ليبيا: مدينة مصراتة صوتت أملا في مستقبل مشرق

ناخبة تدلي بصوتها مصدر الصورة Reuters
Image caption مصراتة دشنت اول انتخابات في ليبيا بعد سقوط نظام القذافي

عندما أجرت مدينة مصراتة الليبية انتخابات المجلس المحلي يوم الاثنين 20 فبراير/شباط، كان هذا أول تصويت ديمقراطي على نطاق واسع منذ سقوط نظام القذافي.

تم فصل مراكز الاقتراع في المدينة بين الرجال والنساء. وفي احدى المدارس، تجمعت النساء خلف اماكن التصويت التي تغطيها الستائر للإدلاء بأصواتهن.

وبعدها قمن بوضع أصابعهن في زجاجة الحبر الأزرق في نهاية تجربة كانت الأولى على الأرجح من نوعها ، فهذه أول مرة يصوت فيها الليبيون منذ 40 عام تقريبا.

وتم النظر إلى هذا التصويت على أنه نموذج محتمل للانتخابات التشريعية القادمة التي من المفترض أن تجري في شهر يونيو/حزيران القادم.

وقالت نادية التي خرجت لتوها من مركز للاقتراع وقد بدت عليها الرهبة: "إن شاء الله ليبيا ستصبح بلدا أفضل بسبب هؤلاء الناس الذين يقومون بالاختيار".

وأضافت نادية: "كنا ننتظر هذا اليوم منذ فترة طويلة، ولا أستطيع أن أصف مدى سعادتي،... ولولا الشباب الذين ضحوا بأرواحهم، ما كان لنا أن نقف هنا اليوم."

خاض الانتخابات المحلية في مصراتة 219 مرشحا جميعهم مرشحون مستقلون تنافسوا على 28 مقعدا.

وفي المركز الرئيسي للجنة الإنتخابية التي تم تشكيلها، كان هناك جو من الارهاق لكن مع أجواء البهجة فقد بدأ تنظيم هذه الانتخابات من نقطة الصفر وذلك في أقل من شهر.وقد تم استعارة صناديق الاقتراع من تونس، ووصل الحبر الفوسفوري من لندن يوم الأحد.

"نموذج مصراتة"

محمد بيروين خرج لتوه من أحد مراكز الاقتراع، وأخذ يهنئ أصدقاءه ويحتضنهم وهو يلوح فرحا بإصبعه المغموس في الحبر. وقال بيروين: "نحن نحتاج أن نبدأ من نقطة الصفر، ولكننا نحتاج أن نبدأ بسرعة."

ويعمل بيروين أستاذا للعلوم السياسية ويبلغ من العمر 58 عاما، و أدلى بصوته للمرة الأولى في حياته.

وعاد إلى ليبيا بعد ثلاثين عاما قضاها في المنفى في ولاية تكساس بالولايت المتحدة، وهو يحاول الآن أن يعلم أبناء وطنه قيم الديمقراطية.

قال بيروين "ينبغي أن يكون لدينا الاعتقاد بأنه يمكننا أن ننجح. وأرى أنه إذا نجحنا في ذلك، فستكون لدينا دولة ديموقراطية مستقرة في غضون أعوام قليلة."

ومصراتة إلى الآن هي المدينة الوحيدة الكبيرة في ليبيا التي تعطي سكانها فرصة للتعبير عن رأيهم في كيفية إدارة مدينتهم.

ففي بقية المدن الأخرى، تم تعيين ممثلي المجالس المحلية دون الرجوع إلى صناديق الاقتراع.

وتحظى مصراتة بسمعة جيدة كمدينة تقوم بأعمالها بطريقتها الخاصة.

وأصاف بيروين: "نحن نريد أن نصنع هذا النموذج، ونحن نسميه نموذج مصراتة، وسوف يتم تقديمه إلى بقية الدولة كهدية، وكدليل على أننا يمكننا أن ننجح. إنه الشعار الذي استخدمه الرئيس الأمريكي أوباما: نعم نحن نستطيع."

آثار المعركة

وتشكلت هوية مصراتة في ميدان المعركة، فقد دفعت المدينة ثمنا باهظا لتحديها لنظام معمر القذافي.

فيمكنك أن تجد أثار العقاب الذي أنزلته قوات القذافي في كل مكان بالمدينة، في المباني التي تحمل آثار الشظايا، وفي حياة الناس التي تملؤها الاحزان والجراح، حيث لا تجد شخصا إلا وقد فقد قريبا أو صديقا ، والبعض الأخر فقد أطرافه.

فقد صمدت مصراتة ضد قوات القذافي لعدة أشهر العام الماضي وتعرضت لحصار و البحر من خلفها، وتركت هذه التجربة هنا في الناس شعورا قويا بالاستقلال.

وفي شارع طرابلس، وهو الطريق الرئيسي للمدينة الذي كان يوما خط المواجهة الأول، يقف الشباب المسلح اليوم مرتديا زي المقاتلين، ويقوم بتفتيش السيارات التي تمر عبر نقطة التفتيش التي أقامها.

وقال على عبد الرحمن وهو يجلس فوق إحدى سيارات الجيب التي كانت تتبع يوما قوات القذافي إنه أدلى بصوته من أجل التعليم. فقد ترك المدرسة في سن 16 سنة، وكان يفكر جديا في العودة إلى التعليم مجددا.

وفيما يخص الانتخابات التشريعية على مستوى البلاد، قال عبد الرحمن إنه لا يبالي من أي مدينة كان الفائزون، سواء من مصراتة أو طرابلس أو بنغازي.

لكنه كان يحمل تحذيرا إلى السياسيين الجدد في ليبيا، حيث يقول: " سنعطيهم قليلا من الوقت، لأننا نبدأ من الصفر. فإذا قاموا بأعمال جيدة للبلاد، فهذا حسن، وإلا سنسقطهم كما أسقطنا القذافي، وستكون هذه ثورة جديدة."

وتقوم المدينة بإدارة شئونها بشكل مستقل عن طرابلس. حيث يرى الكثيرون أن الحكومة غير فعالة وأن المجلس الانتقالي غير مسؤول.

ويشعر الناس في مصراتة أنه يمكنهم أن يضعوا نموذجا لبقية المدن في ليبيا، ويقولون اتبعونا إذا أردتم، لكننا لا نقف لننتظر.

المزيد حول هذه القصة