سوريا: الصليب الأحمر يسعى لهدنة والأسد يتهم جهات أجنبية بزعزعة استقرار البلاد

الصليب الأحمر تقدم المساعدة للمصابين في سوري مصدر الصورة ICRC
Image caption لجنة الصليب الأحمر الدولي هي المنظمة الدولية الوحيدة التي لا يزال لديها عاملون يعملون على الأرض في سوريا

فيما تتفاوض منظمة الصليب الأحمر الدولية مع الحكومة السورية وشخصيات في المعارضة من أجل التوصل إلى هدنة بين الطرفين بهدف إيصال المساعدات إلى المدنيين في المناطق الأكثر تضررا، اتهم الرئيس السوري بشار الأسد ما أسماه "جهات خارجية" بالعمل على "زعزعة استقرار سوريا وإفشال أي جهد لحل الأزمة في البلاد".

فقد ذكرت مصادر دبلوماسية لوكالة رويترز للأنباء أن لجنة الصليب الأحمر الدولي، وهي المنظمة الدولية الوحيدة التي لا يزال لديها عاملون يعملون على الأرض في سوريا، ترغب بالتوصل إلى وقف للقتال لساعات محدودة في المناطق الساخنة، ومن بينها حمص، وذللك لإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين.

وقالت كارلا حداد، كبيرة المتحدثين باسم اللجنة، إن الصليب الأحمر الدولي يبحث عدة خيارات من أجل إيصال المساعدات الإنسانية لمن يحتاجونها، بما في ذلك وقف القتال لإيصال الطعام والماء والدواء للمدنيين في المناطق المتضررة.

من جانبها، قالت إيموجين فولكس، مراسلة بي بي سي في مقر لجنة الصليب الأحمر الدولي بجنيف في سويسرا، "إنه أمر غير عادي أن تقوم المنظمة الدولية بمناقشة أمر أي محادثات أو مفاوضات قد تكون تجريها مع من يشاركون في نزاع مسلَّح".

لقاء الأسد-بوشكوف

جاء ذلك فيما كان الرئيس السوري بشار الأسد يلتقي في دمشق مع ألكسي بوشكوف، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الدوما الروسي، وذلك بعد أن كان الأسد قد استقبل الأحد نائب وزير الخارجية الصيني تشاي جيون.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أن الأسد عبَّر لبوشكوف عن "تقديره لمواقف الشعب الروسي الصديق وللقيادة الروسية تجاه سورية، وحرصها على الاطلاع بشكل مباشر على حقيقة ما يجري من استهداف للدولة السورية والمجتمع السوري."

وقالت الوكالة إن بوشكوف أكَّد بدوره "دعم روسيا للإصلاحات الجارية في سورية، وضرورة متابعة العمل للتوصل إلى حل سياسي للأزمة يقوم على الحوار بين جميع الأطراف المعنية، ودون تدخل خارجي".

كما شدَّد أيضا على "أهمية الأمن والاستقرار في سورية كجزء أساسي من استقرار منطقة الشرق الأوسط والعالم"، حسب الوكالة نفسها.

وعبَّر بوشكوف عن رفض بلاده "لأي تدخل من القوى الخارجية في شؤون سورية الداخلية، مضيفا أن موقف روسيا ينطلق من حرصها على التمسك بمبادئ القانون الدولي وبتحقيق مصالح الشعب السوري".

وقال: "هناك بعض الدول الكبيرة ذات النفوذ تحاول التدخل الخارجي على مبدأ التدخل الإنساني الذي يتحول في النهاية إلى تدخل غير إنساني."

دعم صيني وإيراني

وكانت كل من الصين وإيران قد عبَّرتا أيضا عن دعمهما لموقف النظام السوري، إذ اتهمت بكين الدول الغربية بـ "إثارة حرب أهلية في سوريا".

كما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين أن سفينتين تابعتين للبحرية الإيرانية ترسوان حاليا في ميناء طرطوس السوري.

وأشار إلى أن السفينتين تقدمان التدريب للقوات البحرية السورية بموجب اتفاق وقَّعه البلدان قبل عام.

وفي تعليق على صفحتها الأولى في طبعتها الدولية، وبَّخت صحيفة "الشعب"، الناطقة بلسان حال الحزب الشيوعي الحاكم في الصين، موقف الغرب حيال الأزمة السورية.

وقالت الصحيفة: "إذا واصلت الدول الغربية تأييد المعارضة السورية بشكل كامل، فستندلع حينئذ حرب أهلية شاملة، ولن تكون هناك وسيلة لتفادي احتمال التدخل الخارجي المسلَّح."

يُشار إلى أن روسيا والصين كانتا قد استخدمتا مؤخَّرا حق النقض "الفيتو" ضد خطة عربية أيدها الغرب في مجلس الأمن الدولي تهدف إلى إنهاء العنف في سوريا التي تشهد انتفاضة شعبية ضد نظام الأسد منذ الخامس عشر من شهر مارس/آذار الماضي.

