لندن :"العلاقة بالمجلس العسكري" تفسد أمسية سليم العوا المرشح المحتمل لرئاسة مصر

مظاهرات ضد المجلس العكسري في مصر مصدر الصورة AP
Image caption مصر شهدت مظاهرات تطالب المجلس العسكري بسرعة تسليم السلطة

دخل الدكتور محمد سليم العوا ، المرشح المحتمل للرئاسة في مصر ، قاعة "المسرح الجديد" في جامعة لندن مبتسما. وبعد ساعة خرج محاطا برجال الأمن خوفا من الاعتداء عليه.

هذه الساعة ، لخصت أحد مشاهد المناخ السياسي في مصر. وهو مشهد أطرافه العوا ، باعتباره "مرشحا إسلاميا" ، والأخوان المسلمين الذين يسيطرون، مع غيرهم من الإسلاميين، على البرلمان، والمجلس العسكري الحاكم.

وبعد خمس دقائق من بداية كلمة، طلب من العوا إلقاؤها قبل النقاش، دخل القاعة، في كلية الاقتصاد الشهيرة بجامعة لندن مساء الأربعاء، مجموعة من المعارضين للعوا والإسلاميين والمجلس العسكري. وطلبوا من العوا مغادرة المكان فورا.

شعارات جماعية

وقالت له سيدة بصوت جهوري مخنوق" بأي حق تفكر في ترشيح نفسك للرئاسة وأنت تؤيد المجلس العسكري الذي يرتكب الجرائم بحق المصريين".

وخلال ثوان ، بدا وكأنه سيناريو متفق عليه . علت أصوات من مختلف جنبات القاعة تردد بأصوات غاضبة شعارات : " يسقط حكم العسكر"و" بره ، بره ، بره العوا يطلع بره "و" مجلس عار مجلس عار اللي يعذب في الأطهار" و" العسكر والأخوان ، اثنان مالهومش مكان " و" احنا الشعب الخط الأحمر لابندمر ولا بنكسر". وكان مرددو الشعارات من أعمار مختلفة.

وصمت الإسلاميون من جنسيات مختلفة، الذين كان حضورهم لافتا في القاعة.

وفي الأثناء التف رجال الأمن حول العوا، الذي لوح بديه لمعارضيه، مشيرا لهم ، بسخرية واضحة ، بأن يرفعوا أصواتهم أكثر فأكثر.

ورد عليه شاب من جامعة لندن ، متسائلا : قل لنا يا دكتور عوا من هو الطرف الثالث الخفي الذي تتحدث عنه أنت والأخوان والمجلس العسكري دائما، فرد عليه العوا ، بهدوء، باشارة من يده تقول له : "انتم الطرف الثالث". فارتفعت نبرة الشعارات الغاضبة ضده.

هدوء مؤقت

وتدخل رجال الأمن وأخرجوا المحتجين من المبني كله ، ليستأنف اللقاء الذي رتب له وتحمل تكاليفه المالية كل من الجمعية الإسلامية والمعهد الإسلامي للتطوير والبحوث في كلية الاقتصاد في جامعة لندن.

مع خروج هؤلاء، ساد هدوء لم يدم سوى 15 دقيقة عرض خلالها العوا الخطوط العريضة لمراحل الثورة المصرية خلال عام ، ورؤيته لمصر حرة ديمقراطية ، يسودها حكم القانون ، واحترام حقوق الإنسان بالاضافة إلى استعادة " المكانة الإقليمية والعربية والإفريقية والعالمية التي جردها منها نظام مبارك السابق" .

بعدها هبت عليه عاصفة أخرى أخذت شكل وابل من الأسئلة التي بدت محرجة دفعته أحيانا إلى السخرية من السائلين.

وأشار في أحد إجابته عن دور "شباب ميدان التحرير". فقال " لم أر ثورة في العالم خولت شباب الثورة حق اختيارالقادة ، هذا بالنسبة لي، كرجل قانون، غير مقبول". وعبر عن احترامه لهؤلاء الشباب ، قائلا إنهم معه في القاعة. فسألت شابة، قالت إنها شاركت في الثورة ، أين هؤلاء الشبان في القاعة؟ . لم يرد.

سؤال بلا جواب

وسأل شريف السعدني ، وهو محام مصري شاب، عن دور العوا كمستشار لوزارة الداخلية في النظام السابق، وما مدى نجاحه في إقناع مسؤوليها باحترام حقوق الإنسان".

ورد المحامي المصري بأنه لم يكن يوما مستشارا لهذه الوزارة ، بل إنه نجح ، حسب قوله ، في الوساطة بينها وبين الجماعة الإسلامية . وأضاف أنه كان من نتائج تلك الوساطة أن أجرى قادة الجماعة مراجعة لأفكارهم المتشددة.

وسألت شابة أخرى عن سبب قبول العوا عضوية المجلس الاستشاري الذي شكله المجلس العسكري ، رغم أنه قال ، كما ادعت السائلة ، في مقابلة تليفزيونية أن "ممارسات المجلس العسكري أسوأ من ممارسات نظام مبارك المخلوع".

نفى العوا أن يكون قد أدلى بهذه التصريحات ، قائلا إنها تقارير صحفية غير دقيقة لا يتحمل مسؤوليتها.

وبدا الاستغراب على أوجه عدد من الشبان الذين تضامنوا مع السائلة، وسمعت مصمصة شفاهم تعبيرا عن الاستغراب من نفيه هذه التصريحات.

لكنه لم يرد على السؤال عن اسباب قبوله عضوية المجلس الاستشاري ، فكرره سائل آخر. ورد العوا "هذا ليس من شأنكم".

فتكرر مشهد البداية . علت الشعارات ضده. ومن بين الضجيج ارتفع صوت قوي يقول " يجب عليك أن تجيب على الأسئلة .. فلهذا السبب أنت هنا". وقال العوا ، وهو محاط برجال الأمن ، " من حقك أن تسأل ومن حقي ألا أجيب". فرد شخص آخرقائلا " لا دكتور .. أنت تريد أن تكون رئيسا لمصر .. وأنت هنا للإجابة عن أسئلة الناس ولا يحق لك ألا تجيب".

وساد هرج في القاعة ، فأنهى اللقاء ، وخرج العوا من القاعة تحت حراسة رجال الأمن.

بيان للرد

وفي بيان صدر اليوم عن مكتبه الإعلامي في القاهرة ، قال العوا إن الهتافات الموجهة ضده خلال اللقاء "لا تتفق مع ثقافة الحوار والديمقرطية التي تتيح للجميع التعبير عن آرائهم دون مصادرة".

وحذر البيان مما وصفه بتخويف المصريين . وأضاف أن "تكرار هذه الوقائع مع أكثر من مرشح للرئاسة في مواقع مختلفة في الفترة الأخيرة وهو ما قد يساهم في تخويف المواطنين من الممارسة الديمقرطية".

وأكد البيان أن العوا سيكمل برنامجه المحدد في لندن وبلجيكا وسيواصل برنامج الزيارات واللقاءات المرتبة دون أي تعديل.

المزيد حول هذه القصة