سوريا: انسحاب "تكتيكي" لقوات المعارضة من حي بابا عمرو بحمص والصليب الاحمر يدخل المدينة غدا

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

انسحب مقاتلو المعارضة السورية من حي بابا عمرو بمدينة حمص بعد حصار استمر 26 يوما بهدف سحق معقل للاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ نحو عام ضد حكم الرئيس بشار الاسد.

وقال نشطاء سوريون أن بضعة مقاتلين بقوا في حي بابا عمرو الذي تعرض لاسابيع من القصف ونيران القناصة والحرمان لمحاولة تغطية "الانسحاب التكتيكي" لزملائهم

وذكر بيان نشر على الانترنت باسم مقاتلي المعارضة السورية في حمص انهم انسحبوا تكتيكيا من حي بابا عمرو.

واضاف البيان ان المقاتلين انسحبوا من اجل مصلحة المدنيين الذين لا يزالون في المنطقة مشيرا الى ان المسلحين لا يملكون اسلحة كافية للدفاع عن المدنيين.

وحذر المسلحون في التصريح القوات الحكومية من اتخاذ اي اجراء انتقامي ضد المدنيين، قائلين إن ذلك "سيكلف النظام غاليا."

ودعا البيان الصليب الاحمر الى دخول بابا عمرو فورا لمساعدة المدنيين وحذر القوات الحكومية من ايذاء المدنيين.

وذكر المرصد السورى لحقوق الإنسان ان 39 شخصا الخميس في عدة مناطق عدة في سوريا معظمهم في حمص.

وقال المرصد ان 17 شخصا قتلوا في بساتين حي بابا عمرو التي اقتحمتها القوات النظامية السورية وبدأت حملة مداهمات واعتقالات فيها.

وقال ناشطون في حمص لوكالة فرانس برس ان 12 من هؤلاء الاشخاص "قتلوا بالسكاكين".

مصدر الصورة Reuters
Image caption بضعة مقاتلين غطوا انسحاب زملائهم حسبما ذكر بيان لقوات المعارضة

هذا ولم يتسن تأكيد هذه المعلومات من مصادر مستقلة.

وكانت الحكومة السورية قد تعهدت يوم امس الاربعاء "بتطهير" الحي من المسلحين.

وفي وقت لاحق، قال رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون للصحفيين في باريس إن المسلحين قد انسحبوا من بعض المناطق "ولكن المقاومة في بابا عمرو ما زالت قوية."

الصليب الاحمر

وطلب مجلس الامن الدولي اليوم من السلطات السورية السماح بالدخول الحر والكامل والفوري لفرق المساعدات الانسانية الى كل السكان الذين يحتاجون للاسعاف.

وعبر البيان الذي اصدره الاعضاء الخمسة عشر في المجلس عن اسفه للوضع الانساني المتفاقم بسرعة في سوريا

ونقلت وكالة رويترز للانباء عن الناطق باسم لجنة الصليب الاحمر الدولي ان السلطات السورية وافقت على دخول الصليب الاحمر الدولي والهلال الاحمر السوري على دخول مدينة حمص يوم غد الجمعة بهدف جلب المساعدات الضرورية التي يحتاجها السكان.

بريطانيا تسحب دبلوماسييها

اعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان بريطانيا قررت سحب كافة دبلوماسييها من العاصمة السورية دمشق وتعليق كل الخدمات التي تقدمها السفارة.

وقال هيغ إن القرار لا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية، بل ان السفارة ستبقى مفتوحة كنقاة اتصال ولمراقبة سير الاحداث في سوريا.

وقال الوزير إن الوضع الامني المتدهور في سوريا اصبح يشكل خطرا على حياة الدبلوماسيين البريطانيين.

في غضون ذلك، واصلت القوات السورية الحكومية قصفها لحي بابا عمرو المحاصر في مدينة حمص.

وقال ناشطون إن الثلوج التي كست المدينة تعرقل تقدم القوات الحكومية، ولكنها تزيد اوضاع المدنيين المحاصرين سوؤا.

