الانتعاش الاقتصادي: بصيص أمل لإنقاذ الصومال

سوق للغنم مصدر الصورة AFP
Image caption تجارة الماشية تزدهر في بعض مناطق الصومال

من المقرر أن تجتمع قيادات تمثل أكثر من 50 دولة ومنظمة دولية، بينهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، في مؤتمر لندن يوم الخميس حول الصومال.

وتمكن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من إقناع هذه القيادات بالحضور إلى لندن لأن الصومال يعتبر الدولة "الأكثر فشلا في العالم"، ويمثل تهديدا لنفسه والقرن الأفريقي والعالم برمته.

ويركز المؤتمر على ثلاث قضايا لها تأثيرات خطيرة وواسعة النطاق تتمثل في "القرصنة والإرهاب والمجاعة".

لكن بعيدا عن هذه القضايا البارزة، تتضمن المسألة الصومالية أشياء إيجابية تبعث على الأمل، وربما تمثل فرصة لبداية جديدة.

فعلى الرغم من أن الصومال جاء على رأس مؤشر الدول الفاشلة في العالم على مدار الأعوام الأربع الماضية، إلا أنه جاء ضمن أعلى 50 في المئة من الدول الأفريقية في العديد من مؤشرات التنمية البارزة.

وأشارت دراسة صادرة عن معهد أمريكي مستقل إلى أن الصومال جاءت في موقع متأخر في ثلاثة مؤشرات "وفاة الأطفال وإمكانية الحصول على مصادر مياه نظيفة ومعدلات التطعيم ضد الأمراض".

كما جاء الصومال ضمن أعلى 50 في المئة من الدول فيما يتعلق بمؤشرات هامة، مثل سوء التغذية لدى الأطفال ومتوسط الأعمار المتوقع، وربما تغير ذلك إثر المجاعة التي ضربت مناطق من البلاد العام الماضي.

وجاء في تقرير المعهد: "بعيدا عن الفوضى والانهيار الاقتصادي، وجدنا أن الصومال أفضل مما كان عليه عندما كان به حكومة."

وأضاف أن رجال الأعمال بالمناطق الحضرية ومؤسسات دولية وبعض الرعاة داخل الريف واصلوا نشاطهم في العمل داخل "دولة بلا حكومة" وحققوا مستويات معيشية تضاهي أو تفوق الكثير من الدول الأفريقية الاخرى.

تجارة

وبالطبع عانى الكثير من المواطنين في الصومال خلال الأعوام العشرين الماضية بسبب انهيار السلطة، ولكن شهدت بعض قطاعات الاقتصاد سواء التقليدية أو الحديثة تحسنا إيجابيا.

فمثلا يساهم ميناءات في شمال الصومال بنحو 95 في المئة من صادرات الماعز و52 في المئة من صادرات الخراف بمنطقة شرق افريقيا.

ويشير مركز "تشاتام هاوس" البحثي في لندن إلى أن صادرات الماشية عبر هذين الميناءين، بالإضافة إلى ميناء جيبوتي المجاور، تمثل ما يمكن اعتباره "أكبر حركة تجارة للحيوانات الحية في العالم."

وخلال زيارة قمتُ بها إلى ميناء بربره أخبرني مديره علي زوركسور أنه يتوقع زيادة صادرات الماشية من الميناء بشكل كبير من ثلاثة ملايين رأس في 2011 إلى 4.5 مليون في 2012.

Image caption الصومال يصدر الجمال إلى مصر بأسعار مجزية

وشهدت تجارة الماشية الصومالية نموا كبيرا منذ سقوط الحكومة الصومالية عام 1991. وذكر أحد التجار في الصومال أن الصادرات داخل الموانئ الشمالية وحدها تبلغ قيمتها أكثر من ملياري دولار في العام.

ولا تبدو هذه مبالغة عندما نضع في الاعتبار أن الخروف تبلغ قيمته 30 دولار على الأقل والجمل يبلغ عدة مئات من الدولارات.

ورصد الأكاديمي بيتر ليتل ما وصفه بـ"زيادة ملحوظة" في تجارة الماشية عبر الحدود من الصومال إلى كينيا، حيث ارتفعت مبيعات الماشية في مدينة غاريسا الكينية، بالقرب من الحدود الصومالية، بمقدار 600 في المئة خلال الأعوام التالية لانهيار الحكومة المركزية.

