البلدين".

وقال عدنان الاسدي " لدينا معلومات استخباراتية تفيد بان عددا من الجهاديين العراقيين توجهوا إلى سوريا" مضيفا أن "عملية تهريب السلاح مستمرة" من العراق الى سوريا.

الجمعية العامة

على الصعيد الدبلوماسي، تتواصل الجهود في الأمم المتحدة للحصول على دعم المنظمة الدولية على خطة عربية لوقف العنف المستمر منذ اندلاع الانتفاضة.

وقد وزع الوفد السعودي على أعضاء الجمعية العامة في الأمم المتحدة مشروع قرار غير ير ملزم يدعم خطة السلام العربية التي طرحتها الجامعة العربية بين اعضاء مجلس الامن الدولي، والتي نقضتها روسيا والصين.

وقال دبلوماسيون في الامم المتحدة ان النسخة الجديدة ظهرت بعد ان حذر اثنان من مستشاري الامين العام للام المتحدة بان كي مون من ان الهجمات التي تقوم بها القوات الحكومية السورية قد تصنف على انها "جرائم ضد الانسانية".

ويشير النص الجديد، كما النص السابق، الى "الدعم الكامل" من مجلس الامن لخطة الجامعة العربية التي تم تداولها في اروقة المجلس الشهر الماضي، والتي تدعو الرئيس السوري بشار الاسد الى التنحي، وتفويض نائب الرئيس صلاحياته.

مصدر الصورة Reuters
Image caption تأتي مبادرة السعودية في إطار الجهود العربية للضغط على الحكومة السورية والرئيس الأسد

يشار إلى ان قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة لا تخضع للتصويت، كما هو الحال في مجلس الامن، كما انها غير ملزمة، وهو ما نظر اليه وسط مراقبين على انه محاولة عربية جديدة للضغط على الحكومة السورية والرئيس الاسد.

ويتضمن القرار دعوة بان كي مون الى تعيين مبعوث خاص منه الى سوريا، وهو مقترح سبق ان قدمه الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي في وقت سابق من هذا الاسبوع.

ويدعو القرار، المنتظر طرحه امام الجمعية العامة ، المكونة من 193 دولة، الى وقف العنف من كافة الاطراف، لكنه يلوم بشكل رئيسي الحكومة السورية، ويدين ما اسماه "الانتهاكات الواسعة والمنظمة لحقوق الانسان والحقوق الاساسية"، وهو نفس ما ورد في النص الذي نقضته موسكو وبكين في مجلس الامن.

الا ان النص لا يذكر بالاسم المحكمة الجنائية الدولية، حيث تدعو مفوضة حقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي تقديم المسؤولين عن تلك الانتهاكات من جانب الحكومة السورية إليها ، لكن مجلس الامن وحده له صلاحيات تحويل ملفات كهذه الى تلك المحكمة.

المزيد حول هذه القصة