مشاهدات على هامش القمة العربية في بغداد

استعدادات امنية في بغداد مصدر الصورة AFP
Image caption باتت شوارع بغداد تعج بالتواجد الأمني ونقاط التفتيش

تغزوك أفكار عدة إن كنت حاضرا هذه الأيام في بغداد. القمة العربية حولت المدنية إلى ما يشبه المعسكر الأمني.و ترى من رجال وأليات الأمن في الشوارع أكثر مما ترى من المشاة. كل الطرق المؤدية إلى مواقع هامة أو إلى نقاط قريبة من مداخل المنطقة الخضراء - حيث توجد القصور الرئاسية المنتظر أن يستضيف أحدها القمة - مغلقة إلا أمام حركة المشاة. وداخل هذه الشوارع وجود كثيف لمدرعات وآليات وعناصر من الشرطة والجيش كثيفي التسليح.

في المقابل، شوارع المدينة المفتوحة لحركة المرور لم تعد تعج بالسيارات كما هي الحال في العادة في بغداد، إنما باتت تعج بالتواجد الأمني (للعسكر والشرطة) وبنقاط التفتيش أو "حواجز السيطرة" كما يسميها العراقيون.

ورغم العطلة التي منحتها الحكومة العراقية لموظفي الدولة والمدارس والجامعات منذ مطلع الأسبوع الحالي لنهايته دعما لإجراءات الأمن، إلا أن ركوب سيارة في شوارع بغداد يظل تجربة أقل ما توصف به أنها غير سارة! ليس بسبب الزحام المعتاد وإنما بسبب نقاط التفتيش التي قد لا يفصل بين إحداها وأخرى في أحيان كثيرة سوى مائة متر أو ربما عشرات الأمتار.

قمة للعراق

تشعر أيضا، لا سيما إن كنت زائرا لأول مرة، أن بغداد مدينة توقف عندها الزمن في وقت ما! فالبنية التحتية مهملة، بل ربما مهترئة! والقائم منها غير كاف أصلا بغض النظر عن سوء حالته. وتراه إجمالا غير لائق بصورة ربما كانت في مخيلتك لهذه المدينة الضاربة في عمق التاريخ. وحتى أعمال التجديد والتجميل الجارية تتم على عجل ودون المستوى المطلوب تنفيذا وإشرافا!

والعراقيون يدركون ذلك ويقولون إنها نتيجة حقبة طالت من حروب وحصار وفساد. وربما هذا هو أحد الأسباب الرئيسية لحماس كثير من العراقيين لهذه القمة لأنها تعني لهم فرصة، أو أمل، في عودة العراق إلى مكانته محليا وإقليميا.

هذا ما يقوله كثيرون هنا، وهذا ما يفهمه أيضا المشاركون والقائمون على القمة، ومنهم نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، والذي قال لدى حضوره إلى بغداد إن هذه القمة هي قمة للعراق.

دفعة نفسية

ورغم المؤشرات المحبطة فيما يتعلق بمستوى تمثيل الدول العربية في قمة بغداد وتراجع التوقعات الخاصة بعدد الزعماء المنتظر حضورهم من أربعة عشر إلى عشرة فقط، إلا أن انعقاد القمة في ذاته، وبغض النظر عن نتائجها، يعطي دفعة نفسية كبيرة للعراقيين.

وربما يساعد انعقادها في إذابة جزء كبير من جليد متراكم في المشهد السياسي، وهذا ما سوف يتبين في الاجتماع الوطني العام الذي سينعقد بعد أسبوع من القمة، وستشارك فيه قيادات العراق السياسية والطائفية في محاولة لتجاوز عثرات الواقع والاتفاق على مستقبل العراق من خلال تعزيز الوئام الوطني واستكمال بناء مؤسسات الدولة.

المزيد حول هذه القصة