بريطانيا: أول حكم لاسترداد أصول "الربيع العربي"

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

أصدرت المحكمة العليا في بريطانيا أول حكم من نوعه مند بداية ثورات "الربيع العربي" يقضي بإعادة منزل في لندن اشتراه الساعدي القذافي، أحد أبناء الزعيم الليبي السابق، إلى الحكومة الليبية.

فقد استقر في يقين المحكمة شراء الساعدي للمنزل بأموال منهوبة من موارد الدولة الليبية. وقال القاضي إن "الساعدي اشترى المنزل بطريقة غير قانونية وغير شرعية."

ويقع المنزل في منطقة راقية شمالي العاصمة البريطانية، وتبلغ قيمته السوقية عشرة ملايين جنيه استرليني.

وكان الساعدي قد اشتراه قبل ستة أشهر من اندلاع الثورة الليبية على حكم أبيه، عن طريق شركة تدعى "كابيتانا سيز ليمتد"، وهي ليست مسجلة في المملكة المتحدة، لكي يخفي ملكيته الأصلية للمنزل.

مصدر الصورة AFP
Image caption الساعدي واخوانه كانوا يعيشون حياة مترفة في انحاء العالم

وأثبت محامي الحكومة الليبية محمد شعبان ملكية الساعدي للمنزل استنادا إلى قيام الحكومة البريطانية بتجميد أصول ليبية في بريطانيا، من بينها المنزل محل النزاع، بسبب قمع المحتجين على حكم القذافي.

وقال شعبان لبي بي سي إن "هذا الحكم يشير إلى بداية نهاية عهد نهب الأموال الليبية وجاء مكملا للثورة الليبية."

وطالب شعبان الحكومة الليبية بأن "تأخذ مسألة استرداد الأموال الليبية المنهوبة على محمل الجد كما تعاملت معه السفارة الليبية في لندن بالتعاون مع أفراد من الجالية الليبية وبمساعدة من السلطات البريطانية."

ملكية خاصة

بعد اندلاع الثورة الليبية، صادرت الحكومة البريطانية أصولا كانت مملوكة لمؤسسات حكومية في عهد القذافي أو لأفراد من عائلته عبر شركات أجنبية.

وقدرت هده الأصول بنحو 12 مليار جنيه استرليني، وفقا لمحامي الحكومة الليبية.

وتكمن أهمية الحكم القضائي الجديد في أن المنزل يعتبر ملكية خاصة لأحد أفراد عائلة القذافي.

وأمام الممثل القانوني لعائلة القذافي، المحامي الإسرائيلي البريطاني نك كوفمان، أربعة عشر يوما للطعن على الحكم. وإن لم يفعل ستؤول ملكية المنزل إلى الحكومة الليبية.

وقال كوفمان في تصريحات خاصة لبي بي سي من منزله في القدس إن "الساعدي القذافي سيدرس إمكانية الطعن على الحكم. ولكنه في وضع صعب للغاية في الوقت الراهن فهو ممنوع من السفر، كما أن قرار مجلس الأمن الدولي الدي جمد الأرصدة الليبية يشمله، فضلا عن مذكرة توقيف أصدرها الانتربول بحقه".

وكان الساعدي قد هرب إلى النيجر بعد سقوط العاصمة الليبية طرابلس في أغسطس/آب الماضي، وقد منحته حكومة النيجر حق اللجوء، وترفض تسليمه للحكومة الليبية.

عملية معقدة

بعد عام كامل من الإطاحة بالقذافي، لا توجد أرقام حقيقية أو موثقة حول ثروة أفراد الزعيم الليبي السابق.

والقضية بالطبع أكبر من مجرد منزل في أحد أحياء العاصمة البريطانية، كما أنه يبدو أن استرداد ما تصفه الحكومة الليبية بالأموال المنهوبة والمهربة عملية صعبة ومعقدة للغاية.

اذ يقول خبير مكافحة غسل الأموال روبرت بالمر إن عملية تعقب الأصول المملوكة لعائلة القذافي أو للحكام العرب الدين أسقطتهم الانتفاضات الشعبية في بلادهم متعثرة لأسباب رئيسية.

وأرجع ذلك، في تصريحاته لبي بي سي، إلى أمر بسيط وهو أن "المسؤول الفاسد ليس غبيا لكي يفتح حسابا بنكيا باسمه، ولكنه يمتلك أصولا عن طريق شركات أجنبية مجهولة كما فعل الساعدي القذافي، أو يضع أمواله في حسابات بنكية لأشخاص مقربين منه. باختصار هؤلاء يقومون بإخفاء أموالهم."

الفساد المالي كان عاملا رئيسيا في تأجيج نار الغضب الشعبي الدي أطاح بأربعة حكام عرب، وقد يمثل الحكم القضائي البريطاني ضد الساعدي القذافي بداية لأحكام مماثلة في بريطانيا ودول غربية أخرى.