المرأة تلعب دورا رئيسيا في الانتفاضة السورية

احتجاجات في سوريا مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تلعب المرأة دورا كبيرا في الاحتجات في سوريا

القي القبض على مايا، وهي ناشطة سورية تستخدم اسما مستعارا، في اول مظاهرة شاركت فيها ضد الرئيس السوري بشار الاسد.

وكانت مايا تصور مجموعة من النساء السوريات اتفقن على عمل احتجاج صامت في واحد من اكثر الاسواق ازدحاما في العاصمة دمشق دعما للمتظاهرين المطالبين بالديمقراطية في مدينة درعا جنوبي البلاد.

وتقول مايا إن المشهد كان صادما للكثيرين داخل السوق. واضافت "فور وصولنا الميدان الرئيسي القت قوات الامن القبض على صغيرات السن منا".

وقد ساعدت تجربة السجن مايا على تحطيم حاجز الخوف.

فمنذ ذلك اليوم اصبحت تشارك يوميا في الانتفاضة. ولكنها الان تخشى الاعتقال وقررت ان تبتعد عن الانظار.

وتقول مايا "اضطررت في احد الايام ان اهرب منهم بالاختباء اسفل سيارة في ساحة انتظار للسيارات. اعمل منذ عام كناشطة ضد النظام، وإذا القوا القبض على لن يكون الامر سهلا".

وقد اعتقلت الشرطة والدة مايا لمدة اسبوع واستجوبتها مرارا. واستخدمت قوات الامن الام كوسيلة ضغط للوصول لمايا. والآن لا تتمكن مايا من رؤية والدتها إلا سرا.

اعتقالات

مصدر الصورة Reuters
Image caption قتل الكثير من النساء والاطفال في الاحتجاجات في سوريا.

وتشارك مايا منذ فترة طويلة في الدفاع عن حقوق المرأة في سوريا ولكنها تقول إن دورها الرئيسي الان هو "الحرية".

وتضيف مايا "عندما تتعرض للقصف الشديد، تصبح حقوق المرأة ترفا".

ويكاد ان يجمع من تسألهم عن اسباب اندلاع الانتفاضة في سوريا على انها بدأت كرد فعل على ما حدث في درعا في مارس / أذار الماضي.

وخرج اهل درعا في مظاهرات اثر اعتقال 14 طفلا وتعذيبهم كما قال ذويهم لانهم كتبوا على جدار مدرستهم الشعارات التي عمت مصر وتونس وهي "الشعب يريد اسقاط النظام".

وكتب التلاميذ هذه الشعارات تعاطفا مع مدرستهم التي اعتقلت لإعرابها عن امنيتها ان تبدا الثورة في سوريا.

ومنذ اليوم الاول لعبت المرأة دورا بارزا في نشر انباء الاحتجاجات وقمع الدولة لها.

رزان زيتونة المحامية المتخصصة في حقوق الانسان واحدة من النساء اللاتي اذعن انباء الاحتجاجات.

وتنقل شبكة المحامين والناشطين الذين يعملون مع زيتونة انباء الاحتجاجات في كل ارجاء العالم.

وقد شكلت زيتونة مع غيرها من الناشطين شبكة للمعارضة اسموها "لجنة التنسيق المحلي".

وزيتونة الان مختبأة في سوريا بعد ان اتهمها النظام بأنها عميلة أجنبية واعتقلت زوجها وشقيقه على مدى اسابيع.

وجوه منقبة

مصدر الصورة AP
Image caption شاركات النساء بشتى اطيافهن في الاحتجاجات في سوريا.

وقد تحدت المرأة السورية انتقادات مناهضي الانتفاضة الذين يقولون إنها يغلب عليها الطابع الاسلامي المتشدد وإنها انتفاضة طائفية.

واشارت مايا إلى تسجيلات بالفيديو وصور للاحتجاجات المناهضة للحكومة في شتى ارجاء سوريا التي كانت فيها أوجه النساء منقبة.

ويقول النشطاء إن هذا لا يعود إلى ان النساء متشددات ولكن لأنهن يردن اخفاء وجوههن خوف الاعتقال.

وتقول رنا، وهي مسلمة علمانية عمرها 25 عاما شاركت في الانتفاضة السورية، "تشارك نساء من كل اطياف المجتمع في الاحتجاجات سواء كن مسلمات ام مسيحيات، لبراليات ام محافظات".

وتشير رنا إلى مظاهرة في احدى ضواحي دمشق تحدت فيها المشاركات الآراء المتشددة حيث رددن "صوت المرأة ثورة وصمت الرجل عورة".

وتقول رنا إن النساء أردن تشجيع المزيد من الرجال على المشاركة.

وتقول رنا "لست على صلة وثيقة بجماعات حقوق المرأة. تعمل المرأة مع الرجل يدا بيد، ليس فقط في تنظيم الاحتجاجات ولكن في اختيار الشعارات وفي انتقاد اي اعمال عنف".

ثورة اجتماعية

وتمنح البيئة اللبرالية التي نشأت فيها رنا الحرية الاجتماعية، ولكنها تقول إن النساء من المناطق المحافظة يلعبن دورا كبيرا.

وتقول رنا "عندما اذهب الى المناطق المتضررة من قمع الحكومة للاحتجاجات‘ أرى جانبا أخر للثورة".

وتضيف "في الضواحي التي كانت المرأة فيها تمكث في المنزل تحدث ثورة اجتماعية، حيث تخرج النساء ويتحدثن بصوت عالي".

ومنطقة دوما ،احدى ضواحي دمشق مثال على ذلك. وفي هذه المنطقة المحافظة عادة ما ترتدي المرأة النقاب ونادرا ما تشارك في الانشطة الاجتماعية.

ولكن حين قتل شقيقها في اول شهر للانتفاضة، بدأت سلمى المشاركة في الاحتجاجات وفي تشجيع جاراتها على الانضمام للاحتجاجات.