أكراد سوريا مترددون من المشاركة في الانتفاضة ضد نظام الاسد

القامشلي مصدر الصورة BBC World Service
Image caption مظاهرة في القامشلي. من المؤكد ان الاكراد سيلعبون دورا مهما في تحديد مصير الانتفاضة السورية الراهنة

بينما يحيي اكراد سوريا ذكرى الصدامات الدموية التي اندلعت بينهم وبين قوات الامن عام 2004، ما زالوا مترددين في موضوع الانضمام الى الانتفاضة الحالية ضد نظام حكم الرئيس بشار الاسد.

يقطن الاكراد المناطق الشمالية الشرقية من سوريا المحاذية للعراق وتركيا، ويكونون ما بين 10 و15 في المئة من مجموع سكان سوريا.

وكانت الحكومات السورية المتعاقبة تميز تمييزا واضحا ضد الاكراد خوفا من احتمال ان يجنحوا نحو الانفصال. وقد حرم كثيرون منهم حتى من الحصول على الجنسية السورية طبقا لقانون صدر في اوائل ستينيات القرن الماضي.

وقد انفجر غضب الاكراد على هذه الاجراءات في مارس / آذار 2004 في مدينة القامشلي، عندما خرجوا في مظاهرات اصدمت مع قوات الامن.

ورغم تجاهل العالم لهذه المظاهرات التي وقعت قبل بزوغ ما يسمى "بالربيع العربي" بسبع سنوات، بدأ المعارضون لنظام الاسد من الناشطين عبر الانترنت بتوظيفه اعلاميا.

مظاهرات القامشلي

تبدأ قصة مظاهرات الاكراد في 2004 بمباراة لكرة القدم جرت في القامشلي في 12 مارس / آذار من ذلك العام تقابل فيها فريق الفتوة - واغلبية مشجعيه من العرب - مع فريق الجهاد الذي يستمد تأييده من الاكراد.

وبد انطلاق المباراة بوقت قصير، اقتحمت قوات الامن الملعب، وتحولت الهتافات التي كان يتبادلها مشجعو الفريقين الى اشتباكات اسفرت عن مقتل ستة اشخاص بينما قتل 3 آخرون في التزاحم الذي حصل عندما حاولت الجموع الخروج من الملعب.

وانفجر غضب الاكراد في اليوم التالي عندما اطلقت قوات الامن نيرانها على مواكب تشييع قتلى الملعب، وانتشرت الاحتجاجات اثر ذلك الى العديد من القرى المجاورة للقامشلي.

وتظاهر الاكراد في شوارع القامشلي نفسها، ورددوا هتافات تندد بالحكومة السورية وكسروا تمثالا للرئيس السوري السابق حافظ الاسد.

وفي منظر بات مألوفا في سوريا، تدخلت قوات الامن لتفريق المتظاهرين بينما هرب العديد من الاكراد الى اقليم كردستان العراق المجاور.

بعد ثماني سنوات

وفي ضوء الانتفاضة الجارية في سوريا، سعى العديد من مناوئي الرئيس الاسد من الناشطين في الانترنت الى استلهام عبر احداث القامشلي وتشابهها مع ما تمر به سوريا في الوقت الراهن.

فمنذ انطلاق الانتفاضة الحالية في مارس / آذار 2011، كانت اخبارها والصور التي تسجل احداثها حكر على مواقع التواصل الاجتماعي، لأن النظام كان يمنع دخول الصحفيين لتغطية الاحداث.

وقد نالت هذه المواقع شهرة واسعة في صفوف السوريين.

وقامت بعض من هذه المواقع مؤخرا بتشجيع السوريين على الاحتفال بذكرى مظاهرات الاكراد في القامشلي.

وكانت هذه الدعوات موجهة بشكل رئيسي الى الاكراد السوريين انفسهم من خلال نشرها في مواقع خاصة بهم، ولكنها انتشرت بعدئذ الى الكثير من المواقع السورية العامة كـ (الثورة السورية 2011) على موقع فيسبوك والذي يتابعه اكثر من 300 الف متابع.

ويبدو ان الدعوة الى تذكر احداث القامشلي هي جزء من توجه جديد يسعى من خلاله الناشطون الى النيل من شرعية نظام الاسد بشكل تدريجي والى اقناع اعداد اخرى من السوريين بالانضمام الى صفوف المعارضة.

ففي فبراير / شباط المنصرم، احيا الناشطون على الانترنت الذكرى السنوية الـ 30 للهجوم الذي نفذه النظام على مدينة حماة ردا على عصيان اعلنه فيها تنظيم الاخوان المسلمين.

مترددون

اظهرت احداث عام 2004 في القامشلي ان الاكراد اجمالا لا يحبون النظام، وبالفعل اثبت الكثيرون منهم استعداد للمشاركة في الاحتجاجات التي شهدتها الانتفاضة الحالية.

رغم ذلك، لم تنضم العديد من الاحزاب السياسية الكردية - التي ما لبثت تمارس نشاطها سرا منذ عقود - الى المجلس الوطني السوري المعارض الذي يحاول توحيد قوى المعارضة تحت مظلة واحدة.

فبعض من زعماء الاكراد يرون ان المجلس لم يفعل ما يكفي لضمان حقوق الاقلية الكردية، مما ادى بهم الى الامتناع عن دعمه والانضمام اليه.

كما تسود التشنجات بين بعض الحركات السياسية الكردية ترجع اسبابها الى خلافات سياسية متجذرة. فعلى سبيل المثال، يتهم بعض الناشطين الاكراد المعارضين للرئيس الاسد اعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني بمحاباة الحكومة وهي تهمة نفاها الحزب الممنوع من ممارسة النشاط السياسي العلني في البلاد.

وفي محاولة منه لكسب الاكراد، اعلن الرئيس الاسد في ابريل / نيسان الماضي عن قرار منح بموجبه الجنسية السورية للعديد من افراد الاقلية الكردية، ولكن لم يتضح وقع هذه اللفتة على غالبية الاكراد السوريين.

مما لا شك فيه ان انتزاع حقوقهم المدنية يمثل الالولوية بالنسبة للاكراد السوريين، وليس التحالف مع هذه المجموعة المعارضة او تلك. ومهما كان القرار الذي يتوصلون اليه، فإنه من المؤكد ان الاكراد سيلعبون دورا مهما في تحديد مصير الانتفاضة السورية الراهنة.

المزيد حول هذه القصة