الإنترنت ملاذ آمن لقنوات الإذاعة السورية المعارضة

استوديو إذاعي مصدر الصورة afp
Image caption تعاني الإذاعات السورية على الانترنت من ضعف التمويل

ظهرت على الانترنت حديثا عدة قنوات اذاعية سورية يحاول من خلالها معارضون سوريون شباب ايصال رسائل تحدي لنظام الرئيس بشار الأسد وكسر احتكار الحكومة السورية لوسائل الإعلام السمعية والبصرية.

ويعكس اطلاق هذه المحطات، التي بلغ عدها حتى الآن ثلاث، تطورا نوعيا في قدرة المعارضين السوريين على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا.

"أولاد البلد"

إذاعة "بداية جديدة FM" هي إحدى الإذاعات التي تبث 24 ساعة من البرامج المسجلة والحية. بدأت بثها على الانترنت في 12 يناير من دولة مجاورة لسوريا.

أحدى العاملات في راديو "بداية جديدة FM"، والتي رفضت الإفصاح عن اسمها تجنبا كما قالت للملاحقة الأمنية، قال في مقابلة أرسلت عبر الايميل مع بي بي سي إن الإذاعة "تديرها مجموعة من الاعلاميين السوريين، بعضهم عمل سابقا في سوريا".

وأضافت "نحن مجموعة من أبناء سوريا ترفض العنف والقتل انتفضت مع أبناء الوطن، توفي أصدقاؤنا و اعتقل آخرون وتألم الجميع".

وتمول الاذاعة بشكل رئيسي بمساهمات فردية، كما يقول العاملون فيها ، مؤكدين أنهم لا ينتمون لأي تيار سياسي سوري.

قد تعكس إذاعة "بداية جديدة FM" أملا في أن يأتي يوم يمكن فيه إصلاح وسائل الإعلام السورية التي ما زالت في أيدي الحكومة أو القطاع الذي يوصف بأنه موال للنظام.

ويقول المحلل الاعلامي في بي بي سي ستيف ميتكاف إن هناك عدة قنوات تلفزيونية تمثل المعارضة السورية، مثل تلفزيون بردى أو أورينت تي في.

ويضيف هناك "قنوات تليفزيونية عربية مثل الجزيرة والعربية تبث إعلاما مضاداً لنظام الرئيس الأسد بشكل فعال. لكن على مستوى الاعلام السمعي، فإن إذاعة "بداية جديدة FM" هي الأولى من نوعها".

و يتابع ميتكاف قائلا إن ظهور قنوات الراديو المعارضة على الانترنت يظهر الفرق بين هاتين التجربتين في سوريا وليبيا، حيث حصلت المعارضة الليبية منذ البدء على مناطق آمنة سمحت لوسائل اعلام تقليدية بالظهور بسرعة، أما في سوريا ، فالوضع الراهن يشير إلى عدم توفر مثل هذه الأماكن الآمنة حتى الآن.

برامج اذاعة "بداية جديدة FM" تشمل الأغاني الثورية وفقرات ساخرة تعكس في جزء منها مدى سخط هؤلاء على النظام.

وتستمد الإذاعة "روح الانتفاضة" في سوريا من أغاني مرسيل خليفة وأميمة الخليل، كما أن العديد من الأغاني هي مزج لشعارات الانتفاضة السورية التي تعنى بها المتظاهرون وبعضها من وضع ابراهيم قاشوش المنشد الشعبي الذي ظهر مع الانتفاضة وغيره مع خلفية موسيقية شرقية أوغربية.

وسجل راديو "بداية جديدة FM" وبث أكثر من 300 من الأقوال المأثورة من وضع شخصيات شهيرة حول العالم عن الحرية والعدالة والكرامة وهو جزء من مشروع إذاعي لتسجيل 2012 حكمة تشمل مختلف القيم الإنسانية.

تقول ممثلة "بداية جديدة FM" في رسالتها عبر البريد الالكتروني إن الراديو يبتعد كليا عن الطائفية والدعوة الى العنف، حيث يصف نفسه بأنه "إذاعة إنسانية متجددة مسلحة بالأمل"، ويسعى أيضا الى المساعدة في أعمال الاغاثة والتنسيق بين السوريين داخل وخارج سوريا عن طريق برامجه.

كما انتهت مؤخرا هذه الاذاعة من "انتاج برامج نقدية كوميدية هدفها جذب الانتباه وسرعة الانتشار والتأثير في الرأي العام"، احد هذه البرامج يدعى "ما في شي بضحك" (لا شيء يُضحك) و يتناول كل ما يحدث في سوريا من انعكاسات إجتماعية وإقتصادية للأحداث الحالية . وقد إنتهى مؤخرا إنتاج الجزء الأول من 30 حلقة.

" راديو 1 زائد1"

أما "راديو 1 زائد 1" هو محطة إذاعية أخرى ويبث برامج اذاعية متنوعة على الانترنت.

وبينما كان راديو بداية جديدة هو المحطة الأولى التي تبث مباشرة، يمتاز راديو "1 زائد 1" عن إذاعات وحتى قنوات تلفزيون المعارضة السورية بنشراته الإخبارية القصيرة والتي تبث كل ساعة تقريبا.

لكن على الجانب الآخر من هاتين الإذاعتين، تبرز قناة راديو تدعى "راديو دير الزور الحرة" على الانترنت.

وقد تمثل هذه الاذاعة التي تبث عبر الإنترنت من مكان غير معروف رغبة لدى بعض أبناء منطقة دير الزور في ملء الفراغ الاعلامي وإسماع صوتهم.

لذلك تغلب على برامج هذه الإذاعة أغاني التراث الموسيقي الشعبي المسمى "الفراتي" نسبة الى نهر الفرات. وهذه الأغاني تتميز بالطابع البدوي أو "الديري" كما يسمى في سوريا.

لكن على عكس الاذاعتين الأخريين، تبث اذاعة "دير الزور الحرة" القرآن وأدعية.

تحديات

تتوحد هذه الإذاعات بالرغبة في التغيير السياسي في سوريا. لكن الصعوبات الفنية أيضا هي ما يجمعهم.

فهذه القنوات موجودة فقط على شبكة الانترنت التي لا يستطيع الوصول اليها العديد من السوريين.

على الجانب الآخر، فإن اذاعات الحكومة السورية والقطاع الخاص الموالي لها تغطي كافة انحاء سوريا، ومن المؤكد أن هذا يشكل تحديا كبيرا لهذه الاذاعات الوليدة.

لكن إذاعة "بداية جديدة FM" تقول إن "الشريحة الأكبر التي نتواصل معها وتستمع إلينا هي من السوريين في مختلف القارات ولذلك أثر طيب وإيجابي على الثورة السورية عموماً و الأعمال الإغاثية على وجه الخصوص".

ويتفق ميتكاف مع وجهة النظر تلك، قائلا "وجودهم على الانترنت يعطي هذه الإذاعات القدرة على الوصول الى جمهور عالمي، خاصة المغتربين السوريين."

لكنه يعتقد أن هذا قد يؤثر على الفئة العمرية لمستمعي راديو "بداية جديدة FM" و مثيلاتها.

ويضيف "من المحتمل أن يؤدي هذا الى أن ينحصر جمهورها في الشباب الأصغر سنا أو أكثر دراية بالتكنولوجيا بالإضافة الى أولئك الذين ينظرون إلى الأحداث في سوريا من منظار المحطة نفسه".