الصدام يلوح في الأفق بشأن جمعية صياغة الدستور المصري

مجلس الشعب المصري مصدر الصورة AP
Image caption تشكيل الجمعية التأسيسية سيتم بعد جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان المصري

يسود الأوساط السياسية والشعبية في مصر هذه الأيام جدل كبير حول "الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور" المقرر تشكيلها بعد انعقاد الجلسة المشتركة بين مجلسي الشعب و الشورى نهاية الشهر الجاري.

فهناك قوى سياسية تنادي بتأجيل تشكيل هذه الجمعية وهناك من يطالب بتمثيل نسبي محدد بعيداً عن سيطرة تيار بعينه وفريق كبير ثالث ينادي بجمعية معبرة عن جميع فئات وأطياف الشعب المصري.

ومن أهم ما يثار من تساؤلات متعلقة بالجمعية التأسيسية، حسب محللين سياسييين ومراقبين، كيفية تشكيل الجمعية التي تسمى "لجنة المئة" ونسب تمثيل القوى السياسية والهيئات الحكومية والشعبية بها وتوقيت وضع الدستورسواءً قبل أو بعد انتخابات الرئاسة المقررة قبل نهاية يونيو/ حزيران المقبل.

ويرى المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق أن هناك تساؤلات بحاجة إلى إجابات حول قضايا مثل محتوى الدستور الجديد خاصة الباب الخامس الخاص بنظام الدولة وهل سيكون برلمانيا أم رئاسي أم مختلطا، و سلطات الرئيس وإلغاء أو إبقاء مجلس الشورى ونسبة العمال والفلاحين في البرلمان فضلاً عن وضع الجيش في هذا الدستور.

وأضاف الجمل في اتصال هاتفي مع بي بي سي أن "المادة الخاصة بتشكيل الجمعية التأسيسية في الإعلان الدستوري بحاجة إلى تعديل حتى نتجنب هذا الصدام".

وأوضح أنه يجب "تحديد كيفية اختيار أعضاء الجمعية وهل سيكون لها رئيس أم لا وما هي النسبة اللازمة لتمرير القرارات وما هي الآلية المتبعة في حال وقوع خلافات".

وحسب الإعلان الدستوري الذي يتكون من 62 مادة والذي تم الاستفتاء على ستة مواد منه فقط في 19 مارس/ آذار 2011، يتم تشكيل لجنة من مائة عضو بعد اجتماع أعضاء مجلسي الشعب والشورى المنتخبين.

ولكن مصادر بحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين أوضحت لـ "بي بي سي" أن لجنة المئة سوف تتضمن اختيار رئيس لها وهيئة مكتب وأمانة على أن تقسم إلى عدة لجان نوعية لتختص كل لجنة بوضع المبادئ الأساسية لكل محور من محاور الدستور.

وحسب الجمل، من المفترض أن يتم انهاء الدستور والاستفتاء عليه قبل انتخابات الرئاسة، "وإلا ما هي صلاحيات الرئيس الذي سينتخب دون قواعد".

وأضاف أن غياب القواعد المنظمة لتشكيل الجمعية التأسيسية يدفع باتجاه سيطرة الإسلاميين الذين يمثلون الأغلبية في البرلمان عليها وعلى هوية الدستور المقبل.

وبالرغم من ذلك، يقول بعض الخبراء القانونيين إنه من الممكن الانتهاء من صياغة الدستور كاملاً خلال شهرين إذا ما كان هناك توافق على الأبواب الرئيسية منه.

جدل محتدم

وفيما يرى معظم الأحزاب أهمية أن تكون الجمعية التأسيسية شاملة لكل أطياف المجتمع، تختلف هذه الأحزاب حول نسب تمثيل نواب الشعب في الجمعية التأسيسية

وقال محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة إن المطروح حاليا أن تضم الجمعية 40 عضوا من داخل البرلمان و30 آخرين يختارهم البرلمان من خارجه و30 يمثلون أطياف المجتمع، وإن معايير صياغة الدستور ستكون ضمن سلطات مجلس الشعب.

بينما طالب السيد البدوي رئيس حزب الوفد بضرورة ألا يزيد عدد نواب البرلمان فى اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور عن 25 في المئة من العدد الإجمالي.

وأكد أن هناك اتفاقا بين الاحزاب والتيارات السياسية فى مصر بشأن أول أربعة أبواب من الدستور المصري، المتعلقة بالحقوق والواجبات والحريات العامة.

أما الأبواب التى سيدور حولها النقاش، حسب البدوي، فهى خاصة بسلطات رئيس الجمهورية ونظام الحكم و،مسألة الفصل بين السلطات، وهي أمور "أمور لا تشكل اي عقبة وسيتم الاتفاق عليها بسهولة" كما قال رئيس حزب الوفد.

كان عمرو رشدي المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية قد قال إن مصر لا تحتاج إلى مساعدات خارجية في كتابة دستورها الجديد.

وقال رشدي إن الأمم المتحدة عرضت على مصر بالفعل معاونتها فى كتابة الدستور الجديد للبلاد، لكن وزير الخارجية وجه الإدارات المعنية فى الوزارة على الفور إلى شكر المنظمة الدولية على العرض والاعتذار عن عدم قبوله.

مطالبة بالتأجيل

وطالبت حركة شباب 6 أبريل فى بيان أصدرته الأربعاء وتلقت بي بي سي نسخة منه بعدم الاستعجال فى صياغة الدستور الذي سيحكم مصر لعقود طويلة قادمة بناء على لجنة يختارها برلمان ثارت تساؤلات حول دستوريته.

وأضاف البيان أن حكم المحكمة الإدارية العليا الأخير بشأن قانون الانتخابات أوضح وجود ثغرات كثيرة فى قانون مجلس الشعب، مشدداً على ضرورة صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا يبت في صحة الانتخابات البرلمانية.

و قال أحمد ماهر المنسق العام لحركة 6 أبريل " يجب أن لا تشكل لجنة صياغة الدستور حاليا لكي لا نعاني في المستقبل من أي طعون فى صياغة الدستور المصرى أو أي ثغرات وخصوصا أن هذا الدستور هو الذى سيحكم مصر لعقود طويلة",

وأشار ماهر في اتصال مع "بي بي سي" إلى أن الإعلان الدستوري وكذلك حكم محكمة الإدارية العليا الذى صدر الثلاثاء يؤكدان على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت ممكن.

كانت محكمة القضاء الإداري قد قضت بعدم دستورية أجزاء من قانون انتخاب مجلس الشعب محتجة بأن القانون لم يحقق المساوة بين المرشحين المنتمين للأحزاب السياسية وبين المرشحين المستقلين.

وأحالت المحكمة الإدارية العليا حكمها إلى المحكمة الدستورية للفصل النهائي في دستورية القانون. وقد فسر قانونيون ذلك بأنه من الممكن حل مجلس الشعب إذا ما قضت المحكمة الدستورية بنفس حكم الإدارية العليا.

المزيد حول هذه القصة