مصر: أزمة منظمات المجتمع المدني تبحث عن مخرج

منظمات غير حكومية في مصر مصدر الصورة AP
Image caption سببت قضية المنظمات غير الحكومية توترا في العلاقة بين مصر وأمريكا

فيما يعرب مسؤولون أميركيون عن أملهم في الوصول إلى حل سريع لأزمة الأميركيين المحالين للتحقيق في قضية التمويل "غير المشروع" لمنظمات مجتمع مدني تعمل في مصر، من المقرر أن تبدأ الأحد المقبل أولى جلسات محاكمة 43 متهما – بينهم 19 أميركيا.

يرى البعض أن التوتر غير المسبوق بين الولايات المتحدة ومصر أشبه بلعبة "عض الأصابع"، وثمة حالة من الترقب لطريقة الخروج من أزمة تفاقمت سريعا بين حليفين تجمعهما مصالح استراتيجية.

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند أكدت الثلاثاء على أن الأميركيين يجرون نقاشات مكثفة مع المصريين، معربة عن أمل الأميركيين في التوصل إلى حل لهذه القضية.

ويرى الكاتب الصحافي سلامة أحمد سلامة أنه يمكن حل المشكلة سياسيا ودبلوماسيا إذا توافر حسن النوايا من كلا الجانبين.

ويقول أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض السابق لـ"بي بي سي" إن أصل الأزمة سياسي ولكن يستعمل فيها القانون.

ويشير إلى أن القاعدة الأصلية هي أن "تأسيس الجمعيات حق للمواطنين"، ولكن قانون الجمعيات في مصر عطّل هذه الحقوق وفرض مجموعة من القيود على نشاط الجمعيات غير الحكومية. ويؤكد أنه في المقابل ينبغي مراعاة حق السلطات في مراقبة نشاط هذه الجميعات وأموالها، فهذا "حق متصل بالسيادة ومسلّم به في العالم أجمع."

ترخيص

أشارت هيئة التحقيق المنتدبة من وزارة العدل المصرية إلى أن جهات الأمن في مصر رفضت مرارا الموافقة على الترخيص لفروع المنظمات، ومع ذلك قامت تلك المنظمات بممارسة نشاطها وفتح فروع.

وأوضحت هيئة التحقيق أنه وفق القانون المصري تم تفتيش مكاتب عدد من المنظمات الاهلية بما فيها منظمات أميركية مثل "المعهد الجمهوري الدولي" و"المعهد الديموقراطي القومي" ومنظمة "فريدم هاوس".

وصدر قرار بوضع عدد من المتهمين الأجانب على قوائم المنع من السفر، كان من بينهم سام لحود مدير مكتب المعهد الجمهوري الدولي في مصر، وهو ابن وزير النقل الامريكي.

المعهد الجمهوري الدولي يؤكد أنه لم يتلق ردا على طلب للتسجيل الرسمي تقدم به عام 2006. ويوضح أنه لم يُطلب منه إغلاق مكاتبه، موضحا أن السلطات المصرية كان تُخطر بأنشطة المعهد.

كما ذكر المعهد الديمقراطي الوطني في بيان نشر على موقعه الإليكتروني أنه فتح مكتبه في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 وقدّم طلبا لوزارة الخارجية للحصول على ترخيص. ويشير إلى أنه دائما ما "يحيط السلطات علما بجميع البرامج الهامة، ولم يطلب منه أبدا أن يتوقف عن العمل أو يغلق مكتبه."

ويقول سلامة إنه كان من الواجب أن يتوافر قدر أكبر من الشفافية في العلاقة بين المنظمات والحكومة المصرية، بحيث لا تترك المنظمات تتصرف كما تشاء وتحصل على أموال وتنفقها دون علم الحكومة.

ويؤكد على أن هذا "غير مقبول وغير ديمقراطي وأميركا والبلاد الديمقراطية لا توافق على ذلك."

ولكن يوضح مكي أن الحكومة المصرية كانت تتغافل عن نشاط بعض من الجميعات والأحزاب على مدار الأعوام، "ولذا كان لجماعة الإخوان وجود من دون الحصول على ترخيص وظهرت أحزاب تحت مسمى ‘أحزاب تحت التأسيس’ مارست نشاطا من دون أن تمنعها الحكومة بشكل كامل أو تسمح لها بالتحرك كما تريد.

"عض أصابع"

يصف سلامة ما يحدث بأنه أشبه بلعبة "عض الأصابع" حيث أن الضغوط الأميركية تواجهها ضغوط مصرية، ويعتقد أنه من السهل حل المشكلة سياسيا ودبلوماسيا إذا توافر حسن النوايا من الجانبين.

ويوضح أن هناك قدرا من المخاطرة لكلا الجانبين، فإذا أصرت أميركا على مواقفها سيؤدي ذلك إلى تشويه العلاقة الاستراتيجية بين الدولتين، كما سيضع اتفاقية كامب ديفيد في موضع الخطر.

ويرى السيد أحمد المحمودي، سكرتير نادي القضاة السابق، أن الأزمة أصبحت قضائية وقانونية بالدرجة الأولى وأنه حينما يصل الأمر إلى القضاء المصري فهو صاحب الفصل في مثل هذه القضايا.

ولكنه أكد لـ"بي بي سي" على أن القضاء المصري متفتح ويقدر مصلحة مصر بالدرجة الأولى، مشيرا إلى العلاقات بين مصر والولايات المتحدة استراتيجية، ولاسيما العلاقات العسكرية بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول.

الحل

ويوضح المحمودي أنه بمجرد حصول هذه المنظمات على ترخيص سيسمح لها بمباشرة العمل في مصر، وبالنسبة إلى الفترة السابقة فدائما يفترض القضاء المصري خلال النظر في مثل هذه القضايا "حسن النوايا".

ويقول مكي إنه في إطار النصوص القانونية المعمول بها في مصر فإن نشاط هذه الجميعات معاقب عليه. ويعتقد أنه يمكن حل الأزمة عبر إصدار قانون يسمح بإنشاء الجمعيات وينظم عملها، وحينئذ يمكن تطبيق القانون بأثر رجعي .

ويؤكد سلامة على أن الحل الوحيد لمثل هذه الأزمات يتأتي من خلال التفاهم حول طبيعة هذه المنظمات وصياغة بروتوكول بين مصر والولايات المتحدة يحدد حقوق وواجبات المنظمات والأنشطة التي يجب أن تحيط بها السلطات المصرية علما.