إعادة افتتاح المسرح الوطني في مقديشو بعد 20 عاما من الإغلاق

بعض رواد المسرح
Image caption دمر المسرح وتعرض للنهب في الحرب الاهلية

أعيد افتتاح المسرح الوطني في مقديشو ، بعد عشرين عاما من إغلاقة بسبب الحرب في الصومال.

وأقيم أول عرض مسرحي وموسيقي في المسرح المدمر ، بمشاركة رسمية وإقبال كبير من جيل لم يعرف أنشطة ثقافية كهذه في حياته.

وقد أقبل عشاق المسرح والطرب من كل حدب وصوب لمشاهدة أول عرض مسرحي وموسيقي يقام في المسرح الوطني في مقديشو الذي كان مهجورا خلال العقدين الماضيين .

وحظيت المناسبة أيضا بحضور رسمي وشعبي، وسط إجراءت أمنية مشددة.

وعرضت فرقة وابري مسرحية " الوصية" التي حملت مضامين سياسية وعزفت الموسيقي الكلاسيكية التي اشتهرت بها في هذا المسرح.

Image caption كان من بين الحضور جيل لم يشهد أي فعاليات ثقافية مماثلة من قبل.

وقال الفنان عبد طوح يوسف مدير المسرح الصومالي إن "هذه الخطوة مسعي لإحياء الفن الصومالي الأصيل، وهذا التجمع علامة علي أن مقديشو آمنة، وأهلها يستمتعون بسماع الموسيقي والمسرح بعد سنوات طويلة من الحرب".

وشيد المسرح الوطني في مقديشو بعيد الاستقلال في الستينيات كهدية قدمتها الحكومة الصينية للدولة الصومالية الوليدة.

وكان يمثل منذ ذلك الوقت معلما ثقافيا بارزا إضافة إلى كونه وسيلة للتأثيرعلى الرأي العام الصومالي بسب تبعية نشاطاته الفنية لوزارة الإعلام.

وتتذكر المطربة الفنانة حبيبة باجوني صالة هذا المسرح الذي غنت فيه وهي صبية قبل 40 عاما.

وقالت باجوني لبي بي سي " أنا مسرورة اليوم ، لأنني أقف علي المكان الذي غنيت فيه أول أغنية مع فرقة وابري ، وعمري آنذاك ثلاثة عشر عاما ، وأشعر اليوم وكأنني أولد من جديد".

وقد تأثر المسرح الوطني في مقديشو بالحرب الأهلية ، وتعرض للتدمير الجزئي ، ولم يبق من طلاء جدرانه سوي رسومات باهتة.كما تم خلع مقاعد المتفرجين من قبل عصابات السلب أثناء الحرب الأهلية.

وارتبط المسرح والموقع المميز الذي يقع به بذاكرة كبار السن من سكان العاصمة الصومالية ، حيث يجاور معلمين ثقافيين مهمين هما المكتبة الوطنية الصومالية، والمتحف الوطني.

وهذان المعلمان لا يزالان مدمرين وتحولا الي سكن لعائلات نزحت من مناطقها بسبب الحرب، ولم تتمكن الحكومة الصومالية من إعادة تشغيلهما بعد.

ويعتزم منظمو الحفل إعادة ترميم المسرح الوطني في مقديشو ليعود صرحا ثقافيا كما كان.

وقال جبريل إبراهيم رئيس مركز البحوث والحوار الذي يضطلع بجهود إعادة تشغيل المسرح الوطني في حديث لبي بي سي " إن هدفنا من هذا المشروع هو بعث الروح في الفنون الصومالية المختلفة، ونعتزم إكمال ترميم مبني المسرح خلال شهور قليلة ، حتي يعمل بكامل طاقته.

وأضاف جبريل بأن هناك وعودا من عدد من الدول الصديقة للصومال ومنظمات ثقافية بالمساهمة في إعادة بناء المسرح الوطني في مقديشو.

ونتيجة للتحسن الأمني في العاصمة الصومالية مؤخرا، بدأت بعض النشاطات الرياضيةوالترفيهية تعود بشكل تدريجي، وهناك انتعاش لسوق الأغنية والفلكلور الشعبي.

ويعتزم القائمون علي إعادة تشغيل المسرح الوطني في مقديشو تشجيع المواهب الشابة من المغنين والموسيقيين لتبني أفضل العروض منها تمهيدا لنشرها وتوزيعها وذلك في محاولة لسد الفراغ الذي نشأ عن غياب الفنانيين المخضرمين وعدم تمكن الفنانين الجدد من البروز بسبب الحرب الطويلة في الصومال.