سوريا: تفجير انتحاري في درعا ومقتل 3 مشيعين بدير الزور

سوريا مصدر الصورة BBC World Service
Image caption مظاهرة ضد النظام السوري في بلدة بنش بمحافظة ادلب

انفجرت سيارة مفخخة يقودها انتحاري في منطقة دوار المصري بمدينة درعا جنوب سوريا.

واعلنت وكالة الانباء السورية الرسمية لاحقا أن سائقا انتحاريا فجر سيارة كان يقودها ما أدى إلى مقتل شخصين وجرح 20 آخرين.

لكن ناشطين معارضين نفوا أن يكون الانفجار من فعل انتحاري، ولكنهم لم يدلوا بتفسير عن سببه.

وقال سكان محليون إن الانفجار أدى إلى مقتل 7 أشخاص وجرح آخرين.

وقال أحد سكان درعا ويدعى سعيد جوابرة، "قتل سبعة أشخاص على الأقل وجرح ثمانية آخرون. تصادف وجودهم بالقرب من السيارة عند انفجارها".

وقال سكان آخرون إن سيارة بيضاء من نوع كيا انفجرت في حديقة بالقرب من نقطة تفتيش في مقاطعة روضة بالمدينة، ما أدى إلى تهشيم نوافذ البنايات المجاورة والتسبب في حفرة كبيرة.

وقال أحد سكان درعا ويدعى محمود مسلمة "تسبب الانفجار في هز المدينة بكاملها، لقد هرعت سيارات الإسعاف إلى مكان الحادث. سمعنا أصوات إطلاق نار كثيف فيما بعد".

كما قال ناشطون إن قوات الامن السورية قتلت السبت ثلاثة اشخاص في مدينة دير الزور شرقي البلاد عندما فتحت النار على جنازة لقتيلين سقطوا في مظاهرات مناوءة للنظام يوم امس الجمعة.

ونقلت وكالة رويترز عن ناشط في دير الزور قوله "اطلق رجال الامن النار على المشاركين في جنازة اميرة السالم وعمر الجنيدي فقتلوا ثلاثة منهم."

الحراك

ومن جهة أخرى، قال رامي عبد الرحمن، رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له إن المقاتلين المناوئين لنظام بشار الأسد قتلوا في وقت سابق من يوم السبت ستة جنود حكوميين وجرحوا تسعة آخرين في بلدة الحراك، جنوبي درعا.

وقال ناشطون وسكان في المنطقة إن اشتباكات اندلعت بين منشقين عن الجيش وقوات الأمن الحكومية في الحراك، مضيفين أن تعزيزات أرسلت إلى البلدة صباح السبت في حملة تمشيط أمنية كبيرة منذ حملة مماثلة في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وقال أحد النشطاء "نحو 100 حافلة تابعة للأمن على الأقل موجودة بالقرب من مستشفى الحراك في المدخل الغربي للبلدة" مضيفا أن "الدبابات الحكومية قصفت منزلا اشتبه في أنه مخبأ للمتمردين".

جثمانا الصحفيين

ومن جهة أخرى، استلم دبلوماسيان جثماني الصحفية الأمريكية، ماري كولفين، والمصور الفرنسي، ريمي أوشليك، الذين قتلا الشهر الماضي خلال قصف حي بابا عمرو في حمص.

وقال شاهد لرويترز إن الدبلوماسيين الذين يعتقد أنهما السفير الفرنسي لدى سوريا، إريك شوفاليي وممثل عن السفارة البولندية التي ترعى المصالح الأمريكية في سوريا، استلما الجثمانين من مستشفى الأسد في دمشق.

حمص

وفي مدينة حمص، قال ناشطون سوريون إن القوات الحكومية قصفت يوم السبت حي جوبر السكني المجاور لحي بابا عمرو الذي استعادت السيطرة عليه يوم امس الجمعة. وكان الآلاف من سكان بابا عمرو قد هربوا الى جوبر عقب اقتحام القوات الحكومية لحيهم.

وجاء في بيان نشرته منظمة تطلق على نفسها اسم الشبكة السورية لحقوق الانسان انه "في عمل انتقامي بحت، يطلق جيش الاسد منذ صباح اليوم السبت قذائف الهاون ورشقات من المدافع الرشاشة الثقيلة عيار 500 ملم على حي جوبر. ولا تتوفر لدينا اي تقارير عن عدد الضحايا بسبب تعثر وسائل الاتصال بالحي المذكور."

كما ذكر ناشطون في حمص ان اصوات اطلاق نار سمعت من حيي الخالدية والقصور.

أوغلو

وفي إطار التحركات الدبلوماسية، قال وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، السبت إن الحملات الأمنية ضد المعارضين في سوريا تحمل بصمات جرائم الحرب، مضيفا أن القمع العنيف للاحتاجات يقضي على أي فرصة للمفاوضات بين الحكومة والمعارضة.

وقال في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره وزير الخارجية الإيطالي الذي يزور تركيا، جيليو تيرتسي، "النظام السوري يرتكب جريمة ضد الإنسانية كل يوم".

