بدء فرز اصوات الاستفتاء في سوريا، واوباما يقول ان الوقت قد حان لايقاف قتل المواطنين

الاقتراع على الدستور الجديد في سوريا مصدر الصورة Reuters
Image caption انقسام واضح في الشارع السوري حيال الدستور الجديد

اغلقت مراكز الاقتراع ابوابها بعد ان مددت السلطات السورية العمل فيها لمدة ثلاث ساعات اضافية بسبب "الاقبال المستمر" حسبما اعلن التليفزيون السوري.

وذكر التلفزيون السوري أنه " نظرا للاقبال المستمر من المواطنين للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد تم تمديد عملية الاستفتاء حتى العاشرة مساء (الثامنة مساء بتوقيت جرينتش ) في عدد من المحافظات".

وبينما تحدث الإعلام الرسمي عن الإقبال الكبير من الناخبين، افاد ناشطون أن بعض المناطق امتنعت عن التصويت رغم الضغوط وأن الاستفتاء لم يتم في المناطق المصطربة مثل حمص.

ويلغي الدستور الجديد الدور القيادي لحزب البعث، حيث حلت فقرة تنص على "التعددية السياسية" محل المادة الثامنة التي تشدد على دور حزب البعث كقائد للدولة والمجتمع.

يُشار إلى أن الدستور الجديد سينهي، في حال إقراره، حولي خمسة عقود من قيادة حزب البعث لسوريا، حيث حلت فقرة تنص على "التعددية السياسية" محل المادة الثامنة التي تشدد على دور حزب البعث كقائد للدولة والمجتمع. للدولة والمجتمع في سوريا.

كما ينص مشروع الدستور الجديد على تحديد ولاية رئيس الجمهورية بفترتين رئاسيتين فقط، مدة كل واحدة منهما سبع سنوات، وإن كان يمنح الرئيس صلاحيات واسعة.

اعمال عنف

ويجري الاستفتاء وسط أنباء عن سقوط عدد من القتلى في صفوف المدنيين والعسكريين جراء أعمال العنف التي تجتاح مناطق عدة في البلاد.

ودعا الرئيس الامريكي الحكومة السورية الى وقف قتل مواطنيها، حيث قال "حان الوقت لكي توقف الحكومة السورية قتل مواطنيها"

فقد ذكرت وكالة رويترز للأنباء أن انفجارات هزَّت عدة مدن سورية قُبيل افتتاح صناديق الاقتراع أبوابها أمام الناخبين صباح الأحد، إذ وقعت الانفجارات في كل من حمص وحماة ودير الزور ودرعا وبلدات وقرى أصغر.

ونقلت الوكالة عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقرُّه العاصمة البريطانية لندن، أن 31 شخصا على الأقل لقوا حتفهم الأحد في أنحاء متفرقة من البلاد.

وقال المرصد إن تسعة مدنيين وأربعة عسكريين موالين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد قُتلوا الأحد في مدينة حمص الواقعة وسط البلاد.

وأضاف أن ثمانية مدنيين آخرين و10 من عناصر قوات الأمن لقوا حتفهم أيضا في مواجهات في مناطق أخرى من البلاد بين القوات الحكومية والمعارضة.

ومن جانب آخر، افادت مصادر اللجنة الدولية للصليب الاحمر ومصادر دبلوماسية في دمشق ان اجلاء الجرحى وبينهم صحفيان غربيان من مدينة حمص لن يتم الاحد لاسباب لوجستية، انما الاثنين على الارجح.

وقال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر في دمشق صالح دباكة لوكالة فرانس برس "لن يحصل الاجلاء الاحد لان ارسال سيارات اسعاف ليلا الى حمص لنقل الجرحى امر بالغ الخطورة. من الارجح القيام بذلك الاثنين".

ويحق لأكثر من 14.5 مليون سوري المشاركة في الاستفتاء الذي وصفته المعارضة بـ "التمثيلية"، وقالت عنه واشنطن إنه "يثير الضحك".

