سوريا: مقتل شخص في قصف لموكب الصحفيين الأجانب خلال نقلهم من حمص إلى لبنان

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

تعرَّض موكب الصحفيين الأجانب المحاصرين في سوريا للقصف خلال نقلهم إلى الأراضي اللبنانية، ممََّا أسفر عن مقتل أحد الذين كانوا ينقلونهم، وإصابة صحافي إسباني بجروح، بينما تم تسليم المصوِّر الصحافي البريطاني بول كونروي إلى سفارة بلاده في بيروت، حاملا معه كاميرته والصور التي كان قد التقطها في باب عمرو.

وقالت مراسلة بي بي سي في بيروت، ندى عبد الصمد، إن عملية النقل كانت تشمل في البداية كافَّة الصحافيين الأجانب العالقين في حي بابا عمرو المحاصر في حمص، لكن الموكب تعرَّض للقصف، وبالتالي لم يستطع إكمال طريقه.

إلاَّ أن كونروي تمكَّن من التقدم إلى خارج منطقة القصف برفقة مساعديه، بينما عاد الآخرون أدراجهم بعد عملية استمرت أربع ساعات، لكنها لم تتكلَّل بالنجاح بإعادة الجميع إلى لبنان.

وقد أكَّد متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية نبأ وصول كونروي إلى لبنان قائلا: "نستطيع الآن التأكيد على أن الصحافي البريطاني المصاب بول كونروي موجود في لبنان بأمان، حيث يتلقى المساعدة القنصلية الكاملة من سفارتنا هناك."

وكانت الهيئة العليا السورية للإغاثة قد أكَّدت بدورها في وقت سابق أن كونروي قد سُلِّم بالفعل في منطقة وادي خالد اللبنانية إلى مندوب من السفارة البريطانية في بيروت.

مصدر الصورة r
Image caption تم تسليم كونروي إلى سفارة بلاده في بيروت، حاملا معه كاميرته والصور التي كان قد التقطها في باب عمرو

وتتناقض هذه الرواية لمحاولة نقل الصحافيين الأجانب إلى خارج سوريا مع تأكيدات مصدر دبلوماسي في وقت سابق بأنه كان قد "تمَّ تهريب كونروي ليلا من حي بابابا عمرو ونُقل عبر الحدود إلى لبنان بمساعدة المعارضة السورية والجيش السوري الحر".

وقال المصدر إن عملية تهريب كونروي بدأت بعد ظهر الاثنين، وأن المصوِّر الصحفي موجود الآن في لبنان "سليما معافى"، نافيا أن تكون عملية النقل قد تمَّت بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أو منظمة الهلال الأحمر السوري، أو الهيئة العليا السورية للإغاثة.

إلاَّ أن زوجة كونروي، كيت، رفضت الإدلاء بأي تصريحات بشأن التطورات المحيطة بعملية نقل زوجها من سوريا إلى لبنان، مكتفية بالقول إنها لا تزال تنتظر تأكيدا رسميا بِأن زوجها موجود الآن بالفعل خارج الأراضي السورية.

نقل بوفييه

من جانبه، أكَّد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن الصحافية الفرنسية إديت بوفييه قد تم إجلاؤها هي الأخرى من سوريا إلى لبنان.

وقال ساركوزي لتلفزيون بي إف إم خلال زيارة لمدينة مونبلييه في جنوب فرنسا: "إني سعيد لانتهاء هذا الكابوس. لم تكن المفاوضات سهلة بدرجة كبيرة. لم تكن كذلك."

وسئل عن محاولات نقل بوفييه إلى بر الأمان، فرد بقوله: "لقد أُخطرت أنه تم تنفيذ ذلك."

لكن مكتب ساركوزي قال إنه لم يتمكن لا هو ولا وزارة الخارجية من تأكيد نقل الصحافية، ولم يتضح إن كان لدى ساركوزي معلومات مستقلة أو أنه يرد على تقارير صحفية بشأن نقلها.

وكانت وكالة رويترز للأنباء قد نقلت عن مصادر المعارضة السورية تأكيدها أن بوفييه "وصلت بسلام إلى لبنان".

مجلس حقوق الإنسان

في غضون ذلك، ععقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اجتماعا الثلاثاء في جنيف ناقش خلاله التطورات في سوريا التي اعتبرت الجلسة "عقيمة" ورفضت بشكل مسبق كافة المقررات التي ستصدر عنها.

مصدر الصورة AFP
Image caption تسعى لجنة الصليب الأحمر الدولي لإجلاء الصحافيين المحاصرين في حمص منذ أيام

وكشف تقرير جديد أعدَّه محققون من الأمم المتحدة أن الكثير من "العمليات المروِّعة" تمت في سوريا جرت "بأوامر من شخصيات بارزة في الحكومة السورية".

وفي تطوُّر آخر، نقلت وكالة رويترز للأنباء الثلاثاء عن مصادر في المعارضة السورية معلومات تفيد بإرسال الحكومة وحدات من الفرقة الرابعة المدرَّعة إلى حمص، وأن المدرَّعات دخلت خلال الليل الفائت إلى الشوارع الرئيسية الواقعة حول منطقة بابا عمرو الواقعة جنوبي المدينة.

كما تحدثت بي بي سي إلى مجموعة من المواطنين الذين فروا من المناطق المحاصرة في حمص، والذين أكدوا أن حوالي 60 شخصا في تلك المناطق يحتاجون إلى رعاية طبية. وقالوا أيضا إن خمسة آلاف شخص على الأقل يحاولون جاهدين مغادرة المدينة.

وذكر أيان بانيل مراسل بي بي سي في شمالي سوريا أن القوات السورية استخدمت المدفعية وقذائف الهاون في قصف بلدة بنِّش التي تخضع لسيطرة مقاتلي " الجيش السوري الحر" منذ نحو أسبوع.

وقال مراسلنا إن القصف، الذي بدأ صباح الاثنين بشكل عشوائي، استهدف مناطق مدنية عدة، ولم يكن موجَّها فقط إلى مواقع المقاتلين المعارضين. كما استهدف أيضا بلدات سورية أخرى مثل معرة النعمان، والقصير.

إجلاء الجرحى

مصدر الصورة AFP
Image caption يعمل "الجيش السوري الحر" للإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد بالقوة

وتركز جهود الصليب الأحمر على إجلاء الجرحى من بابا عمرو وأيضا العثور على جثة الصحفية الأمريكية ماري كولفين والمصور االفرنسي ريمي أوشليك.

في غضون ذلك قررت مجموعة ٌ من 20 عضوا انشقوا عن المجلس الوطني السوري المعارض تشكيل َمجموعة "العمل الوطني الحر".

وقال رئيس المجموعة هيثم المالح إن من أهدافها تقديم دعم ملموس لمقاتلي "الجيش السوري الحر" لمواجهة نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

يُشار إلى أن رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني كان قد دعا الاثنين الدول العربية إلى المبادرةِ بتوفير ملاذ آمن للمعارضين داخل سوريا. كما دعا أيضا المجتمع الدولي إلى تسليح المعارضة السورية.

المزيد حول هذه القصة