هناء شلبي و"الفحوص" الإجبارية ....تعيد الأضواء لقضية المعتقلين الفلسطينيين في سجون إسرائيل

مصدر الصورة Reuters
Image caption فرحة أسرة هناء شلبي بإطلاق سراحها قبل شهور لم تكتمل

الإضراب الشامل عن الطعام بات هو السلاح الوحيد ، حتى الآن ، الذي يهدد به السجناء الفلسطينيون في المعتقلات الإسرائيلية التي بلغت أوضاعهم فيها حدا تقول السلطة الفلسطينية إنه" خطير".

وبات التهديد بهذا السلاح أقوى مع مواصلة المعتقلة الفلسطينية هناء شلبي اضرابها عن الطعام لأكثر من شهر بشكل متواصل ، واجراء سلطات مصلحة السجون الاسرائيلية ما تقول إنها "فحوصات طبية" للمعتقلين الفلسطينيين.

الموقف الرسمي الفلسطيني من هذه " الفحوص" هو الاستنكار.

فتقول وزارة الاسرى ومعهد الطب العدلي الفلسطينيان إن سلطات مصلحة السجون الاسرائيلية أجبرت المعتقلين الفلسطينيين على الخضوع لـ" فحوصات طبية منها فحص الشيفرة الوراثية والحمض النووي" .

وشكا الجانب الفلسطيني من أن المعتقلين لم " يطلعوا على أسباب هذه الفحوص".

وتقول وزارة الاسرى إن هذه الاجراءات الاسرائيلية " بدأت سرا منذ مطلع العام الجاري وبالاجبار دون أخذ موافقة المعتقل قبل الحصول على العينات الطبية منه".

ويشير وزير الاسرى الفلسطيني عيسى قراقع " لا يحق لدولة الاحتلال اجراء هذه الفحوصات التي تسري فقط على المجرمين الجنائيين وليس على المعتقلين الفلسطينيين ."

واعتبر أن ما حدث "يشكل خرقا خطيرا للقانون أولا ولحقوق المعتقلين الفلسطينيين ثانيا. "

وكان الكنيسيت ، البرلمان، الإسرائيلي قد رفض قبل أربعة أعوام مشروع قانون بخصوص اجراء الفحص على المواطنين الاسرائيليين .

ويصف معهد الطب العدلي الفلسطيني صابر العالول إجراء "الفحوص" بأنها " خرق اسرائيلي لاتفاقية جنيف الرابعة ولكافة الاعراف والمواثيق الدولية .. فضلا عن أنها تمس خصوصية الاسير."

عينات بالقوة

وتقول إن إسرائيل إنها لم تخالف أية قوانين محلية أو اتفاقات دولية وترى أن من حقها إجراء مثل هذه "الفحوص".

وتشير لوبا السمري ، الناطقة بلسان الشرطة الاسرائيلية ، إلى أن "أخذ عينة من السجناء يتم وفقا لقانون الاجراءات الجنائية" .

وتضيف" يحق لضابط الشرطة الاسرائيلي أخذ العينة المطلوبة من السجناء باستخدام القوة المعقولة من أجل الحصول على معلومات تضاف الى ملفات معلومات الشرطة الاسرائيلية" .

وفق التقديرات الفلسطينية ، فإن عدد المعتقلين الفلسطينيين داخل المعتقلات الاسرائيلية يبلغ نحو أربعة ألاف وخمسمائة معتقل.

ولم يصدر عن إسرائيل أية بيان رسمي يحدد عدد هؤلاء المعتقلين.

وبعد إثارة قضية "الفحوص الطبية" ، جدد المعتقلون التهديد بالإضراب الشامل عن الطعام احتجاجا على إجبارهم على الخضوع لهذه" الفحوصات الطبية وتحديدا فحص الشيفرة الوراثية والحمض النووي".

وأعلن نادي الاسير الفلسطيني تلقيه بيانا صادر عن "الحركة الاسيرة الفلسطينية " داخل السجون الاسرائيلية يؤكد نية المعتقلين خوض اضراب مفتوح عن الطعام .

وفي حالة تنفيذ التهديد سيكون هذا هو أوسع إضراب من نوعه.

مصدر الصورة Reuters
Image caption إطلاق سراح هناء تم في إطار صفقة تحرير الجندي جلعاد شاليط

وإضافة إلى وقف" الفحوص الإجبارية"، يطالب المعتقلون بعدة مطالب من أهمها وقف سياسة الاعتقال الاداري.

وكانت المنظمات الحقوقية الدولية قد طالبت إسرائيل بوقف هذه السياسة التي تعتبرها خرقا للقانون الدولي وحقوق الفلسطينيين.

وقالت منظمة العفو الدولية أخيرا إنه يجب أن توقف السلطات الإسرائيلية هذه السياسة فورا.

ويحمل والد هناء شلبي ، المضربة عن الطعام، سلطات الاحتلال الإسرائيلية المسؤولية عن أي ضرر قد يلحق بحياة ابنته جراء الإضراب عن الطعام في المعتقل.

وكانت هناء ضمن القائمة الأولى التي أطلق سراحها في صفقة شاليط للتبادل بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية حماس قبل 4 شهور. لكن إسرائيل أعادت اعتقالها مرة أخرى، في خطوة يراها الفلسطينيون مخالفة للاتفاق الذي إبرم برعاية مصرية.

ويقول شلبي لبي بي سي" منذ اعتقال ابنتي ونحن نطلب تصريحا إسرائيليا بزيارتها ولكن الرد يأتي دائما بالرفض".

وأضاف" هناء ترفض رفضا قاطعا وقف اضرابها عن الطعام قبل اطلاق سراحها وسراح كافة المعتقلين وعلى رأسهم المعتقلون الاداريون. "

وجاء لقاء بي بي سي مع والد هناء بعد لقائه مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في مدينة رام الله حيث بحثا سبل الافراج الفوري عن هناء .

وقال فياض لبي بي سي " نواصل جهدنا مع كافة الاطراف الدولية لوقف هذه السياسة الاسرائيلية الجائرة بحق المعتقلين الفلسطينين. "

وتعتبر السلطة الفلسطينية إضراب هناء فرصة جديدة لتذكير المجتمع الدولي بـ"معاناة الشعب الفلسطيني اليومية من الاحتلال الاسرائيلي".

وتحت الضغط الرسمي والشعبي الفلسطيني ، سمحت مصلحة السجون الاسرائيلية وبعد التعاون مع وزارة العدل الاسرائيلية للجنة طبية ورجل دين يهودي بالحديث مع هناء للاستماع الى مطالبها .

وما أعلن عن نتائج اللقاء يشير إلى رفض هناء القاطع وقف الإضراب، ورفضت مصلحة السجون الاسرائيلية الإفراج عنها من سجن الشارون .

والتهم وزير الاسرى الفلسطيني القضاء الاسرائيلي بالمماطلة في الرد على الطعن المقدم من محامي هناء ضد استمرار اعتقالها الاداري والذي خفضت المحكمة العسكرية الاسرائيلية شهرين من مدته الكلية ، لتقضي بذلك هناء أربعة أشهر من الاعتقال الاداري .