دبلوماسي بريطاني : لا تزال هناك مقاومة داخل المجلس العسكري للتغيير في مصر

طنطاوي مصدر الصورة Reuters
Image caption المجلس العسكري برئاسة طنطاوي يدير شؤون البلاد منذ تنحي مبارك

كشفت مصادر بريطانية ومصرية النقاب عن وجود اتصالات على مستوى عال بين بريطانيا والمجلس الأعلى للقوات المسلحة حول ترتيبات المرحلة الانتقالية في مصر ووضع الجيش المصري في حالة تنفيذ وعوده بنقل الحكم إلى سلطة مدنية.

وأكدت المصادر واقعية المخاوف من إمكانية نجاح التيار المعارض المقاوم للتغيير، داخل المجلس ، في عرقلة انتقال السلطة.

وتؤكد معلومات بي بي سي أن الحكومة البريطانية تميل إلى الاعتقاد بأن الجيش المصري بات يؤمن بأن "هناك مصر جديدة ".

وقال مسؤول دبلوماسي بريطاني رفيع المستوى إنه يعتقد بأن" المجلس العسكري يريد فعلا تسليم الصلاحيات الرئاسية إلى رئيس منتخب".

غير أنه لم يستبعد وجود "خطر" ناجم عن مقاومة التغيير بالمعدل الذي تريده القوى السياسية في مصر.

لحظات حاسمة

وأضاف المسؤول ، الذي التقت به بي بي سي في لندن، أن " هناك وجهات نظر مختلفة داخل المجلس العسكري، فالبعض يؤيد بشكل قوي وثابت الانتقال الديمقراطي بينما يرى آخرون صعوبة في تصور حدوث هذا الانتقال".

كان المسؤول البريطاني قد التقى، حسبما قال، بعدد كبير من أعضاء المجلس، كما رافق كذلك مسؤولا بارزا آخر من الجيش البريطاني زار مصر أخيرا والتقى بقادة المجلس.

وقال المسؤول الدبلوماسي" عندما حانت اللحظات الحاسمة اتخذ المجلس الأعلى للقوات المسلحة القرارات الصائبة بالسماح باستمرار العملية الديمقراطية."

غير أنه أقر بوجود ما وصفه بخطر من تبعات قد تنتج عن موقف الاتجاه المعارض في المجلس للانتقال الديمقراطي.

وأوضح" هناك خطر من أن يصل الاتجاه المعترض على التغيير في المجلس لمدى أبعد ، ومن أن نجد في نهاية الفترة الانتقالية أنه لم يتم تسليم السلطة بشكل كاف".

وشدد الدبلوماسي البريطاني على أن " خطر حدوث ذلك قائم بالفعل."

"تسويات متوقعة"

ويواجه المجلس العسكري في الشهور الأخيرة انتقادات حادة من قبل ائتلافات الثورة وجماعات حقوق الإنسان ومعارضين يشككون في جدية الجيش في التخلي عن السلطة.

وكان المجلس قد تولى السلطة في الحادي عشر من شهر فبراير/شباط قبل الماضي، وهو نفس اليوم الذي أعلن فيه الرئيس حسني مبارك "التخلي" عن رئاسة الجمهورية وتكليف المجلس بإدارة شؤون مصر.

ويتألف المجلس من 18عضوا هم قادة الأفرع والجيوش والإدارات الرئيسية ، ويرأسه المشير محمد حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة. وفي الظروف العادية يرأس رئيس الدولة المجلس باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وفيما يتعلق بوضع الجيش في الدستور الجديد المرتقب ، تتوقع بريطانيا حدوث" بعض التسويات والحلول الوسط". غير أنها تؤيد سعى المصريين إلى أن يتيح الدستور إنشاء مؤسسات تضمن المحاسبة والمساءلة والشفافية خاصة فيما يتعلق بالمال العام وإنفاقه وعملية صنع القرار.

وقال الدبلوماسي " أعتقد أن الأعضاء الأكثر واقعية في المجلس العسكري يدركون أن هذا يجب أن يتغير، وأنه لا يمكن استمرار هذا النوع من اللامحاسبة واللامساءلة بعد الآن".

وهناك جدل في مصر بشأن حجم ونوعية المزايا التي يمكن أن يسمح للجيش بالتمتع بها في حالة تسليمه السلطة إلى حكومة ورئيس مدنيين.

وحتى الآن تتمتع مؤسسة الجيش في مصر بحصانة من المساءلة بشأن الميزانية ونمط الإنفاق فضلا عن تمتعها بمزايا اقتصادية كبيرة.

الابتعاد عن السياسة

وأضاف" هؤلاء يتفهمون أن هناك مباراة جارية الآن بشأن حجم التنازلات التي يمكن أن يقدمها الجيش... وسوف تستمر هذه المباراة من الآن وحتى وقت الانتهاء من صياغة الدستور."

ومن ناحية أخرى، أكد مصدر عسكري مصري لبي بي سي حدوث هذه المشاورات مع الجانب البريطاني. وقال" لم يعد هناك شئ يمكن إخفاؤه في مصر" . وأضاف "رغم حرص الجيش على الحفاظ على الأمن والاستقرار داخل مصر فإنه يتطلع إلى العودة إلى دوره الرئيسي في الدفاع عن البلاد".

ويمضي الدبلوماسي البريطاني قائلا" أعتقد أن معظم ضباط الجيش يقولون إنهم يريدون أن يعودوا إلى دورهم الدفاعي وأن يبتعدوا عن السياسة بأكبر قدر ممكن".

إلا أنه عبر أيضا عن اعتقاده بأنه رغم أن الجيش يدار بشكل جيد للغاية ، فإن "معظم الضباط يقولون إنهم يودون تغيير الطريقة التي صممت بها تشكيلات الجيش بهدف التصدي للتهديدات المستقبلية وتحديد طبيعة هذه التهديدات".

وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد أصدر إعلانا دستوريا في 13 فبراير/ شباط عام 2011 ، أي بعد يومين من "تخلي" مبارك عن الرئاسة ، تعهد فيه بأنه سييقى في الحكم لمدة ستة أشهر فقط أو لحين انتخاب برلمان جديد بمجلسيه ، الشعب والشورى ، ورئيس الجمهورية.

وقد جرى بالفعل انتخاب مجلسي البرلمان .

ومن المقرر أن تجرى انتخابات الرئاسة يومي 23 و24 مايو/ آيار المقبل ، يفترض بعدها أن يسلم الجيش الحكم لسلطة مدنية.

المزيد حول هذه القصة