حمص الأخطر بالنسبة لمراسلي الحروب

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

تعود مجددا قضية المخاطر التي تواجه مراسلي وسائل الإعلام في مناطق التوتر و الحروب لتطرح نفسها وذلك بعد مقتل ثمانية صحافيين في سوريا منذ بدء الانتفاضة خلال عملهم في تغطية الأحداث في المناطق الساخنة.

وأجمع صحافيون غربيون عائدون من سوريا على أن مدينة حمص المضطربة أصبحت الأخطر مقارنة بأماكن أخرى ذهبوا إليها.

وفي الواقع ليس هناك سوى القليل من الصحفيين ممن يتجرأ على دخول أحياء حمص، معقل المعارضة.

التقارير اليومية من حمص تتلخص في حصار من الجيش وقصف مدفعي شبه متواصل، وتحذيرات من "كارثة إنسانية" في المدينة.

ويروي الصحافيون الذين نجحوا في دخول سوريا قصصا عن سوريين يواجهون "قمعا لانتفاضتهم".

شاهد على المعاناة

مصور جريدة الصنداي تايمز البريطانية بول كونروي يعتقد أن تلك الأحداث استحقت منه أن يتسلل إلى أحد أحياء حمص ويجازف بحياته التي كاد أن يفقدها في قصف مدفعي لحي بابا عمرو في حمص حيث قتلت زميلته الصحفية ماري كولفن، التي غطت حروبا كثيرة ونالت جوائز عديدة.

زرت كونروي في أحد مستشفيات لندن بعد أن هرب عبر الحدود مع لبنان بمساعدة "الجيش السوري الحر"، وتعرض الصحفي البريطاني لإصابات خطيرة في بطنه وقدمه.

مشاعره تختلط بين الارتياح لخروجه وعودته الى وطنه وتاثره مما رأى في حي بابا عمرو، حيث كان شاهدا على معاناة المدنيين خاصة الأطفال.

يقول كونروي إن "الجيش السوري في بابا عمرو لم يفرق في قصفه بين البيوت المدنية وبين أماكن المنشقين، كان يقصف كل شئ. ولم يفرق بين كبير وصغير، بين شاب وطفل، إنهم يقتلون من يجدون"

وليس لديه ثمة شك في أن حمص أصبحت أخطر مكان بالنسبة للصحفيين الذين قتل منهم ثمانية منذ بدء الانتفاضة وتوفي تاسع متأثرا بأزمة ربو لأنه لم يكن هناك من يسعفه.

قام كونروي بتغطية حروب عدة طيلة العشرين عاما الماضية ولم يرى في حياته "مكانا خطرا كحمص.

مصدر الصورة AFP
Image caption الصحفية الفرنسية إديث بوفييه أصيبت في القصف على حمص

وأضاف " حتى بالمقارنة مع مدينة مصراته الليبية التي زرتها قبل سقوط نظام القذافي، لم يكن الأمر بهد الخطورة. ولن يعرف العالم ما يحدث في سوريا إذا دخلنا بتأشيرة حكومية، ولم يكن ثمة خيار سوى التسلل عبر الحدود لكنك تعرض حياتك للخطر. ماري كولفن عاشت أحداثا دامية حول العالم، وماتت في حمص."

تضييق حكومي

عمل الصحفي المستقل في سوريا قد يكون صعبا للغاية فليس مسموحاً له بالتحرك أو التصوير دون مرافقة حكومية وتصريح مسبق وترتيب لكل من سيتحدث إليه الصحفي.

واتصلت بمسئولة في قسم التأشيرات بالسفارة السورية في لندن وأكدت لي أنهم يمنحون تأشيرات دخول للصحفيين. لكن التأشيرة محددة بمدة لا تتجاوز عشرة أيام، كما أنه لا يحق للصحفي أن يحدد مدنا معينة لزيارتها، فمن يحدد هم المسئولون في دمشق.

الانتفاضة ضد نظام الأسد تغطى في أغلبها عن طريق كاميرات الهواتف النقالة بسبب القيود المفروضة على تحركات الصحفيين.

وتجد وسائل الإعلام كبي بي سي نفسها مضطرة إلى الاعتماد على هذا المصدر المهم.

ويبث الناشطون صورهم على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن مهمة الصحفي على الارض تظل مطلوبة مع أنها لا تخلو من المخاطر فهناك من ينظر الى الصحفي على انه فضولي غريب يبحث عن إثارة المتاعب لذا فمن الافضل ألا تصل صوره وتقاريره إلى المشاهدين.

يقول جيريمي بوين، رئيس تحرير شئون الشرق الأوسط في بي بي سي، إن المبرر الحقيقي لذهاب الصحفيين إلى مناطق خطرة كحمص هو "تسليط الضوء على تلك البقعة المظلمة التي نعرف عنها القليل في ضوء ندرة المعلومات والصور".

وأضاف بوين "نبحث عن الحقيقة ونظهرها للعالم و المسألة لها بعد أخلاقي في الواقع وهو ما يبرر عملنا."

في المقابل يقول المسئولون السوريون في وسائل الإعلام الرسمية إن سوريا "ضحية مؤامرة إعلامية"، وكثير من مؤيدي بشار الأسد يعتقدون ذلك.

يقولون أيضا إنهم في حرب مع عصابات إرهابية مسلحة لحماية المدنيين.

المحتجون، من جانبهم، يحرصون على إرسال الصور إلى وسائل إعلام مستقلة بعيدا عن شاشة التلفزيون الرسمي الخاضع لرقابة الحكومة، لمواكبة التظاهرات الشعبية التي أسقطت ثلاثة رؤساء في تونس ومصر وليبا، وأرغمت رابعا في اليمن على التنحي.

المزيد حول هذه القصة