اقليم دارفور تراوده احلام السلام

بحيرة جولو مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يتم اعادة اعمار خزان وبحيرة جولو لتوفير مياه الشر للفاشر

أشجار ماجنوليا باسقة تحيط ببحيرة وصوت مضخة مياه ..صورة لا تتبادر للذهن عند التفكير في اقليم دارفور السوداني الذي مزقته الحروب.

وقد شهد اقليم دارفور الواقع غرب السودان حربا أهلية طاحنة منذ 2003 ولكنه يتغير للافضل كما يعتقد البعض.

وتتمثل ادلة التقدم في دارفور في اتفاق سلام وانخفاض وتيرة القتال وبدء عودة المهجرين والفارين بصورة محدودة ولكن مبشرة.

ولكن الحرب لم تضع أوزارها بعد والحياة ما زالت شديدة القسوة للذين تركوا ديارهم جراء الحرب.

ويعاد إعمار خزان وبحيرة غولو بهدف ضخ مياه الشرب لبلدة الفاشر.

وكغيره من المشاريع الإنمائية، يأتي تمويل المشروع من تبرعات اجنبية، وفي حالة خزان غولو يأتي التمويل من بريطانيا.

وقد تعرضت الفاشر، كغيرها من البلدات في اقليم دارفور، لضغط وفود الكثير من الذين فروا من الحرب.

وتقدر الامم المتحدة عدد المهجرين من ديارهم في دارفور بنحو 1.7 مليون شخص.

انخفاض عدد القتلى بسبب الحروب

ويقيم أغلب المهجرين في مخيمات اللاجئين الضخمة، مثل مخيم ابو شوك الذي يقع على مشارف الفاشر، منذ عام 2006 على اقل تقدير.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption قتل زوج مريم وابنها في هجوم لقوات الجنجويد على قريتها

وتصطف مريم محمد مرتدية ثوبا تقليديا للحصول على المياه.

وقالت مريم إن قوات الجنجويد اجتاحت قريتها.

وتتهم قوات الجنجويد العربية بتنفيذ سياسة للتطهير العرقي ضد المنحدرين من اصول افريقية سوداء بعد أن حمل ثوار السلاح متهمين الحكومة بإهمال المنطقة.

وقالت مريم ودموعها تنهمر إن ابنها وزوجها قتلا.

وتشير قوات حفظ السلام إلى أن المأساة التي تعرضت لها مريم اصبحت اقل شيوعا.

وقد أوضح ابراهيم غامباري رئيس قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في دارفور أن نحو 300 شخص قتلوا عام 2011 في حوادث متعلقة بالحرب، وهو انخفاض بنسبة 70 بالمئة عن العام الماضي.

ولكن دارفور ليست آمنة بعد، ففي يوم الخميس قتل جندي في قوات حفظ السلام في كمين.

ومع استمرار القتال في دارفور أصبحت الحياة المؤقتة دائمة في بعض الاحيان، حيث حلت الابنية محل الخيام في مخيم أبو شوك نتيجة سعي المقيمين في المخيم للحصول على المزيد من الاستقرار.

وكانت مريم تصنع طابوق البناء إلى ان اضطرتها آلام الظهر إلى التوقف.

ويخلف صنع الطابوق عواقب بيئية وخيمة حيث يتم قطع الاشجار نتيجة لعملية صنعه.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تتسبب صناعة الطابوق في عواقب بيئة وخيمة في دارفور

وقد تغير مخيم ابو شوك بصورة كبيرة حتى اصبح بإنمكانك ان ترى أطباق الاقمار الصناعية على اسطح بعض المباني.

وتريد الحكومة أن يغادر الناس المخيمات وأن يعودوا لقراهم.

ويقدر عدد الذين عادوا إلى قراهم العام الماضي بنحو 100 الف بالاضافة إلى 20 ألف لاجئ كانوا يقيمون في تشاد.

واستقر معظمهم غربي دارفور الذي ينعم بهدوء نسبي بفضل التسوية بين تشاد والسودان.

وكانت تشاد تدعم ثوار حركة العدل والمساواة.

ولكن ليس كل سكان أبو شوك يرون أن الامور في قراهم تسمح بالعودة.

وفي مدرسة عشوائية لتعليم القرآن يحاول يحيى محمد ابراهيم تحفيظ الاطفال بعض الآيات.

ويدفع كل طفل ليحيى مبلغ صغير من المال ولكنه يقول إنه لا يبعد اي تلميذ حتى إذا لم يتمكن من الدفع .

ويقول يحيى " اذا انتهت الحرب لكنا جميعا قد عدنا إلى ديارنا. ولكن الآن لا يوجد امن والامن هو همنا الرئيسي.

توحد الثوار

وما زالت حركة العدل والمساواة وجيش تحرير السودان وبعض الحركات الصغيرة الاخرى تقاتل القوات الحكومية.

مصدر الصورة BBC World Service

وقد قتل خليل ابراهيم زعيم حركة العدل والمساواة ولكن أخاه جبريل تعهد بمواصلة القتال.

ومن المحتمل أن ينقل ثوار دارفور قواعدهم خارج دارفور.

وفقا لغامباري رئيس قوات حفظ السلام في دارفور فإنه يعتقد أن الكثير من ثوار دارفور اصبحوا يتخذون من جنوب السودان مقرا، حيث يصبح تجنب هجمات قوات الخرطوم اكثر سهولة.

ولكن احدى الجماعات المسلحة في دارفور وهي حركة التحرير والعدالة وقعت اتفاق سلام مع حكومة الخرطوم في العاصمة القطرية الدوحة.

ولحركة التحرير والعدالة الان وزراء في الحكومة الاتحادية ولديهم حضور قوي في سلطة دارفور الاقليمية التي جرى تشكيلها مؤخرا.

ولا يختلف اتفاق الدوحة بصورة كبيرة عن اتفاق أبوجا الذي باء بالفشل.

ولكن غامباري يقول إن هناك فروق بين الاتفاقين : "التعويضات ومساحة الاراضي أكبر بكثير".

وأوضح غامباري ايضا أن اتفاق الدوحة شارك في صياغته قادة المجتمع المدني.

وقد خففت الخرطوم من القيود التي وضعتها على التاريخ النهائي الذي وضعته للتوقيع على اتفاق الدوحة وتأمل في اقناع المزيد من جماعات الثوار بالانضمام إليه.

المزيد حول هذه القصة