الإيرانيون قلقون بشأن العقوبات وسوء إدارة الاقتصاد في بلادهم

سوق ايراني مصدر الصورة MEHR
Image caption عقوبات اثر عقوبات تفرض على ايران

يقول على أرسلان وهو يتسوق في أحد الأسواق التجارية في ميدان فيليسار في العاصمة الإيرانية طهران: "نار العقوبات لها دخان يتبدى هنا في أعين الناس."

وكان أرسلان يقوم بجمع الأطعمة من أجل احتفالات العام الجديد في إيران والتي تبدأ في أواخر شهر مارس/آذار.

وبينما يقوم أرسلان بشراء احتياجاته من السلع، تدخل الى حيز التنفيذ حزمتان جديدتان من العقوبات ضد إيران.

وكانت أولى هذه العقوبات قد أُعلنت في أخر يوم من عام 2011، عندما وقع الرئيس الأمريكي باراك أوباما قانونا جديدا يهدف إلى مقاطعة بنك إيران المركزي من قبل النظام المالي العالمي.

ويعد البنك المركزي الإيراني هو المؤسسة الرئيسية لتبادل المعلومات بشأن صادرات النفط الإيرانية.

وجاءت الحزمة الثانية من العقوبات يوم 23 يناير/كانون الثاني عندما أعلن الاتحاد الأوروبي عن حظر استيراد النفط الإيراني. ويعد الاتحاد الأوروبي سوقا لنحو 20 في المئة من النفط الإيراني.

حظر النفط

ووصف أحد الدبلوماسيين الغربيين والذي كان يعمل في طهران هاتين الخطوتين بأنهما ورقتان كبيرتان للضغط كان يحتفظ بهما الغرب دائما في حالة ما إذا كانت هناك حاجة لاتخاذ خطوة كبيرة ضد إيران.

والآن يقوم الغرب باستخدام هاتين الورقتين.

وتقول الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إن العقوبات ضد إيران فرضت لأن إيران فشلت في الإجابة عن أسئلة بشأن طبيعة برنامجها النووي.

مصدر الصورة x
Image caption تصر ايران على ان العقوبات لا فاعلية لها

وتصر إيران في المقابل أن طموحاتها النووية سلمية تماما.

وتستهدف الإجراءات الغربية الجديدة المصدر الرئيسي للدخل في إيران وهو مبيعات البترول، حيث تحتفظ إيران بالمركز الرابع على مستوى العالم في احتياطي النفط، وتبلغ مبيعاتها من النفط الخام نحو 80 في المئة من الدخل العام.

وتساعد صادرات النفط الحكومة الإيرانية في الحصول على الأموال، وتساعدها كذلك في البقاء في السلطة.

فهي تحاول الآن أن تتأكد من أن المستهلكين الرئيسين لها – الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان- يستمرون في شراء النفط منها.

وفي رد على الإجراءات الغربية ضد بلاده، قال الرئيس الإيراني أحمدي نجاد: "إن الشعب الإيراني لن يخسر جراء هذه العقوبات."

وتصر الحكومة الإيرانية أيضا أن العقوبات الغربية ليس لها تأثير على البلاد.

مصدر الصورة video
Image caption ايران اعلنت مؤخرا استعدادها لتلقي الذهب مقابل نفطها

وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته شركة غالوب العالمية لاستطلاعات الرأي بعد الإعلان عن العقوبات أن 65 في المئة من الإيرانيين يعتقدون أن العقوبات ستؤثر على حياتهم، إما إلى حد ما، أو إلى حد كبير.

سياسة الدعم

وقد أصابت الإجراءات الغربية إيران، حيث يشعر الناس هناك بآثار لاذعة للتحول في الطريقة التي يدار بها الاقتصاد في البلاد.

ففي عام 1980، بدأت الحكومة الإيرانية تقديم الدعم للوقود والأغذية والأدوية والمرافق المختلفة، وذلك لجميع المواطنين.

وبمرور الوقت، اعتادت البلاد على شراء المنتجات ذات الأسعار الرخيصة، ولكن بحلول عام 2009 أصبح هذا الدعم يكلف الحكومة أكثر من 100 مليار دولار كل عام، أي نحو 25 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الإيراني.

وقرر الرئيس أحمدي نجاد عام 2010 عن خطة لتقليص الدعم الحكومي بالتدريج.

وتستمر الحكومة في تقديم منحة نقدية شهرية قيمتها 38 دولار للمواطن، ولكن هذا المبلغ لا يعوض عن التكلفة المرتفعة للسلع غير المدعومة.

ووفقا لبعض الإيرانيين، ارتفعت الآن أسعار الكهرباء والماء والغاز الطبيعي ثلاث أضعاف ما كانت عليه.

ويقف معدل التضخم في إيران عند 21 في المئة تقريبا، وتقدر نسبة البطالة الرسمية بنحو 11.8 في المئة.

لا شيء جديد

وتجعل هذه الأرقام البلاد في حالة من الخوف، حيث قام البرلمان الإيراني يوم 7 فبراير/ شباط باستدعاء الرئيس الإيراني أحمدي نجاد للرد على أسئلة في عدد من الموضوعات بما في ذلك السياسات الاقتصادية التي يتبعها.

لكن من الصعب القيام بشكل دقيق بقياس عدد المشكلات الإقتصادية في إيران التي نجمت عن السياسات الحكومية، أو عدد المشكلات التي سببتها العقوبات الدولية.

لكن أرسلان الذي كان يتسوق في أحد أسواق طهران يقول: "علينا أن نتحمل هذا، فالارتفاع في الأسعار يرجع إلى سوء الإدارة أكثر منه إلى العقوبات."

وأضاف رسلان: "العقوبات ليست أمرا جديدا علينا، فنحن دائما نعيش تحت عقوبات. لكن إذا قام المسئولون ورجال الدولة بدورهم بشكل جيد، فإنهم يستطيعون أن يتغلبوا على أثارها. فالعقوبات تصبح فعالة إذا كان أداؤنا غير حكيم، وبالتالي لا يزال التعامل معها ممكنا."

وفي مقهى في وسط طهران، يقول العديد من الناس إنهم غاضبون بسبب العقوبات وكذلك بما يقولون إنه سوء إدارة الحكومة للاقتصاد في البلاد.

ويقول مهسا تيموري أحد طلاب السينما والمسرح في طهران: " أعتقد أن الحوار هو أفضل طريقة، فنحن سئمنا من كل هذه الأخبار التي تشبه أخبار الحروب. فكل هذه المشاكل يمكن أن تحل عبر الحوار، فلماذا الحرب إذاً."

المزيد حول هذه القصة