غزة: الفلسطينيون بدأوا يألفون أجواء الصراع

منزل مدمر في جباليا مصدر الصورة AP
Image caption القصف أدى لتدمير منازل في جباليا

يوم الاثنين عادت أصوات المروحيات الإسرائيلية وأصوات الانفجارات تُسمع في غزة. وتردد في أرجاء المدينة صوتا بدا أشبه بدوي الرعد بعد كل مرة يصيب فيها صاروخ إسرائيلي منزلا داخل القطاع.

ومع ذلك ظلت السيارات تجوب الشوارع، واستمر تردد المواطنين على المحلات التجارية لشراء بعض السلع والعودة بها إلى المنزل.

بعد أعوام من حصار غزة ومع تكرار الغارات الجوية على القطاع، بدا أن الفلسطينيين ألفوا هذا الصراع المستمر.

كان الوضع مختلفا بالقرب من الحدود الإسرائيلية، حيث كانت الشوارع أكثر هدوءا.

ذهبتُ الاثنين إلى أحد المواقع المستهدفة بالغارات شمالي قطاع غزة.

كان المبنى المكون من أربعة طوابق مدمرا تماما، بعد انهيار السقف وتبعثر المناضد والكراسي والملابس ولعب الأطفال.

أشارت مجموعة من الأطفال واقفة وسط الأنقاض إلى أعلى، فنظرت لأجد طائرات إسرائيلية من دون طيار تحوم في السماء.

كانت الكاميرات المتطورة الموجودة في الطائرات تبحث عن أي شيء يدل على وجود مسلحين يحاولون إطلاق صواريخ تجاه إسرائيل.

وبينما كنا نصور، انطلق صاروخ في السماء لمسافة كيلومتر أو نحو ذلك.

وسريعا عاد الصوت الصاخب الشبيه بالرعد يسمع مجددا، فقد كان الرد الإسرائيلي سريعا.

استعداد للتضحية

قابلت في موقع الانفجار صاحب المنزل الذي تحول إلى أنقاض ، والغريب أنه لم يُقتل أحد خلال الانفجار، على الرغم من الدمار الشديد الذي حل بالمكان.

للوهلة الأولى بدا كأن صاروخا إسرائيليا ضل طريقه، وأن ما حدث أضرار جانبية غير مقصودة.

ولكن يتغير الوضع عند فحص المشهد عن قرب، أخبرني الرجل أنه فقد أحد أبناءه خلال" المقاومة من اجل تحرير فلسطي".

وقال: "لدي اثنان آخران، ومستعد للتضحية بهما أيضا."

وأوضح أن أحد ابنيه عنصر في كتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس، فيما يتبع الآخر حركة الجهاد الإسلامي.

وذكر أنه بعد هجوم يوم الأحد الماضي اتصل به جهاز الأمن الداخلي الإسرائييل (الشين بيت) عبر الهاتف ليخبره أن هذا الهجوم بسبب أنشطة يقوم بها ابنه.

عندما سألت أحد المواطنين كيف استطاع هذا العدد الكبير من الأشخاص الهروب دون إصابتهم بأذى من مبنى دمر تماما، فقال: "في بعض الأحيان يتصل الإسرئيليون بالشخص قبل الغارة ويحذرونه ويمنحونه 10 دقائق ليغادر المنزل."

حائط مرتفع

احتلت إسرائيل غزة منذ 1967 حتى 2005، وتعرف خدماتها الاستخباراتية والعسكرية كل شبر تقريبا داخل القطاع، بل يعرفون أرقام الهواتف المنزلية الخاصة بأعداءهم.

ولكن لم يلطف ذلك الوضع من حالة الغضب هنا لشعور الفلسطينيين بظلم من جانب إسرائيل بحقهم.

سألت أحد سكان غزة: "ماذا تقصد عندما تقول إنك تقاوم الاحتلال، وقد انسحبت إسرائيل من غزة عام 2005؟"

أجاب دون تردد: "نعني احتلال القدس وحافا ويافا وكل الأماكن الأخرى الخاصة بنا."

وعلى مسافة قريبة جلست مجموعة من الصبية على كوم من الأطلال يتكلمون ويبتسمون لرؤية الأجنبي.

صاحوا قائلين: "مرحبا، كيف حالك؟"

كان آباءهم يستطيعون الذهاب إلى تل أبيب أو القدس على متن حافلة. ولكن نشأ هؤلاء الأطفال خلف سور مرتفع، ولم يذهبوا يوما إلى إسرائيل، بل لم يقابلوا يهوديا من قبل.

الشيء الوحيد الذي يعرفونه عن إسرائيل هي طائراتها وصواريخها.

بعد رؤية هؤلاء الأطفال شعرت بالتشاؤم بشأن احتمالية الوصول إلى نهاية لهذا الصراع.

المزيد حول هذه القصة