ونقلت وكالة رويترز عن احد الناشطين في حمص قوله "لم نر هذا الكم من الثلوج في حمص منذ عدة سنوات. القصف مستمر لبابا عمرو وغيره من الاحياء، ولكن حدة القتال خفتت بعد ان تم دحر تقدم للجيش يوم امس."

وقال الناشط إن الجانبين تكبدا خسائر كبيرة في القتال الذي دار الاربعاء.

مجلس حقوق الانسان

وفي جنيف، دعا مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة سوريا يوم الخميس الى وضع حد للانتهاكات التي تمارسها اجهزتها بحق المعارضين، والسماح لوكالات الاغاثة بالوصول الى المدنيين المحاصرين بشكل حر ودون عراقيل.

وادان قرار اعتمده المجلس "الانتهاكات المستمرة والممنهجة لحقوق الانسان" في سوريا وحث السلطات السورية على السماح للمنظمات الانسانية بدخول البلاد من اجل ايصال المعونات لمستحقيها.

وصوتت كل من روسيا وكوبا والصين ضد القرار، بينما امتنعت الهند والفلبين واكوادور عن التصويت.

وقد شاركت في التصويت 37 من الدول الاعضاء في المجلس، بينما لم تشارك اربع.

وهذه هي المرة الرابعة التي يدين فيها المجلس انتهاكات حقوق الانسان التي يرتكبها النظام السوري منذ اندلاع الاحتجاجات ضده في العام الماضي.

كوفي انان

قال المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان إن مهمته يجب أن تكون هي الوساطة الدولية الوحيدة لإنهاء العنف الدائر هناك.

وأضاف أنان في مؤتمر صحفي بنيويورك إنه إذا كانت هناك أكثر من مبادرة دبلوماسية واحدة، فإن موقفه سيضعف قائلا إن على المجتمع الدولي أن يتحدث بصوت واحد كي يكون قويا.

وقال الأمين العام السابق للأمم المتحدة إنه يأمل في التوجه قريبا إلى دمشق وتسليمها رسالة واضحة مفادها أن " المجازر وأعمال العنف يجب ان تتوقف وان تصل وكالات الإغاثة الإنسانية إلى السكان".

واشار أيضا إلى "ضرورة قيام حوار بين جميع الأطراف الفاعلين في الأزمة السورية في أقرب وقت ممكن.

وقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في المؤتمر الصحفي المشترك مع انان إلى تقديم الدعم الدولي الكامل لمهمة المبعوث بما في ذلك دعم مجلس الأمن.

وكانت السلطات السورية قد رفضت أمس الاربعاء السماح للمسؤولة عن العمليات الانسانية في الامم المتحدة فاليري اموس الدخول الى سوريا لتقييم الوضع الإنساني.

وأعرب بان كي مون عن "احباطه الشديد" من هذا الرفض ودعا السلطات السورية إلى احترام تعهداتها بموجب القوانين الدولية.

كما طلب من السلطات السورية "التعاون كليا" مع كوفي انان الذي يغادر نيويورك بعد ظهر الجمعة متوجها الى الشرق الاوسط على أن تكون القاهرة محطته الاولى حيث سيلتقي الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي.

جاء ذلك بنيما تقود الولايات المتحدة وفرنسا الجهود لوضع مسودة قرار جديد لمجلس الامن حول الازمة يطالب بانهاء العنف والسماح بالمساعدات الانسانية.

ويقول دبلوماسيون غربيون ان مسودة القرار تتضمن ايضا اعتبار الرئيس الاسد مسؤولا عن الازمة.وقال مسؤول غربي ان مسودة القرار وزعت على "دائرة ضيقة من الدول المتفقة في الرأي" حول سوريا.

ويركز مشروع القرار على المساعدات الانسانية على امل ان توافق عليه الصين وروسيا.

المزيد حول هذه القصة