الخريطة السياسية وفرص المرشحين المحتملين لرئاسة مصر

نبيل العربي مصدر الصورة AFP
Image caption نبيل العربي سارع إلى نفي اعتزامه الترشح للرئاسة

تعج بورصة المرشحين المحتملين للرئاسة في مصر بالأسماء، ولكن ليس من بينها من يمكن أن يوصف بأنه المرشح الأوفر حظا.

وخلال الفترة الماضية بدا أن معضلة التكهن بهوية رئيس الجمهورية المقبل قد تم حلها، فقد تسربت أنباء عن توصل الإخوان المسلمين والمجلس العسكري وبعض القوى الليبرالية إلي اتفاق حول دعم الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي كمرشح رئاسي، وبدا لوهلة أن منصب الرئيس المقبل قد أصبح شبه محسوم لصالح هذا المرشح التوافقي.

لكن العربي أصدر بيانا يؤكد فيه أنه لا ينوي الترشح للرئاسة "تحت أي ظرف من الظروف".

هكذا عادت الأمور إلي المربع الأول، و ازدادت الصورة غموضا برفض اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة حتى الآن تحديد موعد الانتخابات، رغم أن البلاد يجب أن يكون فيها رئيس منتخب خلال أربعة أشهر، لكي يتم تسليم السلطة له، وفقا للجدول الزمني الذي أعلن عنه المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

في ظل هذا الالتباس، يكون من الصعب التكهن بمن سيحظى في النهاية بلقب الرئيس الخامس للجمهورية المصرية.

ولكن في ضوء معالم الخريطة السياسية ستحدد فرص أبرز المرشحين الذين اعلنوا بالفعل نيتهم خوض الانتخابات وهم:

عمرو موسى

مصدر الصورة AP
Image caption بعض استطلاعات الرأي وضعت موسى في المقدمة

يتمتع الأمين العام السابق للجامعة العربية بميزة واضحة على منافسيه، تتمثل في كونه المرشح الأكثر شهرة، فهو معروف لمعظم المصريين منذ أن كان وزيرا للخارجية. وقد حظى بشعبية كبيرة منذ ذلك الوقت.

ويرى كثيرون أنه يتمتع بـ "كاريزما"، وفيه من مظاهر "رجل الدولة" ما يجعل من السهل على المصريين أن يتصوروه رئيسا لهم.

وقد وضعت كل استطلاعات الرأي العلمية (أي التي قامت بها مؤسسات بحثية متخصصة) سواء تلك التي أجرتها جهات مصرية، أو غير مصرية) عمرو موسى في المقدمة وبفارق كبير عن باقي المرشحين.

وحصل موسى في معظم هذه الاستطلاعات على نسب تتراوح بين 30 – 45 % من الأصوات، دون تأثر بتاريخ إجراء الاستطلاع.

ومع ذلك فإن عمرو موسى لا ينبغي أن يعول تماما على استطلاعات الرأي السابقة. فالاستطلاعات التي أجريت قبل الانتخابات البرلمانية أظهرت أن نسبة كبيرة من الناخبين لن تحسم أمرها إلا قبل الانتخابات بفترة وجيزة.

فعلى سبيل المثال، كانت الاستطلاعات التي قامت بها مؤسسة غالوب على مدى شهور وحتى شهر سبتمبر/أيلول تشير إلي حصول الاخوان المسلمين على نسبة تأييد في حدود 15% والسلفيين على 5%، إلا أن هذه النسب ارتفعت بشكل سريع ما بين سبتمبر/ أيلول وديسمبر/ كانون أول لتصل إلي 50% و30% على التوالي، وهي نسب قريبة مما حققته الحركتان في الانتخابات البرلمانية.

ويمكن أن نستنتج من ذلك أن جزءا كبيرا من التأييد الذي سيحصل عليه المرشح أو الحزب في النهاية يتعلق بكفاءة الحملة الانتخابية وقدرتها على إقناع الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم.

كما أن أثر الميزة النسبية التي يتمتع بها عمرو موسى – وهي شهرته– سيقل بالتدريج مع انطلاق الحملات الانتخابية، وتعرف المصريين عن قرب على باقي المرشحين.

