مصر بين أزمة غياب الشرطة وتفشي الجريمة المسلحة

لا يكاد يمر يوم فى مصر دون وقوع حوادث قتل بالأسحلة النارية والبيضاء وسرقة ومحاولات للسطو المسلح على البنوك وسرقة سيارات، وهو الأمر الذى يلقي بظلاله حول حالة الانفلات الأمني التى تعيشها مصر في الوقت الراهن.

وشاعت في مصر مؤخرا جريمة تبدو جديدة على المجتمع المصري وهي خطف الأفراد والمطالبة بفدية مالية كبيرة نظير إعادتهم وإلا فإن الخاطفين يهددون بقتلهم، وفي كثير من الحالات لم يعد المخطوفون إلى ذويهم إلا من خلال دفع الفدية بترتيبات خاصة بعيدا عن تدخل الشرطة.

هذه الجرائم تكشف عن هول ما يعانيه المجتمع المصري من انفلات أمني أعقب ثورته الشعبية التي أطاحت بنظام ظل يحكم قبضته الأمنية على البلاد طيلة 30 عاما، وذلك حسب رأي مراقبين.

الضحايا كثيرون ومتعددون، وبعد معاناة وصلنا إلى أحد ضحايا جرائم السطو المسلح وافق على الحديث مع بي بي سي عن تجربته التي قال إنها تركت أثرا غائرا في نفسه .

محمد الحراجي، تاجر جملة تعرض للسرقة على يد عصابة من مجهولين، ويحكي تفاصيل عملية السرقة قائلا إنه "فى عدة دقائق فوجئت بأكثر من سبعة أشخاص داخل سيارتي يحملون أسلحة متنوعة ما بين سيوف وخناجر وأسلحة نارية".

ويضيف قائلا إن "الموقف كان فى غاية الصعوبة ولازالت حتى الآن اتسأل كيف وصلت الأمور في مصر إلى هذه المرحلة".

انتقد محمد خلال حديثه اداء الشرطة المصرية بشدة وقال " كانت (الشرطة) على بعد بضع خطوات من مكان ارتكاب الجريمة ورغم ذلك لم تفعل شيئًا، وعندما ذهبت إليهم طلبوا منى تقديم بلاغ فى قسم الشرطة".

سامح صيام طالب بإحدى الكليات بجامعة حلوان يروي كيف تعرض لحادث سرقة سيارته الفارهة في وضح النهار على يد عصابة مسلحة استوقفته على الطريق وأجبرته على النزول حيث ضربوه على رأسه وقام أحدهم بقيادة السيارة إلى حيث لم تعد إليه مجددا .

ورغم تحريره محضرا بقسم الشرطة إلا أن الضباط أخبروه بضرورة اللجوء إلى بعض الوسطاء أو المسجلين بالمنطقة في محاولة للتفاوض حول دفع مبلغ مالي مقابل استعادة سيارته بعيدا عن رجال الشرطة أو الطرق التقليدية الأخرى .

ويقول عديد من المراقبين وخبراء الأمن إن ما تشهده مصر حاليا من انفلات أمني وانتشار للجريمة والفوضى بالشارع هو أمر مخطط له مسبقا من جانب قوى بعينها.

إلا قيادات أمنية بوزارة الداخلية تقول إن هذا الأمر يرجع إلى حالة الانكسار التي عاشتها الشرطة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير وذلك على حد قول اللواء حسن عبد الحميد مساعد وزير الداخلية السابق لشئون الأمن والتدريب.

ويضيف عبدالحميد خلال حديثه لبي بي سي قائلا "الشرطة انكسرت يوم 28 يناير فأصبح عدد كبير من الضباط غير قادرين على ممارسة عملهم نظرًا لما تلاقيه الشرطة فى الشارع".

ورغم محاولات القيادات الأمنية والمجلس العسكري إشعار المواطنين بأن هناك وجودا أمنيا واضحا في الشارع المصري ، تظل تلك الإجراءات مجرد مسكنات لمشكلة تحتاج إلى رؤية شاملة لحلها.

المزيد حول هذه القصة