"مطار القدس الدولي" بين مخططات البناء الاسرائيلية والتنديد الفلسطيني

القدس مصدر الصورة BBC World Service
Image caption كان المطار الجسر الجوي الوحيد للعرب للتواصل مع الاراضي الفلسطينية

كشفت صحيفة معاريف الاسرائيلية تسجيل بلدية القدس وبالتنسيق مع مصلحة المطارات المدنية الاسرائيلية لأراضي مطار القدس الدولي أو ما بات يعرف بمطار قلنديا شمالي القدس ضمن الاراضي التابعة للبلدية وذلك كمرحلة أولى لبدء بناء حي استيطاني صناعي جديد في المنطقة.

أنشأ مطار القدس الدولي (أو بحسب التسمية الاسرائيلية مطار عطاروت) عام ألف وتسع مائة وعشرين على يد سلطات الانتداب البريطاني.

وفي اوائل الخمسينات وضع تحت السيطرة الاردنية، ثم خضع عام سبعة وستين لسيطرة السلطات الاسرائيلية التي عملت على اغلاقه بشكل كامل عام ألفين مع اندلاع الانتفاضة الثانية.

سجلت مؤخرا لجنة التنظيم والبناء في بلدية القدس، و بحسب صحيفة معاريف الاسرائيلية، بالتنسيق مع مصلحة المطارات المدنية الاسرائيلية، سجلت أرض المطار كأرض تابعة لبلدية القدس تمهيدا لاقامة حي استيطاني صناعي عليها.

جاء قرار بناء هذا الحي بموجب خطة أعلنها رئيس بلدية القدس عام 2008 تقضي ببناء ما يزيد عن العشرة ألاف وحدة استيطانية جديدة في المنطقة الصناعية الشمالية لمدينة القدس والمعروفة باسم”عطاروت”، خطة رئيس البلدية في حينه ترافقت مع موجة غضب اسرائيلية و جاءت خطة البلدية كرد على وعد قطعته الحكومة الاسرائيلية برئاسة أيهود أولمرت لنظيرتها الفلسطينية برئاسة سلام فياض لتحويل المطار لسيطرة السلطة الفلسطينية واعادة العمل “بمطار القدس الدولي”.

"جسر جوي"

توجهنا الى مطار القدس أو ما بات يعرف بمطار قلنديا شمالي القدس، لم نسمع أصوات الطائرات ولم نر حقائب للمسافرين في هذا المطار الذي بدى خاليا الا من الآليات العسكرية الاسرائيلية وكاميرات المراقبة.

رافقنا في جولتنا ابراهيم الفني وهو مؤرخ فلسطيني سبق له وأن سافر عدة مرات عبر ”مطار القدس الدولي."

لا يزال الفني - وبعد سبعة وأربعين عاما مضت على آخر رحلة جوية له عبر هذا المطار - تفاصيل رحلته من مطار القدس الدولي الى مدينة بيروت لحضور مؤتمر دولي للأثار والسياحة.

خلال تواجدنا في محيط المطار قال لنا ابراهيم الفني ”هذا المطار كان بمثابة الجسر الجوي الوحيد للعرب للتواصل مع الاراضي الفلسطينية، أتذكر جيدا يوم سافرت من هذا المطار الى مطار بيروت عام 65 في رحلة كانت في تمام الساعة الثالثة من عصر ذاك اليوم وخلال نصف ساعة كنت في وسط بيروت”.

وأضاف الفني لبي بي سي ”اليوم للاسف أنا اصبحت استرق النظر الى المطار وارضه، أشعر بالغربة داخل وطني ويعتصر قلبي الما كلما نظرت الى أراض تعج بذكرياتنا لكنها باتت تزدحم اليوم بمخططات الاستيطان الاسرائيلي”.

"سيطرة اسرائيلية"

أكدت بلدية القدس، خلال ردها لبي بي سي حول قضية المطار، عدم نيتها هدم مبنى المطار المكون من أربعة طوابق، وأشارت البلدية الى أن بدء البناء أو التغيير في أرض المطار سيكون بحاجة لاشهر أو أعوام.

بينما قالت سلطة المطارات المدنية الاسرائيلية أنها ستواصل تنسيقها مع بلدية القدس حول مستقبل أرض المطار التابعة لدولة اسرائيل منذ سنوات عديدة، على حد تعبيرها.

غضب فلسطيني

هيمن الغضب والتنديد على موقف السلطة الفلسطينية تجاه مخططات السلطات الاسرائيلية الاخيرة والتي وصفت بالخرق الاسرائيلي للقانون الدولي، المخالف لوعد حكومة أولمرت الاسرائيلية السابقة لرئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في عام ألفين وثمانية.

واعتبرت الحكومة الفلسطينية الحالية هذه التوجهات الاسرائيلية بالنهج المدمر للخطوات التنموية الفلسطينية الساعية لاحلال السلام وصولا الى حل الدولتين.

قال الناطق بلسان الحكومة الفلسطينية غسان الخطيب حول ذلك ”نحن نستنكر هذه المخططات الاسرائيلية التي تضرب عرض الحائط اتفاقية أوسلو وبقية اتفاقات السلام، سنواصل اتصالاتنا مع كافة اطراف المجتمع الدولي، التي عليها أخذ خطوات عقابية لوقف الممارسات الاسرائيلية عوضا عن مواقف الشجب والتنديد".

وأضاف الخطيب لبي بي سي ”خطورة هذا الاجراء بأنه يتزامن مع انسداد الافق السياسي أمام عملية السلام ووسط جهد مكثف فلسطيني ودولي لتمكيننا من اقامة دولتنا المستقلة، اقامة حي استيطاني صناعي على أرض المطار يعيق اقامة الدولة الفلسطينية المستقبلية."

بات مبنى المطار مهجورا الا من التواجد العسكري الاسرائيلي منذ اغلاق المطار بشكل كامل، وبنيت منذ سنوات المصانع والمنشأت الاسرائيلية على الاراضي المحيطة به، وعلى حد تعبير سكان المنطقة فان أعمال بناء ما يزيد عن العشرة ألاف وحدة استيطانية جديدة بدأت بالفعل منذ سنوات.

المزيد حول هذه القصة