ومع هذا فإنه يستطيع على الأرجح أن يعول على أصوات قطاعات واسعة من المصريين. فهو المرشح الأبرز من خارج التيار الاسلامي، وبالتالي فهو قد يحصل على نسبة كبيرة من أصوات تلك الكتلة التي اصطلح على تسميتها "بالليبرالية". هذه الكتلة ربما تمثل نحو 20% من الأصوات إذا تم القياس على نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية ونتائج الانتخابات البرلمانية.

أما الـ80% الباقية من الأصوات – أي تلك التي لا تنتمي لـ"اليبراليين" – فالأرجح أنها موزعة بين من ينتمون ايديولوجيا لتيار الاسلام السياسي (وهؤلاء ربما هم الـ20% الذين قالوا في استطلاع غالوب في سبتمبر/ايلول إنهم سيصوتون للأحزاب الاسلامية)، ومن لا ينتمون ايديولوجيا لأي تيار (وهؤلاء ربما هم الـ60% الذين أضيفوا للفريق الأول في استطلاع غالوب في ديسمبر/كانون الأول).

ومما يدعم هذه الفرضية أن معظم الناخبين في الانتخابات البرلمانية – طبقا لاستطلاعات غالوب – قالوا إن أولوياتهم هي الأمور الاقتصادية والمعيشية مثل الغلاء والبطالة، ولم يتحدثوا عن أمور مثل تطبيق الشريعة، وهي ما يميز الحركات الاسلامية ايديولوجيا عن باقي الفصائل.

هذه الكتلة التصويتية غير المأدلجة هي التي يعتبرها بعض المراقبين "التيار الرئيسي" في مصر، وهو تيار يصعب الحديث عن معالمه وميوله بثقة قبل أن تمر البلاد بعدة تجارب انتخابية أخرى.

إلا أنه على الأرجح تيار ينزع إلي الاستقرار كمعظم التيارات الرئيسية في سائر المجتمعات. وإن صح ذلك، فربما يستطيع عمرو موسى أن يراهن على أصوات الكثير من أبناء هذه الكتلة الداعمة للاستقرار، بوصفه يمثل نوعا من الاستمرارية مع ما اعتادوه.

وفي الوقت ذاته فإن موسى حرص منذ وقت طويل على تبني مواقف مؤيدة لما يمكن أن نسميه "الكتلة الثورية"، فأدان على سبيل المثال المحاكمات العسكرية للمدنيين وانتقد عدة مرات أداء المجلس العسكري. ورغم أنه تعرض أحيانا للهجوم من بعض الحركات "الثورية" – آخرها عندما تم طرده من جنازة أحد ضحايا الألتراس الذين سقطوا في بورسعيد – ويعتبره بعضهم من "فلول" النظام السابق، فأن الرجل نجح إلي حد ما في الإبقاء على مسافة بينه وبين العهد القديم بحيث يصعب التكهن بمدى تأثير هذه التهمة سلبا على حظوظه الانتخابية.

لكن ربما تكمن نقطة الضعف الرئيسية عند موسى في أن المجلس العسكري والتيار الاسلامي (الاخوان المسلمون والسلفيون) وهما القوتان السياسيتان الرئيسيتان في البلاد لا يبديان حماسا كبيرا له، وهو أمر ربما يضعف من فرص الرجل إن ظهر مرشح آخر يحظى بدعم القوتين.

أحمد شفيق

يأتي رئيس الوزراء السابق في المركز الثاني في معظم استطلاعات الرأي بعد عمرو موسى، وتتراوح نسبة تأييده ما بين 8% و 15%، وهي أيضا نسبة لم تتأثر بتاريخ إجراء الاستطلاع.

وكما هو الحال بالنسبة لعمرو موسى فإن شفيق يتمتع بدرجة جيدة من الشهرة، ويتميز بكونه عمل فترات طويلة في جهاز الدولة وزيرا ثم رئيسا للوزراء خلال الثورة.

وهو يركز في حملته الانتخابية على قدراته الإدارية، وعلى كونه من أبناء القوات المسلحة، ووصل إلى رتبة فريق في سلاح الطيران.

ورغم أن شفيق يحاول جاهدا أن ينأى بنفسه عن نظام مبارك، إلا أن اقترابه من الرئيس السابق، سيظل على الأرجح سمة بارزة تلازم الرجل سواء أثر ذلك على حظوظه سلبا أو إيجابا.

فارتباطه بالعهد القديم قد يمكنه من منافسة موسى على أصوات "خيار الاستقرار" والقوى التقليدية في المجتمع، كما أن الرجل يستطيع أن يراهن بثقة على أصوات محبي الرئيس السابق.

