البحرية الصومالية تعاني صعوبات في حماية السواحل الطويلة

قوات بريطانية تحتجز قراصنة مصدر الصورة AFP
Image caption قوات بحرية من عدة دول تنشط قبالة سواحل السصومال للتصدي لأنشطة القرصنة

تواجه القوات البحرية الصومالية الجديدة صعوبات جمة في الانتشار على طول السواحل الصومالية لمكافحة عمليات القرصنة، والحد من الصيد الجائر الذي تقوم به السفن الأجنبية، إضافة إلى مشكلة إلقاء النفايات الصناعية السامة في المياه الخالية من الحراسة.

واحتفلت البحرية الصومالية بمرور 50 عاما على إنشائها بتخريج فوجين من الضباط ستكون مهمتهم حماية السواحل ومكافحة عمليات القرصنة.

وتعاني هذه القوات من نقص شديد في المعدات اللازمة لحراسة سواحل الصومال الطويلة التي يبلغ طولها أكثر من 3 آلاف كيلومتر وتمتد من خليج عدن شمالا، وحتي السواحل الكينية جنوبا.

وتتمركز نواة البحرية الصومالية في قاعدة مدمرة بالقرب من ميناء مقديشو الدولي ، حيث يتم تدريب الضباط على مراقبة مسارات السفن العابرة.

ويقول قائد القوات البحرية الصومالية الأدميرال فارح عمر قاري إن الحكومة تبدأ من الصفر في هذا المجال، بعد عشرين عاما من انهيار قوة خفر السواحل.

وأضاف أنه "لا يمكن تسمية هذه القوات بالبحرية، لأننا لم نصل الي مرحلة تكوين بحرية صومالية وفق المعايير العسكرية المعروفة ، وإنما يمكن أن نقول إنها قوات حرس السواحل".

وقد رافقت البي بي سي هذه القوات في جولة بحرية في محيط العاصمة مقديشو مع مجموعة من الضباط.

وانطلق بنا الزورق المزود برشاش آلي متوسط الحجم في عرض البحر وهذا الزورق قد يستخدم في عمليات المطاردة في المسافات القريبة وهو من النوع الذي يستخدمه القراصنة أيضا لاصطياد السفن العابرة للمياه الصومالية.

وقال أحد الضباط إن قواته تمكنت حتى الآن من القبض على مشتبهين بممارسة القرصنة او الانتماء إلي حركة الشباب وبعضهم أجانب ومحتجزون حاليا لدي السلطات الأمنية في الصومال ، ويجري التحقيق معهم.

لكنه أضاف أن القوات الجديدة لا تقدر على مطاردة القراصنة في أعالي البحار ، لعدم امتلاكها السفن المخصصة لذلك.

وقد ظلت القرصنة الهاجس الذي يؤرق الحكومة الصومالية ودول العالم ، حيث تحولت المياه الصومالية إلى واحدة من أخطر الممرات المائية في العالم .

ويرى الأدميرال فارح عمر قاري أن "القرصنة علي الرغم من كونها مشكلة للصومال ولكثير من دول العالم ، الا أنها ليست أكبر الجرائم التي ترتكب في المياه الصومالية".

وأوضح أن هناك سفن الصيد الأجنبية التي "تدخل إلى المياه الصومالية بشكل غير شرعي وتقوم بسرقة الثروات البحرية، ثم النفايات الصناعية السامة والمخلفات الخطرة التي تلقيها سفن الشركات الأجنبية".

وبحسب رأي القائد الصومالي "ربما يأتي القراصنة في المرتبة الثالثة في هذه السلسلة من الجرائم المنظمة التي تحدث في المياه الصومالية".

وأضاف أن "العالم يعكس المسألة ويهول من مشكلة القراصنة وحدها"، وأشار قائد القوات البحرية الصومالية إلى أن القراصنة الصوماليين في البداية كانوا مجرد صيادين مظلومين جرفت السفن الأجنبية شباكهم وأتلفت قواربهم فحملوا السلاح للانتقام من هذه السفن .

وأوضح أن الأمر تطور فيما بعد الي عمليات إجرامية منظمة تشارك فيها عصابات وعناصر دعم متعددة تسعي الي كسب المال عن طريق اختطاف السفن والمطالبة بالفدية مقابل إطلاق سراحها.

وفيما يتعلق بتواجد البوارج الحربية الأجنبية بحجة محاربة القرصنة يقول قائد القوات البحرية الصومالية " إن هذه البوارج موجودة لتحقيق أهداف خاصة بها ولا علاقة لها بحماية السواحل الصومالية، الهدف الأول اقتصادي بالدرجة الأولى".

وتقوم هذه البوارج بحراسة ناقلات النفط والسفن التجارية ، إضافة إلى مهام استراتيجية تشمل تدريب القوات على مهام البحار المفتوحة لتعزيز قدراتها بحسب ما يرى القائد الصومالي.

أما الهدف الثالث فهو حماية السفن التي تحمل الإمدادات العسكرية وغير العسكرية لقوات الاتحاد الافريقي الموجودة في الصومال.

ويعول الصيادون الصوماليون على القوات البحرية لحمايتهم من سفن الصيد الأجنبية التي تجرف شباكهم . ويقول الصياد جمال عليو" الصياديون المحليون هذه الأيام لا يستطيعون الاصطياد في المياه العميقة بسبب وجود سفن الصيد الأجنبية التي تجرف شباكهم ، ونأمل أن تقوم القوات البحرية بحمايتنا من هذه السفن".

ومع الآمال الكبيرة التي تعلقها السلطات الصومالية على قوات البحرية، يرى المراقبون أنه سيمر وقت طويل قبل أن تبسط الحكومة الصومالية سيطرتها على سواحلها الطويلة.

المزيد حول هذه القصة