"مؤشِّرات" على التغيير

إلاَّ أنََّ نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، قال إن ثمة مؤشرات على احتمال أن تغير روسيا والصين من موقفيهما إزاء الوضع في سوريا.

وقال العربي في مؤتمر صحفي مشترك مع القطري ناصر عبد العزيز، رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، عقداه الاثنين في العاصمة المصرية القاهرة: "هناك مؤشرات تأتي بالذات من الصين، وإلى حد ما من روسيا، بأنه ربما يكون هناك تغيير في الموقف."

من جانبه، قال عبد العزيز: "إن المجتمع الدولي لا يمكن أن يظل صامتا أكثر من ذلك بشأن الوضع في سوريا."

وأضاف: "على المجتمع الدولي ممارسة أقصى درجات الضغط لحمل الحكومة السورية على تنفيذ ما جرى الاتفاق بشأنه، أو جعل مجلس الأمن يبحث الأمر بصورة أكثر جدية، لأن الوضع خطير وهناك انتهاكات جسيمة."

ورغم الدعوات المتكررة لتأمين الحماية الدولية للمدنيين في سوريا، يستبعد الغرب أي تدخل عسكري في تلك البلاد على غرار ما حدث في ليبيا.

لكن جامعة الدول العربية، بقيادة السعودية وقطر، أشارت إلى أن بعض الدول الأعضاء مستعدة لتسليح المعارضة التي تضم الجيش السوري الحر المعارض.

تأتي هذه التطورات فيما تدخل الأزمة السورية أسبوعا هاما من المتوقع أن يشهد اجتماعا تعقده قوى غربية وعربية في تونس يوم الجمعة المقبل للضغط على الأسد للتخلي عن السلطة.

استفتاء على مشروع الدستور

لكن الأسد أعلن أنه سيمضي قدما في تطبيق خططه لإجراء استفتاء شعبي على مشروع دستور جديد للبلاد يوم الأحد المقبل.

كما يأتي الاستفتاء، الذي يُتوقع أن يفضي إلى انتخابات متعددة الأحزاب خلال 90 يوما في حال إقراره، في إطار ما يصفه الأسد ببرنامج إصلاحي يرمي إلى تلبية المطالب الشعبية بتحقيق المزيد من الديمقراطية في البلاد.

وقالت "سانا" إن نحو 14 مليونا و 600 ألف سوري يحق لهم المشاركة في الاستفتاء الذي اعتبرته الدول الغربية وحركة المعارضة السورية "تحايلا" على مطالب السوريين، لطالما أن إجراء انتخابات حرَّة "مستحيل وسط استمرار حملة القمع".

وعلى الأرض واصلت القوات الحكومية حملتها ضد الانتفاضة المناهضة للأسد، وقال ناشطون معارضون إن خمسة أشخاص قُتلوا في قصف القوات الحكومية لحي بابا عمرو في حمص.

وقد ارتفعت حصيلة قتلى يوم الاثنين في عدة مدن سورية جراء الحملة التي تقوم بها القوات الحكومية لانهاء الانتفاضة ضد النظام إلى 15 شخصا، وفقا لما ذكره المرصد السوري لحقوق الانسان.

وفي مدينة حماة، قال ناشطون إن قوات الجيش والشرطة والميليشيا الموالية للنظام أقامت عشرات المتاريس لعزل أحياء المدينة عن بعضها بعضا.

حماة "معزولة"

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption قال ناشطون إن قوات الجيش والشرطة أقامت عشرات المتاريس لعزل أحياء حماة عن بعضها بعضا

وجاء في بيان للمعارضة ان حماة عُزلت عن العالم الخارجي وقُطعت خطوط الهواتف الأرضية، كما قُطعت شبكة المحمول والإنترنت، وأن هناك عمليات مداهمة من بيت لبيت تجري كل يوم، بل تتكرر في نفس الأحياء.

وقد دأب مقاتلو الجيش السوري الحر على مهاجمة ميليشيا "الشبيحة" الموالية للحكومة، لكنهم تفادوا خوض مواجهات مفتوحة مع القوات المدرعة التي احتشدت حول حماة.

ومن بواعث القلق الأكثر إلحاحا بالنسبة للغرب محنة المدنيين المحاصرين في الهجوم ضد المعارضة وجيشها الوليد.

ويقول ناشطون في مدن مثل حمص إن إمدادات الغذاء تنفد، وأن الأطباء يواجهون نقصا في الأدوية اللازمة لعلاج الجرحى.

وتحدُّ الحكومة من وصول وسائل الاعلام الأجنبية إلى مواقع الأحداث في سوريا، الأمر الذي يجعل من الصعب التحقق على نحو مستقل من تقارير النشطاء.

المزيد حول هذه القصة