ولكن من ناحية أخرى، فإن هزيمته أيضا قد تكون بسبب هذا الارتباط، إذا كانت الانتخابات البرلمانية تصلح مؤشرا لشعبية النظام القديم.

ففي هذه الانتخابات منيت معظم الأحزاب المنبثقة عن الحزب الوطني بهزيمة ثقيلة. كما أن شفيق سيكون من الصعب عليه أن يراهن على دعم الإخوان المسلمين، وهم الذين شاركوا في المظاهرات المنادية بإسقاطه في فبراير ومارس 2011، كما أن قادة الجماعة كرروا أكثر من مرة أنهم لن يقفوا مع مرشح محسوب على النظام السابق ولا مع مرشح ذي خلفية عسكرية، وهما أمران يجسدهما شفيق.

ورغم أن احمد شفيق والقادة العسكريين نفوا مرارا أن يكون مدعوما من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، فإن البعض يشكك في ذلك، متوقعا أن يبذل المجلس العسكري قصارى جهده ليضع في منصب الرئاسة شخصا قريبا منه قبل أن يسلم السلطة.

وحتى الآن لا توجد مؤشرات على تحقق هذه الشكوك، كما أن المجلس العسكري بدا محايدا بالفعل في الانتخابات البرلمانية. ولكن إذا حدث وقرر المجلس العسكري أن يضع ثقله خلف احمد شفيق، فالأرجح أن ذلك سيمثل سندا كبيرا له في سباق الرئاسة، سواء من حيث وقوف أجهزة الدولة والاعلام الرسمي وراءه، أو من حيث حصوله على أصوات قطاع من المصريين المؤيدين للمجلس العسكري.

المرشحون الاسلاميون: (حازم صلاح أبو اسماعيل، ومحمد سليم العوا، وعبد المنعم أبو الفتوح)

مصدر الصورة AP
Image caption أبو الفتوح يحظى بقبول لدى التيار الليبرالي

وفقا لاستطلاعات الرأي العلمية (والتي كان آخرها في شهر نوفمبر/تشرين الثاني)، فإن كلا من هؤلاء المرشحين الثلاثة يحظى بنسبة تأييد في حدود 5%، ولكن الأرجح أن هذه الأرقام المتدنية تعكس إلي حد كبير عدم معرفة الناخبين بهم وقت إجراء الاستطلاعات، خاصة بالمقارنة بشهرة عمرو موسى واحمد شفيق، وهو على كل حال عيب سيقل تأثيره كلما اقتربنا من موعد الانتخابات واشتدت سخونة الحملات.

ورغم أن المرشحين الثلاثة أعربوا عن أملهم في أن يتم الاتفاق فيما بينهم في النهاية على مرشح اسلامي واحد بدلا من تفتيت الأصوات، فإن أيا منهم لم يبد استعدادا حتى الآن لأن يكون غيره هو ذلك المرشح التوافقي... ومع هذا يبقى الاحتمال واردا مع اقتراب موعد الانتخابات.

ويستند كل من هؤلاء المرشحين إلي قاعدة تميزه عن الآخرين، فأبو اسماعيل يتمتع بشعبية كبيرة بين الكثير من السلفيين، وقد أعلنت بعض التيارات السلفية تأييدها له، وعلى رأسها حزب الأصالة – وهو جزء من التحالف الذي خاض الانتخابات تحت راية حزب النور – كما يؤيده بعض المشايخ من رموز التيار السلفي مثل الشيخ محمد اسماعيل المقدم والشيخ أبو اسحق الحويني. إلا أن مجلس إدارة الدعوة السلفية – وهي الفصيل الأكبر المكون لتحالف حزب النور – لم يحسم موقفه بعد، وأشار إلي أنه سينتظر حتى إغلاق باب الترشح ليعلن عن اختياره.

ويحظى أبو اسماعيل كذلك بتعاطف بعض شباب الفصائل "الثورية"، بسبب مواقفه المنتقدة للمجلس العسكري. إلا أن مواقفه السياسية وآراءه الشرعية قد تجعله مرشحا شديد الراديكالية بالنسبة للاخوان المسلمين وكذلك بالنسبة للمصريين الذين لا ينتمون لتيار الإسلام السياسي.

