عقوبات أوروبية على المركزي السوري وإعلان نتائج الاستفتاء على الدستور اليوم

الأسد يقترع الأحد مصدر الصورة Reuters
Image caption ترمي العقوبات الأوروبية للضغط على نظام الرئيس بشار الأسد ومصادر تمويل حكومته

أقرَّت حكومات الاتحاد الأوروبي الاثنين فرض عقوبات جديدة على سوريا تستهدف البنك المركزي وبعض الوزراء في محاولة لزيادة الضغط على نظام الرئيس بشار الأسد ومصادر تمويل حكومته، وذلك في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة السورية لإعلان نتائج الاستفتاء الشعبي الذي جرى الأحد على مشروع الدستور الجديد للبلاد.

وأعلن مسؤولون أوروبيون أن العقوبات الجديدة ستدخل حيز التنفيذ في وقت لاحق من الأسبوع الجاري، بحيث تشمل العقوبات أيضا حظرا على تجارة الذهب والمعادن النفيسة الأخرى مع مؤسسات الدولة السورية وحظر شحن البضائع من سوريا.

ويأتي القرار بعد عدة جولات من العقوبات الأوروبية على سوريا في الوقت الذي تستمر فيه العمليات التي تشنها السلطات السورية على المعارضة التي تسعى للإطاحة بحكم أسرة الأسد التي تسيطر على مقاليد الأمور في البلاد منذ أكثر من أربعة عقود.

قصف مدفعي

في غضون ذلك، قال نشطاء من المعارضة السورية إن القوات الحكومية قصفت الاثنين عدة مناطق، بما فيها مدينة حمص، الواقعة وسط البلاد، وبلدات بنِّش وسرمين ومعرَّة النعمان في محافظة إدلب المتاخمة للحدود مع تركيا.

ففي اتصال هاتفي أجرته معه وكالة رويترز للأنباء، قال محمد الحمصي، وهو ناشط من حمص، "إن القصف العنيف بدأ فجرا على أحياء الخالدية وعشيرة والبياضة وبابا عمرو والمدينة القديمة".

وأضاف أن الجيش يطلق النيران من الطرق الرئيسية على الأزقة والشوارع الجانبية، مشيرا إلى أن التقارير الأولية تفيد بسقوط قتيلين على الأقل في منطقة السوق في المدينة.

وفي بنِّش، قال مراسل بي بي سي، إيان بانيل، إن سكان البلدة، التي كانت تخضع لسيطرة كل من "الجيش السوري الحر" وجيش التحرير السوري" المعارضين على مرِّ الأسبوع الماضي، استفاقوا صبيحة الاثنين على أصوات القصف المدفعي لبلدتهم.

مجلس حقوق الإنسان

في هذه الأثناء، عبَّرت لورا دوبوي لاسير، رئيسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، عن أملها بأن "تستجيب السلطات السورية بشكل إيجابي" للجهود الدولية الرامية للوصول إلى المدنيين المتضررين من أعمال العنف في البلاد.

وخاطبت لاسير المشاركين في الدورة التاسعة عشرة للمجلس، والمنعقدة حاليا في جنيف بسويسرا لمناقشة الأزمة السورية: "نأمل أن نتلقَّى ردَّا إيجابيا من السلطات السورية، وبالتالي نستطيع مساعدة كافة المتضررين من أعمال العنف في سوريا".

من جانبها، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن فرقها قد نجحت للمرة الأولى منذ شهر بدخول مدينة حماة الواقعة وسط البلاد.

وقال هشام حسن، المتحدث باسم اللجنة: "إن فريقا مشتركا يضم ممثلين عن منظمة الهلال الأحمر السوري قد تمكَّن من إيصال مساعدات عاجلة إلى حماة، بما في ذلك مواد غذائية ومعونات أخرى تكفي 12000 شخص."

وأضاف المتحدث أن اللجنة تبذل أيضا جهودا لمعاودة الدخول إلى بابا عمرو في حمص، حيث تدهور الوضع الإنساني في الحي بشكل سيئ جرَّاء المواجهات العنيفة الدائرة بين القوات الحكومية والمعارضة.

إلى ذلك، قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن ثمة صفقة تلوح في الأفق لإخراج الصحفيين الغربيين المحاصرين في مدينة حمص، ومن بينهم مصوِّر صحيفة الصنداي تايمز البريطانية، بول كونروي، ومراسلة صحيفة لو فيغارو الفرنسية، أديث بوفيه، اللذين أُصيبا في قصف يوم الأربعاء الماضي ذهبت ضحيته الصحفية الأمريكية ماري كولفين التي عملت مراسلة لصحيفة الصنداي تايمز البريطانية لأكثر من عشرين عاما.

نتائج الاستفتاء

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة السورية لإعلان نتائج الاستفتاء الشعبي على مشروع الدستور الجديد للبلاد، والذي قاطعته المعارضة ووصفته بأنه "مسرحية هزلية".

وسيضع الدستور الجديد، في حال إقراره، حدا لحوالي نصف قرن من قيادة حزب البعث الحاكم للدولة والمجتمع، إذ سيسمح بالتعددية السياسية، كما سيقصر الفترات الرئاسية على ولايتين فقط، مدة كل منها سبع سنوات.

لكن القيد على فترات الرئاسة لن يُطبَّق بأثر رجعي، مما يعني أن الأسد، الذي يتولى السلطة منذ وفاة والده الرئيس السابق حافظ الأسد في عام صيف 2000، سيتمكن بالفعل من تولِّي الرئاسة لفترتين أخريين في حال ترشحه وفوزه بعد انتهاء فترة رئاسته الحالية في عام 2014.

وتقول الحكومة السورية، المدعومة من روسيا والصين وإيران وتخضع لضغوط من قبل معظم الدول العربية والغربية، إنها تقاتل "جماعات إرهابية مسلحة مدعومة من الخارج".

ففي معرض تعليقه على مقاطعة المعارضة للتصويت على استفتاء يوم الأحد، قال عادل سفر، رئيس الوزراء السوري: "إن هذا يوضح عدم الرغبة في الحوار، فهناك بعض الفئات لا ترغب بالإصلاح، وتريد النيل من سوريا ومن صمودها. لكننا لا نهتم لأمر هؤلاء، فما يهمنا هو شعبنا ونشر الديمقراطية والحرية في بلادنا."

المزيد حول هذه القصة