وتحدث ليتل في كتابه "الصومال: اقتصاد من دون حكومة"، عن ازدهار "الرأسمالية الحرة" داخل الصومال.

القات

وازدهرت أيضا تجارة القات داخل الصومال، حيث تبلغ قيمتها مئات الملايين من الدولارات سنويا.

ويزرع القات في كينيا وإثيوبيا، ثم يتم نقله إلى مناطق نائية في الصومال، ومنها تلك المناطق المتضررة من الجفاف والمجاعات.

ويمكن للسلطات المحلية وهيئات الإغاثة الدولية التعلم من العاملين في قطاع القات كيفية تقديم الإمدادات، وربما الغذاء والدواء وغيرها من الأشياء الضرورية، إلى مناطق خطرة يصعب الوصول إليها.

ويقول المحلل الصومالي نورالدين ديري: "تصل شبكة القات إلى كل أركان الصومال يوميا، ولا توقفها الحرب ولا الجفاف أو الفيضانات أو الأوبئة."

واقترح على الأمم المتحدة أن "تستفيد من شبكة القات لتطعيم الأطفال، حيث أن ذلك يتيح إلى نسبة تطعيم 100 في المئة."

كما تزدهر قطاعات أكثر حداثة في الاقتصاد، حيث يوجد في الصومال واحدة من أقل شبكات المحمول كلفة وأكثر فعالية في أفريقيا.

وتعمل شركة "دهب شيل"، أحد أكبر شركات تحويل الأموال في أفريقيا، داخل الصومال. وتقدر الأمم المتحدة أن التحويلات المالية السنوية في الصومال تبلغ قيمتها نحو ملياري دولار.

وكما الحال مع تجار القات، تقوم شركات التحويلات المالية بنقل الأموال إلى أماكن نائية في كافة أرجاء الصومال.

وتستخدم بعض هيئات المساعدة الإنسانية هذه الشركات بالفعل من أجل توصيل المساعدات، وربما يتم الاستفادة بقدر أكبر من شبكات الحوالات المالية الموجودة وتربط بين أجزاء الصومال.

تناقض

وتوجد حالة من التناقض بين مجتمع الأعمال الصومالي المنتج وأسلوب السياسيين الذي يفرض بعض القيود.

ويقوم بعض الصوماليين الذين يعيشون في الخارج، ومن ابتعدوا عن دائرة الضوء خلال أعوام النزاع الطويلة، بأشياء إيجابية تتحلى بالجرأة.

Image caption متجر في بلدة هرغيسا بجمهورية أرض الصومال

فقد قام أشقاء من جمهورية أرض الصومال، التي تتمتع بالحكم الذاتي، ببناء مصنع لتعبئة زجاجات الكوكاكولا.

وأسست شابة معرضا فنيا في هرغيسا، وقامت أخرى بفتح متجر صغير لبيع الأحذية وحقائب اليد وملابس للرجال والنساء تتماشى مع أحدث صيحات الموضة.

ويقوم رجل في مقديشو بإدارة اتحاد للعبة البلياردو. وتوجد طموحات سياسية وشخصيات بارزة في المناطق الصومالية.

أرض الصومال

وتعد أرض الصومال من المناطق البارزة، حيث أنها انفصلت عن الصومال عام 1991، وتمكنت من النهوض وسط أنقاض الحروب لتصبح أحد أكثر المناطق ديمقراطية في القرن الأفريقي.

وتمكنت أرض الصومال من تحقيق ذلك بالاعتماد على نفسها، وجمعت خلال ذلك القديم والجديد لانتاج نظام سياسي يمنح السلطة لقيادات قبلية وأشخاص ينتخبهم المواطنون.

وحقق مجتمع الاعمال الصومالي ومناطق مثل أرض الصومال نجاحا لأنها تمكنت من الجمع بين القديم والحديث.

وفي المقابل، كان الكثير من أسباب فشل قطاعات داخل الصومال تعود إلى عناصر مثيرة للخلاف تتعلق بالنظام العشائري التقليدي، بالإضافة إلى أشياء حديثة خطيرة، ولاسيما الأسلحة.

وربما يكون من المفيد لأي شخص مهتم بمساعدة الصومال، بما في ذلك المشاركون في مؤتمر لندن، الاستفادة من مجتمع الأعمال وليس السياسيين.

المزيد حول هذه القصة