أما سليم العوا فيُنظر إليه باعتباره من رموز "التيار الاسلامي الوسطي"، وله اجتهادات مرموقة في الفكر الاسلامي، ويتمتع بشبكة علاقات إقليمية واسعة خاصة وقد شغل منصب الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

وهو الوحيد من بين المرشحين الاسلاميين الذي يتمتع بعلاقة جيدة مع المجلس العسكري. ولكنه على الجانب الآخر تعرض لانتقادات كثيرة من "الحركات الثورية"، اعتبرت أنه يتخذ مواقف مهادنة للعسكريين.

وربما يكون العوا هو الأوفر حظا – في الحصول على دعم الاخوان المسلمين إذا تراجعوا عن موقفهم المعلن بعدم الوقوف وراء مرشح ينتمي للتيار الإسلامي.

فبالنسبة للإخوان يعتبر أبو اسماعيل متشددا وأبو الفتوح منشقا، فإذا لم يكن هناك من خارج التيار الاسلامي من يمكن أن يمثل مرشحا مقنعا للقواعد الاخوانية، فإن العوا ربما يصبح هو البديل الوحيد. وإذا نجح العوا في النهاية في الحصول على دعم الإخوان المسلمين، فمن المحتمل أن تقف خلفه قطاعات رئيسية من التيار السلفي خوفا من تفتيت الكتلة الاسلامية.

أما أبو الفتوح فيتميز عن منافسيه من المرشحين الاسلاميين بكونه يحظى بقبول من التيار "الليبرالي"، إذ يعبر عن مواقف تقدمية خاصة فيما يتعلق بالحريات الشخصية وبحقوق الأقباط والمرأة، كما أن له شعبية بين الحركات "الثورية" التي رشحه بعضها إبان أحداث شارع محمد محمود في نوفمبر / تشرين الأول الماضي ليكون عضوا في مجلس رئاسي يستلم الحكم من المجلس العسكري.

ولكن المعضلة الكبرى التي سيواجهها أبو الفتوح هي موقف الإخوان المسلمين منه. فقد تم فصله من الاخوان عقب إصراره على الترشح للرئاسة رغم قرار الجماعة عدم خوض الانتخابات بمرشح ينتمي إليها. ويصر قادة الاخوان على أنهم لن يدعموا أبو الفتوح في الانتخابات بعد أن خرج على قرار الجماعة، ومع ذلك فقد صرح الرجل بأنه يثق في أن الكوادر الاخوانية لن تملك إلا أن تصوت له في النهاية أيا كان الموقف الرسمي لمكتب الارشاد.

ورغم أنه سيكون من الصعب على قيادة الإخوان أن تتراجع عن موقفها الذي أعلنته بشكل قاطع مرات عديدة، فإن البعض يعتقد أن الأمر ليس مستحيلا، خاصة إذا ما بدا أن هناك تيارا داخليا كبيرا مؤيدا لأبو الفتوح – الذي يحظى بشعبية بين الكثير من شباب الاخوان – وصل إلي درجة تهدد وحدة الجماعة.

وبالنسبة لكل المرشحين الاسلاميين فإنهم إذا لم يتلقوا دعما رسميا من الحركات الاسلامية المنظمة، فلن يكون أمامهم سوى أن يحاولوا استهداف أصوات تلك القطاعات من "التيار الرئيسي" التي لا تنتمي تنظيميا للتيارات الاسلامية ولكنها لا تناصبها العداء.

ورغم أن هذه الكتلة التصويتية قد تكون كبيرة من حيث الحجم، فإن استهدافها مباشرة ودون دعم لوجيستي من الحركات المنظمة (الاخوان والسلفيين) سيكون أمرا شاقا، إذ سيصبح على المرشح الاسلامي في تلك الحالة أن يعتمد تماما على كفاءة حملته الانتخابية في التعبئة والحشد، بينما يواجه خصما أو خصوما يتمتعون بدعم الماكينات الانتخابية الهائلة التي يملكها الاخوان المسلمون والسلفيون.

كل ما سبق يشير إلي أن هناك فراغا في الساحة الانتخابية لا يملؤه أي من المرشحين الخمسة الرئيسيين الذين أعلنوا نيتهم خوض الانتخابات. هذا الفراغ يتمثل في أن جماعة الاخوان المسلمين وهي القوة السياسية الأكبر في البلاد، تواجه في هذه الأسماء اختيارات أحلاها مر. فإما أن تدعم مرشحا اسلاميا رغم عدم رغبتها في وجود رئيس اسلامي على قمة السلطة في المرحلة الحالية، خاصة وأن هذا الرئيس لن يكون من أبناء الجماعة (العوا أو ابو اسماعيل) أو سيكون من الخارجين عليها (ابو الفتوح). وإما أن تقف خلف مرشح منتم بدرجة أو بأخرى إلي النظام السابق الذي ناصبته العداء طوال سنوات، وهو أمر سيصعب تسويقه للكوادر الاخوانية.

