الأقباط في مجلس الشعب المصري

الأقباط مصدر الصورة x
Image caption مشاركة الأقباط في الانتخابات بعد ثورة يناير كانت كبيرة

لم تتغير النسبة القليلة لتمثيل الأقباط في البرلمان المصري كثيرا منذ وقت بعيد.

ولكن انتخابات مجلس الشعب بعد الثورة شهدت إقبالا كبيرا من الأقباط، الذين تمكنوا من الفوز بستة مقاعد منتخبة، وهو أكبر عدد يحصلون عليه منذ سنوات عديدة، لكن النسبة لاتزال قليلة مقارنة بعددهم في المجتمع.

ويمكن تفسير ذلك بأسباب كثيرة تتعلق بالأقباط أنفسهم من جانب، وبكل من النظام وقوي المجتمع من جانب أخر.

فهناك عوامل دفعت الأقباط إلى الانسحاب من الحياة السياسية والمشاركة المحدودة فيها، وفقا لبعض المحللين.

إذ يرى الكاتب والمحلل السياسي سامح فوزى أن النظرة السلبية من قبل المجتمع إزاء الأقباط، وبعض الدعايات الدينية التي تستخدم ضدهم في الانتخابات، بالإضافة إلى المشكلات المتراكمة، مثل عدم تمثيلهم في المناصب القيادية، والوزارات السيادية، التي تساهم في ضعف انجذابهم للمشاركة كناخبين ومرشحين، وهو ما يؤدي في النهاية إلى قلة تمثيلهم البرلماني.

وعلى الرغم من أن الأقباط لايقبلون علي الانخراط النشط في الحياة السياسية، فإن عماد جاد عضو البرلمان يؤكد أن شهية الأقباط لمشاركة أكبر في الحياة السياسية زادت بعد الثورة.

وقد حصل الأقباط علي أحد عشر مقعدا في برلمان ما بعد ثورة يناير/كانون الثاني عام 2011، (ستة منهم بالانتخاب، وخمسة بالتعيين)، من بين 508 مقعدا، أي أن النسبة تصل إلى نحو 2% من إجمالي عدد النواب.

وهكذا فإن الثورة لم تحدث أي جديد بالنسبة لتمثيل الأقباط في البرلمان.

وقد انتقدت منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان تعيين خمسة أقباط غير معروفين، وليس لهم باع في العمل السياسي، علي حد قول المنظمة.

ولكن عماد جاد ذكر لبي بي سي أن وجود الأقباط في البرلمان الحالي يختلف عن البرلمانات السابقة في أن الأعضاء المنتخبين هذه المرة شخصيات عامة، ولا تعمل لصالح جهة معينة، ولا تحسب علي النظام، ولديهم الشجاعة في التحدث عن أي قضية تمس الأقباط وغيرهم، مادامت تمس أمن وسلامة المجتمع.

عهد مبارك

أما في عهد مبارك فقد فقد كانت نسبة تمثيلهم أقل من 2%، أى أن الوضع كان سيئا.

فقد بلغ عدد الأقباط في برلمان 2000 ستة أقباط من أصل 454 عضوا بمجلس الشعب.

وفي عام 2005 دخل المجلس سبعة أقباط من بينهم واحد بالانتخاب، وهو يوسف بطرس غالي وزير المالية في ذلك الوقت لوجوده في الحزب الحاكم والحكومة.

عهد السادات

وفي عهد السادات وصلت نسبتهم إلى قرابة 3%.

ففي عام 1971 وصل عددهم الى اثني عشر عضوا، وفي عام 1976 لم ينتخب أي قبطي، وفي عام 1979، نجح أربعة في الانتخابات، وتم تعيين عشرة.

وساهم في تدني التمثيل البرلماني لهم ماقام به السادات من أسلمة المجتمع، وتشجيع الإخوان المسلمين، وإطلاق الحريات لهم، واستخدام الدين في خطاباته، والعلاقة غير الحميمة مع البابا شنودة حتي وصل به الأمر الى فرض إقامة جبرية عليه.

حقبة عبدالناصر

وفي الحقبة الناصرية انخفضت المشاركة السياسية للمصريين بصورة عامة والأقباط بصورة خاصة نتيجة طبيعة النظام السلطوي الذي ميز تلك الفترة.

ومن هنا اتجه عبد الناصر الى ادخال نص جديد في الدستور لتعيين عشرة أعضاء لمجلس الأمة آنذاك لمواجهة عزوف الأقباط عن الحياة السياسية.

وقد تراوحت نسبة تمثيلهم في البرلمان آنذاك مابين صفر% إلى أقل من 3%. فلم يكن لهم أي عضو في برلمان عام 1957.

ووصل عددهم الي تسعة نواب منهم سبعة معينون، واثنان منتخبان في برلمان عام 1969.

العهد الملكي

كانت نسبة تمثيل الاقباط في برلمانات ماقبل عام 1952 أكثر من 5% من اجمالي عدد النواب. ووصلت الي قمتها في عام 1942 التي حصل فيها الاقباط علي أكثر من 10% من اجمالي عدد المقاعد.

وساهم في حصول الاقباط علي تلك النسبة وجود حزب الوفد بصورة أساسية وقيام الناخبين بالتصويت للحزب بصرف النظر عن دين المرشح.

ولم يكن غريبا فوز مكرم عبيد في دائرة أغلب ناخبيها من المسلمين.

ومن الاقوال المأثورة آنذاك لمكرم عبيد " "اللهم يا رب المسلمين والنصارى اجعلنا نحن المسلمين لك وللوطن أنصاراً، واجعلنا نحن نصارى لك، وللوطن مسلمين".

ويضاف الي العامل الحزبي جو التسامح الذي كان يغلب علي المجتمع المصري في ذلك الوقت، والذي قد تعرض للفساد والافساد في وقت لاحق.

المزيد حول هذه القصة