المالكي يقطع زيارةً "ناجحةً" إلى الكويت

المالكي مصدر الصورة BBC World Service
Image caption المالكي زيارة للكويت استمرت ساعات تقول حكومته إنها حققت الكثير

قطع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي زيارته الرسمية إلى الكويت بعد ساعات قليلة أمضاها هناك، عائدا إلى بغداد مساء الأربعاء قبل يوم من الموعد المقرر.

وقال مسؤولون عراقيون رافقوا المالكي في زيارته السريعة إن سبب قطعها هو أنها حققت نجاحا فاق كل التوقعات، ولم تكن هناك حاجة لبقائه يوما إضافيا.

الزيارة حققت اختراقا وحيدا تمثل في تراجع الكويت عن الدعاوى القضائية ضد الخطوط الجوية العراقية.

فقد أعلن مسؤولون عراقيون في الوفد المرافق للمالكي أن الكويت وافقت على تسوية تعويضات مترتبة على العراق بسبب الأضرار التي لحقت بمطار الكويت والطائرات الكويتية بعد الاجتياح العراقي للامارة الخليجية عام 1990.

وحسب ما أعلن، سيدفع العراق ثلاثمئة مليون دولار كتعويضات، إضافة إلى مئتي مليون دولار تُستثمر في شركة طيران مشتركة بين البلدين.

ويعتبر المبلغ أقل مما كانت تطالب به الكويت سابقا.

وفيما عدا هذه المسألة، قال مستشار المالكي، لذي رافقه في الزيارة ، علي الموسوي في اتصال مع بي بي سي إن "الجانبين حققا تقدما ملموسا في كل المواضيع الأخرى عن طريق وضع مسارات لحلها". لكنه لم يعط مزيدا من التفاصيل.

إرث الاحتلال

يحاول العراق جاهدا منذ سقوط نظام صدام حسين أن يتخلص من تأثيرات قرارات مجلس الأمن التي اتخذت بحقه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. أبرز هذه التأثيرات إلزام العراق بدفع خمسة بالمائة من قيمة عائداته النفطية إلى الكويت، حتى تسديد مبلغ اثنين وخمسين مليار دولار أميركي.

وبقى على العراق ، حتى الآن ، تسديد سبعة عشر مليار دولار للكويت.

وقال مارتن كوبلر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق إن العراق سيتخلص من هذا العبء بعد حوالي أربعة أعوام من الآن إذا استمر في دفع النسبة المقررة من قيمة عائداته النفطية.

غير أن بغداد تحاول جاهدة إيجاد حل أسرع لهذه المسألة، التي تُشعر العراقيين بأن سيادتهم على مواردهم لا تزال منقوصة حتى بعد الانسحاب الأميركي نهاية العام الماضي.

وقال كوبلر لبي بي سي "هناك محاولات ثنائية لتلبية التزامات العراق بشكل "خلاق" عبر إيجاد آلية لعودة الأموال التي يدفعها العراق كاستثمارات كويتية في البلاد".

وبعد اللقاء الذي جمع المالكي بقادة الكويت، تحدث المسؤولون العراقيون عن تقدم في هذا المجال، لكنهم لم يدخلوا في أي تفاصيل عن طبيعة هذا التقدم.

أمنية عراقية

وليست كل القضايا العالقة بين البلدين من تركات الاحتلال العراقي للكويت. فبين أبرز الخلافات شروع الكويت العام الماضي في بناء ميناء ضخم، سمي ميناء مبارك الكبير على ساحل جزيرة بوبيان الكويتية المقابلة للساحل العراقي على الخليج.

ويقول مسؤولون عراقيون إن الموقع الذي اختارته الكويت لبناء الميناء سيتسبب بعرقلة حركة السفن المنطلقة من الموانئ العراقية. ومع تشديدهم على احترام بغداد لحق الكويت في البناء على أراضيها، اعتبر عدد من المسؤولين والخبراء أن بناء الميناء في نقطة تعرقل الملاحة العراقية يشكل تجاوزا بحق العراق.

أما كريم النوري مستشار وزير النقل العراقي، فقال لبي بي سي إن للكويت ساحلا كبيرا على الخليج، مضيفا أن العراق "يتمنى عليها أن تراعي قلقه وتبنى الميناء في مكان آخر."

والملفت أن موضوع ميناء مبارك غاب كليا عن التصريحات المتفائلة للمالكي والمرافقين له. وردا على سؤال لبي بي سي، اكتفى الموسوي بالقول إن "كل المواضيع بحثت ووضعت لها مسارات للحل".

تشكيك بالزيارة

وتكتسب زيارة المالكي إلى الكويت اهمية مضافة نظرا لقرب انعقاد القمة العربية في بغداد نهاية الشهر الجاري. ووسط سيل من التصريحات والمقالات التي تتحدث عن "عودة العراق إلى محيطه العربي" بعد طول غياب، استطاع المالكي أن يحصد تاييدا لجهوده الدبلوماسية حتى من بعض المعارضين له.

ورحب زهير الأعرجي النائب عن كتلة العراقية البيضاء المعارضة بنتائج الزيارة، مشيدا بالإعلان عن نية أمير الكويت حضور قمة بغداد شخصيا.

وقال الأعرجي لبي بي سي إن زيارة المالكي " خطوة أولى صحيحة باتجاه حل القضايا العالقة بين البلدين."

وأبدى الأعرجي تحفظا وحيدا حول ما قال إنها أنباء عن استغلال الكويت لبعض الآبار النفطية التي تقع على الحدود بين البلدين بشكل غير رسمي، مطالبا بتوضيح المسألة.

وعلى الرغم من الأجواء الإيجابية رسميا وإعلاميا التي رافقت اللقاء العراقي-الكويتي، رأى البعض في نتائج الزيارة دليل فشل وليس نجاح.

ويرى المحلل السياسي سعد الحديثي أن الموضوع لا يتعدى محاولة لتحقيق مكاسب سياسية، مشيرا إلى أن المشاكل الأساسية بين البلدين لم تحل.

وقال الحديثي لبي بي سي إن حل أزمة الخطوط الجوية العراقية التي اعتبرها العراق اختراقا كبيرا هي مشكلة "ثانوية جدا قياسا بالمشاكل الأخرى التي تعرقل العلاقة بين البلدين."

وأضاف "الكويت لم تتنازل عن التعويضات في السنوات الماضية، ولا يعقل أن تكون قد تنازلت عنها بزيارة خاطفة كالتي قام بها المالكي".

ربما أصاب الحديثي في تحليله لفحوى المحادثات، على الأقل من ناحية غياب النتائج الملموسة في مواضيع ميناء مبارك وتعويضات الحرب.

غير أنه في عالم الدبلوماسية يكتسب الشكل أحيانا أهمية لا تقل عن المضمون، وتتخطاه أحيانا. والعراق الآن يركز كل اهتمامه على خلق أجواء إيجابية بهدف إنجاح قمة عربية طال انتظارها في بغداد.

المزيد حول هذه القصة