لذا فإن تصريحات قادة الاخوان بأن الرئيس القادم لمصر لم يظهر بعد، تبدو منطقية، وقد رشحت في الآونة الأخيرة عدة أسماء دارت حولها تكهنات بأنها قد تكون "الحصان الأسود" في هذه الانتخابات. وبعد أن أصبح نبيل العربي خيارا غير مطروح الآن، فإن الاسم الأبرز في بورصة التكهنات هو وزير الاعلام الأسبق ورئيس المجلس الاستشاري حاليا منصور حسن، وهو بديل يضرب عدة عصافير بحجر واحد ليس فقط بالنسبة للاخوان المسلمين وإنما بالنسبة لقطاعات أخرى رئيسية في المجتمع المصري.

منصور حسن

لم يحسم رئيس المجلس الاستشاري بعد موقفه من الترشح لانتخابات الرئاسة، وقبل أسابيع أخبرني أن السبب الرئيسي في تردده يعود إلي أنه كان يفضل أن يكون الرئيس المقبل لمصر أصغر منه سنا وأقرب إلي الأجيال الشابة، ولكنه مع ذلك أبقى الباب مفتوحا "إذا ما استدعت الظروف، وشعرت بأن هناك مسؤولية وطنية تحتم عليّ الترشح"، على حد تعبيره.

ورغم أن استطلاعات الرأي التي أجريت حتى الآن لم تشمله – حيث لم يكن اسمه متداولا كمرشح محتمل – فإنه من المرجح أن يكون حسن من أوفر المرشحين حظا إذا قرر خوض السباق، حيث تتوافر فيه عدة شروط لا تجتمع في باقي المرشحين.

فهو أولا يتشارك مع عمرو موسى واحمد شفيق في أنه من أبناء جهاز الدولة، إذ كان وزيرا للاعلام وقريبا من دائرة صنع القرار في عهد أنور السادات، وهو الآن يشغل منصب رئيس المجلس الاستشاري وبالتالي فهو ليس بعيدا عن المطبخ السياسي حاليا، أي أنه بشكل عام سيكون مرشحا مناسبا للقوى التقليدية وتيار "الاستقرار".

كما أنه قد يمثل خيارا مناسبا "للتيار الليبرالي" ولمجتمع رجال الأعمال بوصفه من المنتمين ثقافيا واجتماعيا لهذه الشريحة.

ويتمتع حسن بسمعة طيبة وبعلاقات جيدة مع معظم اللاعبين الرئيسيين في الوسط السياسي، وهو الاسم الأقرب لأن يحظى بتوافق بين المجلس العسكري والاخوان المسلمين. فقد اقترب من المجلس الأعلى للقوات المسلحة من خلال عمله كرئيس للمجلس الاستشاري، واحتفظ بعلاقة عمل جيدة مع القادة العسكريين.

وطبقا لتسريبات صحفية فإن الاخوان المسلمين يرغبون في دعم منصور حسن إن قرر خوض الانتخابات، ورغم أن قيادات الإخوان عادت ونفت أن تكون قد حسمت موقفها لصالح أي مرشح، إلا أن حسن يبدو الأقرب للفوز في نهاية المطاف بدعم الآلة الانتخابية الضخمة للجماعة إذا قرر الترشح.

فهو الوحيد من بين الأسماء المطروحة الذي يلبي الشروط التي قال الإخوان إنهم يبحثون عنها في مرشحهم للرئاسة، إذ لا ينتمي للتيار الاسلامي ولكنه لا يعاديه، وليس محسوبا على نظام مبارك، ولا يأتي من خلفية عسكرية.

وربما تكمن نقطة الضعف الأبرز عند منصور حسن في كونه يأتي متأخرا إلي بورصة الأسماء المتداولة لمنصب الرئيس، مما يجعله مجهولا بالنسبة للبعض، خاصة من أجيال الشباب التي لم تعاصر فترة اقترابه من دائرة الحكم في عهد السادات.

المزيد حول هذه القصة