سوريا والقمة العربية .. آمال وشكوك

العلم السوري مصدر الصورة AP

قبل أيام من انطلاق القمة العربية العادية في دورتها الثالثة والعشرين والمقرر عقدها في بغداد، لا يزال الوضع المتفجر في سوريا يطغى على المشهد في المنطقة العربية وتتزايد التوقعات بأن تتمحور القمة حول ما يحدث في هذا البلد ذي الأهمية الجيوستراتيجية.

وتؤكد كافة الشواهد غياب سوريا رسميا عن القمة وعدم وجود تمثيل سوري بكافة صورة، فمن جانبه أكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ان سوريا لن تدعى لحضور القمة العربية موضحا ان قمة بغداد ستبحث مسألة اعادة هيكلة الجامعة العربية ليكون دورها اكثر فاعلية ومسألة الربيع العربي وتطلعات الشعوب وقضية فلسطين، لافتاً إلى أن قضية سوريا ستكون حاضرة ولا يمكن تجاوزها وانها ستطرح في قمة بغداد من أجل التوصل إلى حلول ومعالجات.

كما أكد علي الدباغ المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية أن الدعوة لن توجه للرئيس السوري بشار الأسد أو للمعارضة السورية لحصور القمة العربية المقرر عقدها ببغداد في 29 مارس/آذار المقبل.

وأضاف الدباغ أن عضوية سورية بالجامعة معلقة بقرار عربي، وبما أن العراق جزء من القرار والإجماع العربي، فإن هذا الأمر بات محسوماً ومعروفا للجميع، وهذا يعني أنه لا سوريا الرسمية ولا المجلس الوطني سيحضران القمة.

وعلى جانب آخر، قال برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري إن المعارضة السورية لا تعول كثيراً على انعقاد هذه القمة، خاصة أنها ستعقد في بغداد التي ترتبط بعلاقات وثيقة بكل من إيران وسوريا بحسب قوله، وأن ما تعول عليه المعارضة السورية أولاً وأخيراً هو الشعب السوري.

وفي السياق نفسه أكد أحمد العاصي الجربا، عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري أنه لا يتصور أن يخرج من القمة العربية في بغداد أي قرار قوي فيما يتعلق بالأزمة السورية لأن عقد القمة في بغداد بادرة غير جيدة نظراً للتحالف بين العراق وإيران الداعمة للنظام السوري إضافة إلى العلاقة الجيدة مع نظام سوريا.

وقال العراق عدة مرات سابقا إنه لن يدعو للقمة الرئيس السوري بشار الأسد، أو أيا من الدول غير الأعضاء في الجامعة العربية.

وقال الدكتور عبدالله الاشعل استاذ القانون الدولي و العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في القاهرة والمساعد الأسبق لوزير الخارجية المصري في اتصال هاتفي مع بي بي سي إن المعارضة السورية ليس معترفاً بها إلى الآن وأن الجهة الرسمية الحالية الممثلة للشعب السوري هي الحكومة السورية فقط وأنه إذا حضرت المعارضة السورية القمة العربية المقبلة فسيكون حضورها بشكل ودي لا أكثر.

وتوقع الأشعل أن تكون القرارات الصادرة عن القمة في غاية الضعف وأنه لن يتم توجيه أي لوم إلى الحكومة السورية وستدعو القمة إلى ضرورة حل الأزمة السورية سليما عبر الحوار

واختتم حديثه بالقول أن المشكلة تكمن في أن الحكومة السورية تؤمن بوجود مؤامرة وأن ما يحدث الآن هو جزء من المعارك الدائرة ضد سوريا الممانعة وأن هذا المنطق في تناول الأمور لن يؤدي إلى حل الأزمة بالصورة التي يرغب فيها الجميع.

من جانبه قال هيثم المالح رئيس جبهة العمل المعارض السوري إن المعارضة السورية لن تشارك في القمة لإنها إلى الآن غير معترف بها بشكل رسمي كممثل للشعب السوري وبفقدان هذه الشرعية القانونية لا يمكنها المشاركة في أعمال القمة العربية، وحتى مع اعتراف بعض الدول الأوروبية بالمعارضة السورية وبالمجلس الوطني السوري إلا أن هذا الاعتراف غير كافٍ حتى الآن

وقال إنه طلب من وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو في مؤتمر أصدقاء سوريا أن يتم الاعتراف بالمجلس الوطني السوري كممثل للشعب حتى تكتسب المعارضة الصفة القانونية ووقتها سيصبح من الممكن قبول الدعوة لحصور القمة العربية إذا ما كانت هناك دعوة، مشيراً إلى أن المجلس الوطني السوري جزء من المعارضة وليس كل المعارضة.

