سوريا: سنة من الاحتجاجات والتمرد

سوريا مصدر الصورة BBC World Service
Image caption مقاتلون في صفوف "جيش سوريا الحر"

مرت سنة منذ قرر رجال الرئيس السوري بشار الاسد الرد على المظاهرات السلمية التي خرجت في مدينة درعا الجنوبية بالعنف المسلح.

قبل ذلك باسابيع قليلة فقط كان الرئيس الاسد يقول لمراسل من صحيفة وول ستريت جورنال الامريكية إن بلاده لن تصاب بعدوى الثورات التي كانت تجتاح العالم العربي.

وعلل الاسد ذلك بالقول إنه في سوريا، يعتنق الرئيس والشعب ايديولوجيا واحدة مما يضفي على البلاد مناعة ضد الثورات والانشقاقات.

من السخريات التي وصمت الاشهر الـ 12 الاخيرة ان الرئيس الاسد لم يكن مخطئا فيما ذهب اليه حول الشرعية التي كان يتمتع بها عند الكثير من السوريين، فحتى اولئك الذين كانوا يكرهون نظامه التعسفي كانوا مستعدين لتقبل وعوده بالاصلاح ويحدوهم الامل بتحقق هذه الوعود.

فالسوريون كانوا معجبين بالطريقة التي كان يواجه بها الرئيس الاسد اسرائيل والقوى الغربية، كما استفاد الرئيس السوري معنويا من الدعم الذي قدمته سوريا لزعيم حزب الله الشيخ حسن نصر الله الذي كان يتمتع بشعبية واسعة في العالم العربي لتصديه لاسرائيل في حرب صيف 2006.

ولكن ذلك لم يعن ان كل السوريين كانوا سيتقبلون تفسيره لما كان يحدث قبل سنة من اليوم، عندما انتشرت الاحتجاجات اثر مقتل متظاهرين عزل في درعا.

وبينما يصر الرئيس الاسد على ان سوريا انما تتعرض الى مؤامرة خارجية يقودها اجانب، لا تنطلي هذه التبريرات على الكثيرين الذين يعلمون كيف تسير الحياة في واحد من اعتى الانظمة البوليسية في الشرق الاوسط.

وبعد عام، يواجه نظام الاسد انتفاضة مسلحة يضطر لمواجهتها الى استخدام الجيش لطرد المتمردين من المدن السورية التي اصبحت بؤرا للثورة.

انطلقت شرارة الثورة في دمشق، وانتشرت بعد ذلك الى حمص ثم ادلب قبل ان تعود الى مهدها في درعا.

ولكن الامر الذي تتسم به الحروب غير المتكافئة - وهي حروب الضعفاء ضد الاقوياء - هو ان نتائجها لن تحسم على سوح المعارك. فالمهم بالنسبة للطرف الاضعف هو ابقاء جذوة العصيان متقدة. ولو اوفى العرب الخليجيون بوعدهم بتسليح المعارضة السورية، ستزداد الانتفاضة عنفا دون شك.

قرر الرئيس الاسد مواجهة الرياح التي تعصف بنظامه، ويبدو انه واثق من قدرته على تحقيق النصر على اعدائه معتمدا ليس فقط على ولاء الجيش ولكن على الدعم الحقيق الذي يحظى به من جانب طائفته العلوية والاقليات السورية الاخرى - بما فيها الاقلية المسيحية - التي تخشى عواقب انهيار نظامه وحلول نظام ديني متشدد مكانه.

ومن الاسباب الاخرى لتماسك النظام هيمنة افراد اسرة الاسد والعلويين عامة على كل المراكز الحساسة في الدولة، إذ ليس من المرجح ان ينقلب هؤلاء على النظام، كما يحظى الرئيس الاسد ونظامه على دعم روسيا في مجلس الامن ولذا فليس من المرجح ان يضطر الى مواجهة تدخل غربي كحال العقيد القذافي في ليبيا.

الا ان الروس، ربما بسبب شعورهم بالعزلة الدولية جراء موقفهم من سوريا، بدأوا منذ ايام بابداء قدر من الامتعاض من النظام. ولكن موسكو تقدر تقديرا عاليا التحالف الذي يربطها بسوريا، حليفها الوحيد في المنطقة. اضافة لذلك، لا تريد روسيا ان تخسر التسهيلات العسكرية والاستخبارية التي تتمتع بها في سوريا.

ويتركز الجهد الدولي في الوقت الراهن على البعثة التي يقودها مبعوث الامم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي عنان الى سوريا، وهي بعثة تهدق الى ايقاف العنف عن طريق اطلاق حوار سياسي تشارك فيه كافة الاطراف. ولكن في حال فشل محاولات عنان واستمرار اعمال القتل، ستتصاعد الضعوط مجددا من اجل تدخل عسكري خارجي مباشر في سوريا.

المزيد حول هذه القصة