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية "سانا" عن معاون وزير الداخلية للشؤون المدنية، العميد حسن جلالي، قوله: "لقد اتُّخذت كافة الإجراءات الكفيلة بحسن سير عملية الاستفتاء التي بدأت في تمام الساعة السابعة من صباح الأحد."

وأضاف العميد جلالي: "إن الوزارة حريصة على ضمان إجراء الاستفتاء بشكل يضمن النزاهة، ويكفل حق المواطن في الإدلاء بصوته في جو من الحرية والشفافية."

رسم المستقبل

ودعا الناخبين إلى "المشاركة الفعالة في هذا الاستفتاء، كونه يشكِّل الطريق الصحيح لرسم مستقبل سوريا، وتحقيق آمال وطموحات مواطنيها في الحرية والديمقراطية."

كما نقلت "سانا" عن القائمين على الاستفتاء تأكيدهم أن مراكز الاقتراع، وعددها 14185 مركزا تم توزيعها في كافة محافظات البلاد وفي المراكز الحدودية والمطارات والبادية، شهدت "إقبالا متزايدا مع تقدم ساعات النهار، مما يعكس حرص الناخبين على السير قدما ببرنامج الإصلاح الذي يُعدُّ الدستور أحد أبرز إنجازاته".

وأشارت الوكالة إلى أنه تم وضع لوحات إرشادية في كل مركز اقتراع "ليتمكن المواطن من معرفة الخطوات التي يقوم بها للاستفتاء في جو من الشفافية والديمقراطية داخل الغرف السرية التي خصصت لهذه الغاية".

بدوره، قال القاضي نذير خير الله، عضو اللجنة المركزية للإشراف على عملية الاستفتاء بمحافظة دمشق: "إن أغلبية المراكز تشهد إقبالا ملحوظا يتزايد بشكل تدريجي"، مؤكدا أن عملية الاستفتاء تسير "بجو من الحرية والشفافية، إذ لم يتم تسجيل أي مخالفة حتى الآن".

دعوة للمقاطعة

إلاَّ أن "الهيئة العامة للثورة السورية"، وهي جهة معارضة تنشط في الداخل، قالت في بيان لها على موقعها على شبكة الإنترنت: "هذا دستور وضعه مجرمون فاقدون للشرعية، ولم يطبقوا شيئا من الدستور السابق، ولم يراعوا قانونا ولا عرفا ولا إنسانية".

ودعت الهيئة إلى المقاطعة التامة للاستفتاء، وإلى عدم الذهاب إلى مراكز الاقتراع، وشجَّعت السوريين على وضع صناديق في أماكن المظاهرات "للاستفتاء على إعدام المجرم بشار".

إلاَّ أن مراسل رويترز أكَّد أنه شاهد عشرات الناخبين يأخذون أدوارهم في طوابير الانتظار للإدلاء بأصواتهم في أحد مراكز الاقتراع في دمشق.

ونقلت الوكالة عن الناخب سماح تركماني قوله: "لقد جئت لكي أقترع للرئيس بشار الأسد، حماه الله ونصره على أعدائه."

قال بسام حداد، وهو مدير مركز اقتراع في دمشق: "لقد تحسَّنت نسبة الاقتراع عمَّا كانت عليه في بداية التصويت، فهي الآن أفضل مما كان متوقَّعا. يمكننا القول إنها الآن أعلى بـ 200 في المئة مقارنة بالتوقعات."

وفي حمص نقلت الوكالة عن بعض الناشطين قولهم إن قوات الأمن أوقفت السبت بعض المتسوقين في المدينة، وصادرت بطاقاتهم الانتخابية التي أبلغتهم أنهم بإمكانهم استعادتها من مراكز الاقتراع في اليوم التالي."