وقال إن القمة العربية المقبلة لن ينتح عنها قرارات ذات أهمية فيما يختص بالأزمة السورية لأن تعامل الوزراء العرب مع الموضوع كان في غاية الضعف على الرغم من خروجهم ببعض قرارات الإدانة وغيرها الا أن كل ذلك يبقى دون مطالب الشعب السوري.

وقال المالح إن حصيلة ما يحدث في سوريا حتى الآن قرابة 12 ألف قتيل و 20 ألف مفقود وما يزيد عن 200 ألف مهجر خارج سوريا بخلاف المهجرين من مدن وقرى إلى أماكن أخرى داخل سوريا، مشبهاً ما يحدث على الأرض في سوريا الان بما كانت تفعله عصابات الهاجاناه وشتيرن إبان الإعداد لإعلان دولة اسرائيل من عمليات قتل منظم.

وتعجب المالح من انتقائية الموقف الروسي حيال الأزمة السورية و إبان الأزمة الليبية حين قال في شأن القيادة الليبية إن النظام الذي يحارب شعبه يفقد شرعيته فيما لم يتحدث بالمثل عما يفعله النظام السوري بشعبه

من جانبه قال شريف شحادة الكاتب والمحلل السياسي السوري أنه لا يمكن لسوريا الرسمية المشاركة في أعمال الجامعة العربية في ضوء الضغوط التي تمارس على النظام ومنها عدم دعوتها إلى المشاركة في فعاليات القمة إلى الآن

وأضاف أن المعارضة السورية لن تدعى إلى المشاركة في القمة العربية بأي شكل من الأشكال، لأن هذا الأمر سيدخل الأمة العربية في دوامة أكثر قسوة كما أن هناك دولا لن تسمح بحضور سوريا، إضافة إلى أن المعارضة السورية نفسها مقسمة وكل طرف سيدعي أحقيته في تمثيل سوريا وإذا ما شاركت المعارضة فسيكون من حق سوريا دعوة المعارضة السعودية والبحيرينية للمشاركة في القمة العربية إذا ما أقيمت في دمشق وهكذا مما سيهدم الجامعة العربية.

وقال شحادة إنه لا يعتقد أن للقادة الخليجيين موقف معادي للنظام السوري باستثناء السعودية وقطر، فالأولى دعا وزير خارجيتها سعود الفيصل خلال استقباله لوزير خارجية ألمانيا إلى تسليح المعارضة السورية فيما أعلن حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وزير الخارجية القطري عن دعم بلاده لفكرة التدخل العسكري العربي في سوريا

وقال شحادة إن هناك العديد من الدول التي اتخذت موقفاً عقلانياً من الأزمة وهي التي تحاول حالياً الحفاظ على الأوضاع في سوريا من تدهور أشد مثل مصر والجزائر وموريتانيا والعراق والسودان

وعن الموقف الامريكي من الازمة، قال شحادة إن واشنطن تنفست الصعداء عقب الفيتو الصيني ضد التدخل العسكري في سوريا وقال إن واشنطن واوربا ليس لديهما القدرة بأي شكل من الأشكال على خوض غمار معركة جديدة وهم لم ينتهوا بعد من المعارك التي تورطوا فيها مؤخراً، وأضاف أن الدول الخليجية إذا ما قرأت المشهد بشكل جيد فسيكون من قرارت القمة السعي إلى إعادة فتح الحوار مع سوريا.

وحول توقعاته بشأن احتمالية التوصل إلى حل للأزمة السورية كأحد نتائج القمة العربية المزمع عقدها في بغداد قال إنه إذا ما تم اعتماد حل التدخل بالقوة والنابع من دول الخليج فسيكون الانقسام والانشقاق في البيت العربي أشد عمقاً وقد ينتج في مقابل الكتلة الخليجية التي انضم إليها مؤخراً الأردن والمغرب، كتلة أخرى مكونة من دول مثل مصر وتونس وسوريا وكل هذا رهن بمن سيأتي لقيادة مصر.