لجنة تشكيل الدستور تثير أزمة جديدة في الوسط السياسي المصري

سعد الكتاتني مصدر الصورة afp
Image caption رئيس مجلس الشعب اثناء التصويت على اختيار لجنة الدستور

أثار الإعلان عن الأسماء المشاركة في لجنة تشكيل الدستور الجديد، العديد من ردود الفعل المتباينة في الوسط السياسي المصري، خاصة بعد أن أسفرت النتائج عن تمثيل 50 بالمئة من داخل البرلمان في اللجنة، وهو ما اعتبره الكثيرون محاولة لسيطرة التيار الإسلامي وعلى رأسه الإخوان المسلمين في صياغةالدستور.

وأبدت شخصيات سياسية واجتماعية رأيها باللجنة التي أعلن عن تشكيلها أمس السبت.

فقد وصف نجيب ساويرس، مؤسس حزب المصريين الأحرار، في لقاء تلفزيوني اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية للدستور بـ ''المهزلة''، مؤكداً أن الأسماء التي تم اختيارها عبارة عن ''كومبارس، وسيذكرهم التاريخ بأسوأ الذكر."

وأضاف أن الجمعية التأسيسية "سيطر عليها تيار معين من الأغلبية الإسلامية، مما يهدد بانهيار الدولة المدنية"، وأن هناك "نسخاً مطبوعة جاهزة بأسماء معينة".

"نكسة حقيقية"

وأكد نبيل زكي، المتحدث الرسمي لحزب التجمع، في تصريحات صحفية، أن الاتفاق على تمثيل 50 بالمئة من داخل مجلس الشعب في تأسيسية الدستور، "يعد نكسة حقيقية في وضع الدستور المصري، ويبلور إصرار التيار الديني على احتكارية وضع الدستور.

كما أبدى الدكتور أيمن نور، مؤسس حزب غد الثورة، تحفظه على تمثيل أعضاء البرلمان بالجمعية التأسيسية للدستور بهذه النسبة، مشيراً إلى أن الأحزاب "كانت تنتظر تمثيل أعضاء البرلمان بالجمعية بنسبة 25 بالمئة فقط."

واعتبر نور، في حديث صحفي لوكالة الأخبار العربية، أن الحل في تخطي هذه الأزمة هو "أن يمثل الـ 50 بالمئة من خارج البرلمان من تيار آخر غير التيار الغالب والمهيمن على مجلس الشعب الحالي، وذلك لضمان تعبير الجمعية التأسيسية للدستور عن جميع أطياف الشعب".

الصورة النهائية

أما الدكتور عمر حمزاوي، أستاذ العلوم السياسية وعضو مجلس الشعب، فعلق، في مداخلة له على قناة التحرير، بأن "التعجل في الحكم على تشكيل الجمعية التأسيسية أمر غير مقبول، خاصة أن القوى الإسلامية قدمت تأكيدات على حسن نواياها تجاه مشاركة كل الكتل السياسية"، مضيفا أن هذه الكتل رشحت "عددا من الرموز الليبرالية ضمن قوائمها لمرشحي الجمعية التأسيسية، معلنة عن رغبتها في تمثيل القوى كافة ضمن نسبة الـ50 بالمئة" المخصصة للبرلمان.

وأكد حمزاوي أن "التعجل بالحكم على الجمعية التأسيسية قبل تشكيلها لمجرد أن البرلمان حصل على نصف تشكيلها هو حكم خاطئ، وكان الأحري بالقوى التي قاطعت الجمعية التأسيسية أن تنتظر الصورة النهائية لها قبل اصدار موقف سلبي" من الإسلاميين.

ونبه إلى أن القوى التي أعلنت مقاطعتها للجمعية منقسمة "بين فريقين، الأول حاول التبكير بالهجوم في محاولة لضمان تمثيل متوزان يضم الجميع، مثل جبهة الإبداع والعديد من القوى الشبابية، أما الفريق الثاني وهم بعض الأحزاب السياسية التي ليس لها ممثلون في البرلمان أو لها تمثيل لا يضمن وجودها ضمن نسبة نواب المجلس كحزب التجمع والجبهة الديمقراطية".

"قرار توافقي"

من جهة أخرى، قال النائب أحمد عطا الله عضو مجلس الشعب عن حزب الوفد، بأن الهيئة البرلمانية للحزب "تحترم قرار الأغلبية التي وافقت على نسبة الـ50 بالمئة من داخل البرلمان"، مشددا على أن رؤية حزب الوفد "كانت تطرح نسبة الـ70 بالمئة من خارج البرلمان، والـ30 من داخله، إلا أن الوفد يحترم الممارسة الديمقراطية التي أفرزت تلك النتيجة".

وأكد عطا الله، أن المحكمة الدستورية العليا فسرت المادة 60 من الإعلان الدستوري بأن النواب المنتخبين من المجلسين ينتخبون 100 عضو باللجنة التأسيسية.

وخلص الى أن قرار الأغلبية بتقسيم النسبة بين البرلمان وخارجه "قرار توافقي حظي بمباركة الغالبية" من البرلمانيين.

المزيد حول هذه القصة