وأضاف أوغلو "أقولها بصراحة، بعد كل هذه المجازر والجرائم والتي تحمل بصمات جرائم الحرب، النظام السوري يغلق كل الأبواب أمام الحوار".

وأدان الوزيران السلطات السورية بسبب رفضها السماح لقافلة المساعدات الإنسانية التي كانت تحاول الدخول إلى حي بابا عمرو في حمص.

الصليب الاحمر

وكان مسؤول في اللجنة الدولية للصليب الاحمر قد قال في وقت سابق من يوم السبت إن فريقا تابعا للصليب الاحمر دخل الى حي بابا عمرو لتقييم حاجات سكانه، ولكن السلطات السورية لم تسمح بادخال مواد الاغاثة الى الحي الذي عانى من حصار دام عدة اسابيع.

وكانت السلطات السورية قد منعت الصليب الاحمر من دخول بابا عمرو يوم امس الجمعة.

وكان معارضون سوريون قد قالوا يوم امس إن القوات السورية التي استعادت سيطرتها على الحي بعد انسحاب عناصر "الجيش السوري الحر" منه تنفذ اغتيالات انتقامية واعدامات فورية في بابا عمرو.

من جانبه، قال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون إن السلطات السورية ارتكبت جرائم واسعة النطاق بحق السكان المدنيين.

"شارع بشارع"

وكانت فرق الصليب الاحمر قد قضت ليلة الامس في حمص بعد ان منعتها السلطات السورية من دخول بابا عمرو رغم حصولها على اذن مسبق من دمشق.

وقال ياكوب كيلينبيرغر، رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر يوم امس "إنه من غير المقبول ان يبقى اؤلئك الذين يستحقون المعونة الطارئة منذ اسابيع من تلك المعونة."

وقال الصليب الاحمر إنه لم يتسلم اي تفسير لقيام السلطات السوريبة بتغيير رأيها منع فرقه من دخول بابا عمرو.

ويقول جيم ميور مراسل بي بي سي الموجود في لبنان إن ثمة تقارير غير مؤكدة تتحدث عن وقوع اغتيالات انتقامية واحكام اعدام فورية من جانب القوات السورية في الحي المذكور. ويقول مراسلنا إن هذه الشائعات ستزداد قوة ما دام النظام السوري يصر على منع دخول فرق الصليب والهلال الاحمر الى بابا عمرو.

وتتحدث هذه التقارير غير الموثقة عن قيام القوات السورية باعتقال كل الذكور ممن تتعدى اعمارهم 11 عاما، وان مبنى الجمعية التعاونية في الحي قد حول الى مركز للاعتقال.

وجاء في احد هذه التقارير ان شاحنة محملة بجثث قتلى بابا عمرو شوهدت على طريق عام قريب من الحي، وان اصوات اطلاق النار سمعت في الاحياء المجاورة التي هرب اليها بعض سكان بابا عمرو.

وكان التلفزيون السوري الحكومي قد عرض صورا من داخل حي بابا عمرو تظهر الدمار الكبير الذي تعرض له، والذي حمل التلفزيون مسؤوليته لـ "عصابات ارهابية مسلحة تنفذ مخططا خارجيا يهدف لزعزعة استقرار سوريا".

وقال ناشط سوري يدعى باسل فؤاد كان قد هرب الى لبنان إن رفاقه الذي بقوا في الحي اخبروه ان مسلحين موالين للحكومة - الذين يطلق عليهم "الشبيحة" - يقتحمون البيوت ويضرمون فيها النار.

وقال فؤاد في تصريح ادلى به لوكالة اسوشييتيدبريس "إنهم يدخلون ويفتشون كل البيوت شارع بشارع."

وفي نيويورك، قال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون مخاطبا الجمعية العامة للمنظمة الدولية يوم امس الجمعة إن المجتمع الدولي قد تخاذل في اداء واجبه، وان هذا التخاذل قد شجع القيادة السورية على المضي قدما في قمع المدنيين.

وقال بان إن الوقت قد حان للمجتمع الدولي ان يتكلم بصوت واحد، مضيفا ان "الانقسام يشجع السلطات السورية على مواصلة طريق العنف."

واضاف الامين العام قائلا "إن الاستخدام غير المتناسب للقوة من جانب السلطات السورية قد اجبر المعارضة السلمية على امتشاق السلاح في بعض الحالات."

في غضون ذلك، قال المصور البريطاني بول كونروي، الذي تمكن من الفرار من سوريا بعد اصابته بجروح في قصف بحمص، لبي بي سي إن ما يجري في المدينة يرقى الى صفة "مذابح ممنهجة."

ووصف كونروي، الذي هرب الى لبنان يوم الثلاثاء الماضي وعاد الى بريطانيا لاحقا، ما شاهده في حمص بالقول "لقد غطيت العديد من الحروب، ولكني لم ار شيئا بهذا المستوى. لا توجد (في حمص) اهداف محددة يتم قصفها، بل انها مذبحة للسكان المدنيين."