بلقيس تدافع عن حقوق نساء اليمن

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

تعاني المرأة اليمنية من مصاعب عدة على مر السنوات حتى باتت مزمنة، فالمرأة هي نصف المجتمع اليمني ولكن نسبة الأمية بين النساء هناك في العام 2011 تجاوزت الستين في المئة.

وهذا ما قد يفسر صعوبة تحصيل المرأة اليمنية على دور في الحياة السياسية والمدنية، إلا أن العام الماضي كان نسائياً بامتياز فمن خلال الانتفاضة اليمينة تعرف العالم على نساء مثل توكل كرمان الحائزة على جائزة نوبل للسلام وأروى عثمان الحائزة على جائزة المينيرفا الإيطالية.

واحدة من نساء اليمن "القويات" هي الناشطة الحقوقية بلقيس اللهبي، والتي تصدت مراراً لقضايا تثير الكثير من الجدل والاختلاف في اليمن.

الزواج

آخر ما فعلته بلقيس اللهبي لتنصر قضية بنات جنسها، كان زواجها والطريقة التي تم بها.

فقد تعرفت في ساحة التغيير في صنعاء على الكاتب والمحلل السياسي عبد الغني الأرياني عندما كانت تعمل مع مجموعة "معاً نحو التغيير".

فساحة التغيير كانت مركزا للمظاهرات ضد نظام علي عبد الله صالح، وقرر اللهبي الارياني الزواج يوم توقيع المبادرة الخليجية، وإقامة حفل الزفاق في الساحة في وهذا مشهد لم تألفة صنعاء التي تختفي عرائسها عن عيون العامة والرجال.

واعتبرت بلقيس أن الهدف من ذلك كان مقولة " التغيير يبدأ من الداخل والمدنية تبدأ من داخل البيت "، وكان الأمر بالنسبة لها "تحدياً".

وكذلك كان الأمر بالنسبة لزوجها الذي برأيها تحمل الضغط الأكبر طالما أنه سمح لها بمواصلة نشاطها.

اما الارياني فأكد أن " المجتمع يضغط لكي يمارس الرجال نوع من التفرقة ضد النساء، ولكن الرجل الذي يدعم امرأة متحررة، يجب أن تكون لدية ثقة عالية بالنفس لكي لا تهزه انتقادات المجتمع".

حقوق المرأة

هموم أخرى تشغل بال بلقيس فهي ترى أن المرأة "عادة ما تنسى في التسويات السياسية"، وتعتبر أن حقوق المرأة مرتبطة بالظرف السياسي.

وأضافت أن "هذا الظرف حاليا في اليمن لا هو ضد المرأة ولا يخدمها "، ومع ذلك ترى أن الأمور بالنسبة لحقوق المرأة ساءت في الآونة الأخيرة.

وطرحت مثالا لذلك وهو قانون السن الآمن للزواج في اليمن.

فبالرغم من حدوث وفيات كثيرة لفتيات صغار السن زوجن باكراً فمنهن من ماتت أثناء الولادة أو المعاشرة الجنسية، إلا أن القانون لم يقر بعد في البرلمان.

من جهتها أقرت رمزية الأرياني القيادية في الحزب الحاكم ورئيسة اتحاد نساء اليمن بفشل الحزب الحاكم رغم اغلبيته الكبيرة في إقرار القانون بالرغم من أنه كان قادراً على تمريره.

وأضافت أنه رغم ذلك أقرت الدولة استمارات زواج تنص على أنه لا يحق لأحد أن يستصدر استمارة زواج من دون البطاقة الشخصية للزوجة.

وطالما أن البطاقة الشخصية لا تمنح قبل عمر الثامنة عشرة فقد يكون ذلك حلا عمليا للمشكلة دون إقرار القانون.

دور قيادي

و برغم المشاكل التي تتحدث عنها ناشطات حقوق المرأة إلا أن ظهور المرأة اليمينة كقيادة خلال العام الماضي قد يعتبر بادرة تفاؤل لدى الكثيرات.

وقالت بلقيس إن "النظام السابق في اليمن لم يدعم المرأة ولكن لم يقف ضدها"، موضحة أن هناك "قوانين مميزة ضد النساء ولكن لا يوجد في اليمن ما يشبه النظام السعودي، فلا توجد قوانين تمنع المرأة من المشاركة".

مصدر الصورة AFP
Image caption توكل كرمان توجت نشاطها بالحصول على جائزة نوبل للسلام

وبسبب هذا العامل قد تكون المرأة القوية في اليمن حققت إنجازات ولكن بفضل مجهودها وليس بفضل الدعم.

وترى أن المرأة تبذل جهوداً كبيرة لتحصل على ما يقدم للرجل دون عناء، ويؤيدها عبد الغني الأرياني قائلا "عندما بدأت الثورة خرج الرجال ليواجهوا نظام سياسي فاسد، وخرجت النساء لتواجهن أيضاً نظاما سياسيا فاسدا إضافة إلى مجتمع محافظ متخلف، فالمعركة للمرأة هي معركتان".

التطرف

وضمن معاناة المرأة اليمينة جزء يتعلق بالتشدد والتطرف الديني، ويقول الزوجان إن "تكفير الناشطات وإحلال دمائهن واحدة من المشاكل الجدية التي قد تعيق كفاح المرأة في اليمن".

وضرب الارياني مثلا بما تتعرض له الكاتبة والناشطة بشرى المقطري، التي صدرت فتاوى تتهمها بالكفر على خليفة كتابتها لمقال بالرغم من أنها توصف بأنها قائدة الثورة في تعز والمحرك الرئيسي وراء مسيرة الحياة من تعز إلى صنعاء.

المطالب

ويطمح تحالف وطن والذي يضم تشكيلات نسائية مختلفة إلى دستور جديد تكون فيه حقوق المرأة مصانة.

ولهذا خرجت وثيقة تسمى بوثيقة النساء، ومن أبرز مطالبها " إلغاء القوانين المميزة ضد النساء" ومراقبة خطاب الإعلام والمسجد تجاههن إضافة إلى تطويق المؤسسات لكي لا تكون طاردة للمرأة.

وترى اللهبي أن هناك أوراق قوية بيد المرأة بجانب جهدها "فحقوق المرأة ذكرت في قرار مجلس الأمن الأخير المتعلق باليمن"، كما أنها مذكورة في المبادرة الخليجية مما سيتيح لناشطات اليمن أن يرتكزن على هذه القرارت كخلفية قانونية للعمل في الفترة القادمة.

المزيد حول هذه القصة