آراء الناخبين

قد اختلفت آراء الناخبين حول الاستفتاء، بين مؤيد يرى أن الدستور الجديد سيفتح صفحة جديدة من الديمقراطية في سوريا، وبين معارض يقول إنه يجب أولا وقف حمام الدم ورحيل النظام قبل الحديث عن أي إصلاحات أو تغيير من نوع آخر.

ففي استطلاع أجرته "سانا"، قال عدد من الناخبين في أعقاب الإدلاء بأصواتهم إن مشاركتهم في الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد هي "تعبير عن دعمهم لبرنامج الإصلاح الشامل، طالما أن الدستور يؤسس لمستقبل جديد لسوريا من خلال إرسائه التعددية السياسية وتحقيقه للعدالة الاجتماعية وسيادة القانون واحترام الحقوق وصيانة الحريات العامة وتكافؤ الفرص ومجانية التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية".

مصدر الصورة Reuters
Image caption دعت المعارضة السورية إلى مقاطعة الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد للبلاد

وقال سامر دعبول، وهو ناخب من العاصمة دمشق، إنه يثق بمشروع الدستور الجديد "كونه يحصِّن المكتسبات العمالية، ويعزز دور العمال في بناء سوريا المتجددة التي تحقق لكل أبنائها العدالة والمساواة"، مؤكِّدا أنه مارس حقه في الاستفتاء "بكل حرية وشفافية".

أمَّا ميساء العلي، وهي ناخبة من دمشق، فقالت: "إن الاستفتاء على مشروع الدستور يُعدُّ نقلة مهمة نحو الإصلاح الشامل وتعزيز دور الشعب في صياغة القرارات وتمكينه من تحقيق تطلعاته وفق أطر تعتمد الديمقراطية أساسا لبناء سوريا المقاومة والمتحضرة".

لكن هادي العبد الله، أحد نشطاء الثورة السورية في حمص، فقال إنه لم يلحظ أن هنالك استفتاء يجري في المدينة، لا سيَّما في المناطق التي يسيطر عليها ناشطو المعارضة.

وأضاف: "لا يوجد أناس في الشوارع، فكل شيء مغلق، وليس هنالك مركز اقتراع واحد."

ونقلت الأسوشييتد برس عن ناشط معارض آخر، واسمه مصطفى أوسو، قوله في لقاء أجرته معه الوكالة عبر الهاتف: "أنا لن أقترع، فمثل هكذا قوانين لا قيمة لها."

ردود فعل دولية

وقد عكست ردود الفعل الدولة على الاستفتاء مواقف الدول والأطراف المعنية بالأزمة السورية.

فقد قال جاي جون، نائب وزير الخارجية الصيني، والذي أجرى في وقت سابق محادثات في دمشق: "نأمل أن يمر كل من الاستفتاء على الدستور الجديد، وكذلك الانتخابات البرلمانية المنتخبة، بهدوء وسلام."

إلاّّ أن جاي كارني، المتحدث باسم البيت الأبيض، قال: "في الواقع، هو (الاستفتاء) أمر يثير الضحك، إنه يسخر من الثورة."

ومن جانبها، دعت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون سكان دمشق وحلب للانتفاضة ضد النظام في سوريا.

وقالت كلينتون للصحافيين إن مجزرة بشعة ترتكب في مدينة حمص على حد وصفها وأن قاطنيها بحاجة الى الدعم من المناطق السورية الأخرى.

وحذرت كلنتون من أن أي تدخل عسكري في سورية سيعجل بدخول البلاد في حرب أهلية، مضيفة بأن القيام بعمليات عسكرية مشابهة للعمليات التي تم شنها في ليبيا غير ممكن لكون المعارضة السورية لم تحقق مكاسب على الأرض كما فعل المقاتلون في ليبيا.

أمَّا أحمد داوود أوغلو، وزير الخارجية التركي، فقد وجَّه كلامه إلى الرئيس الأسد قائلا: "من ناحية، أنت تقول إنك ستجري استفتاء، ومن الناحية الثانية أنت تهاجم بنيران الدبابات المناطق المدنية."

المزيد حول هذه القصة