الاحتجاجات السورية تضع مواطنين في مواجهة مأزق أخلاقي

احتجاجات سوريا مصدر الصورة BBC World Service
Image caption لم تهدأ وتيرة الاحتجاجات بعد نحو سنة من اندلاعها

وضعت الاحتجاجات السورية الكثير من المواطنين العاديين في مواجهة مع مواقف صعبة بعضها مألوف والبعض الآخر جديد من نوعه – ومن بين ذلك ما إذا كان يتعين تقديم الدولة على الأصدقاء، بل والأسرة.

جلست ثائرة سورية بإحدى الحانات في فندق ذي خمس نجوم داخل إمارة دبي لتستريح قليلا. وبدا عليها الحماس بينما كانت تتحدث عن المعارك التي تدور في الشوارع السورية.

قالت: "أشارك في الاحتجاجات يوميا، ولكن زوجي أكثر حذرا مني."

وأضافت: "تزوجنا مؤخرا، وأتمنى أن أعيش معه لأربعين عاما وأن يكون لدينا أطفال. ولكني لم أعد متأكدة، ولا أعرف ماذا أفعل."

وتروي شابة أخرى موقفا صعبا آخرا واجهته بسبب الأحداث التي تشهدها سوريا.

وتقول: "ظللت أتردد على سوريا على مدار الأشهر الأخيرة. وكنت أعمل في الشارع لألتقط الصور وأضعها على شبكة الإنترنت."

وأضافت "عندما جئت إلى دبي قبل أيام قليلة، قابلت بعض الأصدقاء السوريين الذين يعيشون فيها."

ومضت إلى القول: "كنتُ في الطائرة ولذا لم أعرف شيئا عما كان يحدث. وعندما سألتهم، قالوا إنهم لا يعرفون شيئا. وقالوا إنهم لم يشاهدوا الأخبار اليوم، فقد قضوا وقتهم في التسوق."

وتوضح: "كانت هذه صدمة، فأنا أخاطر بحياتي هناك. ولم استطع إلا الانتظار هنا."

تنهدت الشابة بينما كانت تقرأ رسالة نصية على الهاتف. وقالت: "لقد اعتقل صديق آخر."

هزت كتفيها وكأن شيئا لم يحدث، وإن بدا عليها الحزن والقلق.

سائح

كذا فعل رجل لم يستطع العودة إلى سوريا لحضور جنازة والدته. يبدو عليه كأنه سائح، ولكنه في الواقع فنان يعيش في المنفى.

تعتبر صوره "مناوئة للنظام"، كما أن اسمه على قائمة ترقب الوصول داخل سوريا.

قابلته في صالة عرض فني، وهي عبارة عن غرفة كبيرة بها الكثير من صور الأسلحة والجنود. وكانت هناك صورة لأوباما وأحمدي نجاد وأسامة بن لادن.

انتحب الرجل بينما كان يتحدث عن والدته، ثم مضى في طريق يملأه شعور بالحزن واليأس من دون أن يكمل حكايته.

وبعد ذلك كان هناك سوري لا يزال ناشطا في دمشق، ولكنه أرسل عائلته للخارج. بدا على وجه الرجل النحيف ذي الشعر الأشيب آثار فترة قضاها كسجين سياسي.

معارضة

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تعرض فرزات لضرب على أنامله بعد رسم كاريكاتر شبه فيه الأسد بالقذافي

توجد مخاطر واضحة تتهدد حياته بسبب معارضته السياسية للنظام السوري.

لم يكن من السهل عليه إخراج عائلته من سوريا، فقد كانت ابنته ذات الثلاثة عشر ربيعا ترغب في البقاء.

وتحدث معي عن معاناته في إقناعها بأن عليها الرحيل.

قال الرجل لابنته إنهم بحاجة لاستخراج بعض جوازات السفر، ولكنها سألت عن السبب، فرد بأنهم قد يغادرون لقضاء العطلة الصيفية.

وأضاف: "كان سؤالها الدائم "لماذا لا يحصل التلاميذ الآخرون في المدرسة على جوازات سفر وتأشيرات ؟"

كان في كل مرة يختلق سببا يذكره لها. وفي إحدى المرات قال لها إن الآخرين قد لا يمكنهم تحمل تكلفة الحصول على جوازات سفر والخروج لقضاء إجازة.

وأضاف: "كذبت عليها، وفضّلت أن أكون والدا كذابا على أن أخاطر بحياة ابنتي."

"غوغل إيرث"

وكان يجلس معها أمام أمام جهاز الكومبيوتر لتصفح موقع "غوغل إيرث"، ليريها دولا مختلفة ويحاول خلق الرغبة لديها لمشاهدة هذه الأماكن.

ويشير الرجل إلى أنه في بعض المواقف كانت تتفاعل معه وتود زيارة هذه الدول. ولكن في الصباح التالي كان يتغير كل شيء، وتفقد رغبتها في الذهاب لأي مكان.

وأضاف: "عندما حان الوقت، كان عليها مواجهة حقيقة أنها ستترك أبيها وراءها، وقالت ‘ما سيحدث معك، سيصيبني فنحن معا.’"

وأضاف: "توقفت قليلا وفكرت: هل تصرفي مناسب؟ هل هذا مفيد لبلدي؟ هل أنا متوهم أني أساعد دولتي؟"

وقال: "إنها معادلة صعبة. هل أفضّل أبناء وطني على عائلتي؟"

رسام

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption قال فرزات إنه قابل الأسد مرارا

يقول رسام الكاريكاتر علي فرزات إنه قابل بشار الأسد لأول مرة في أحد معارضه عام 1996 – وكان ذلك قبل أن يصبح بشار رئيسا.

ويتذكر أن بشاء ضحك من بعض الرسومات – وتحديدا من تلك التي تتناول الأمن الشخصي – وكان يحيطه عدد منهم وسألهم بشار: "أنه يسخر منكم، كيف ترون ذلك؟"

وأضاف الرسام أن بشار أخذ رقم هاتفه وتقابلا كثيرا – وفي بعض الأحيان مرتين في الأسبوع – فقد كان معجبا بشجاعته.

ولكن قبل أشهر قليلة، رسم علي كاريكاتيرا يُظهر بشار الأسد مثل العقيد القذافي، وكان الرد في الحال.

أحاط به عدد من الرجال معهم عصي سوداء، وقال أحدهم للآخر: "أضربه على يده حتى لا يستطيع رسم شيئ بعد اليوم."

ولا يعرف علي ما إذا كان ذلك بناء على أوامر من الرئيس أم لا.

وأشار إلى أن الأطباء أخبروه بأنه يستطيع الرسم مجددا بعد 10 إلى 15 يوما.

المزيد حول هذه القصة