محكمة في رام الله تمدد اعتقال صحفي فلسطيني

مددت محكمة صلح رام الله قرار اعتقال الصحفي الفلسطيني يوسف الشايب خمسة عشر يوما بعد توجيه النيابة العامة الفلسطينية تهما له على خلفية تحقيق صحفي نشره نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي في جريدة الغد الأردنية حول ما وصفه "بقضايا فساد وعربدة" للبعثة الدبلوماسية في السفارة الفلسطينية في باريس.

مصدر الصورة BBC World Service

وأكد الصحفي الفلسطيني في تحقيقه أنه اعتمد على شهادات أشخاص ومصادر معلومات تؤكد تنفيذ بعض أعضاء البعثة مهام أمنية وتقديم خدمات استخباراتية لاجهزة أمنية أجنبية, على حد تعبير التحقيق الصحفي.

ولكن النيابة العامة الفلسطينية قررت حبسه على ذمة التحقيق، وأعلنت محكمة صلح رام الله تمديد اعتقال الشايب الذي بدأ اضرابا مفتوحا عن الطعام احتجاجا على التعامل معه.

ولجأت زوجة يوسف ، بديعة الشايب، إلى المؤسسات الحقوقية لحشد التأييد لقضيته بعد صدور قرار المحكمة اثر توجيه النيابة العامة تهما له بالقدح والتشهير.

وأكدت بديعة ان بحوزته وثائق تدعم ما جاء في تحقيقه الصحفي وأنه يرفض الافصاح عن مصادره مستندا الى المادة الرابعة من قانون المطبوعات والنشر التي تحفظ للصحفي حقه بالابقاء على سرية مصادره، الا في حال طلبت منه المحكمة الافصاح عنها.

وأكدت أن "جريدة الغد الاردنية تبرأت من يوسف وفصلته وقد رفع قضية ضدهم، زوجي لديه الوثائق الكافية لتبرئته"

وأضافت في حديث مع بي بي سي "لا يحق للنيابة العامة أن تطلب الكشف عن مصادر معلومات زوجي دون وجود قرار يقضي بذلك من المحكمة يقضي بذلك".

وأشار محامي الشايب إلى أن المادة رقم 4 من قانون المطبوعات والنشر رقم 9 لسنة 1995 تنص على "شمول حرية الصحافة حق المطبوعة الصحفية ووكالة الانباء والمحرر والصحفي في ابقاء مصادر معلوماته التي يحصل عليها سرية الا اذا قررت المحكمة غير ذلك أثناء النظر بالدعوى الجزائية حماية لأمن الدولة أو لمنع الجريمة وتحقيقا للعدالة".

وأبدى محامي الشايب استغرابه من تحقيق النيابة العامة الفلسطينية مع موكله بدلا من التحقيق في التجاوزات التي حدثت في السفارة الفلسطينية في باريس وإنصاف المتضررين، على حد تعبيره.

شكاوي رسمية

لكن النيابة العامة أكدت أنها استندت في هذه القضية على شكاوى رسمية قدمتها مجموعة ممن ذكرت اسماؤهم واتهموا بالفساد في التحقيق الصحفي، ابرزهم وزير الخارجية الفلسطيني والسفير الفلسطيني في باريس ونائبه، وأن لديها السلطة القضائية لمعرفة مصادر تلك المعلومات.

وقال أحمد المغني النائب العام الفلسطيني حول هذه القضية لبي بي سي "وفقا لقانون العقوبات قلنا ليوسف أنه متهم بالقدح والذم والتشهير بما يخالف أحكام المادة 188 لقانون سنة 1960 وتهمة الافتراء بما يخالف المادة 210 لسنة 1960".

وأضاف أن "الصحفي له كل الحرية لنشر معلوماته لكن يجب أن لا يتعرض لأعراض الناس ويتهمهم بالتجسس والفساد دون أن يتأكد من صدق معلوماته ومصادره".

واشار النائب العام الفلسطيني الى أن التهم الموجهة إلى الشايب تصل عقوبتها إلى الحبس لمدة ستة اشهر وتبقى المحكمة الفلسطينية هي صاحبة القرار ولديها السلطة التقديرية لاستمرار أو انهاء فترة الاعتقال والتوقيف بعد النظر في تفاصيل التحقيق ومجريات القضية.

ونفى النائب العام علاقة ما نشره رئيس اتحاد طلبة فلسطين في فرنسا سابقا زهير العسلي من "دليل براءة" بمجريات قضية الشايب.

واعتبر المغني أن المقطع المصور للسيد زهير العسلي لا يحمل أي دليل يبرئ الشايب من التهم الموجهة اليه .

وكان العسلي -وهوفلسطيني يحمل الجنسية الفرنسي- قد تقدم بشهادة وصفها بأنها "دليل براءة" عبر مقطع نشره على موقع اليوتيوب الالكتروني.

وأكد العسلي على صدق المعلومات المنشورة في التحقيق الصحفي وطالب بالافراج الفوري عن يوسف الشايب وسرد تفاصيل تجربته مع أعضاء في السفارة الفلسطينية في باريس.

تضامن

من جانبها، وصفت نقابة الصحفيين الفلسطينين قضية اعتقال الشايب بالسابقة الخطيرة ضد حرية الصحافة الفلسطينية، وعقدت اجتماعات تشاورية مع هيئات حقوقية وقانونية لبحث سبل حماية العمل الصحفي.

يأتي ذلك بعد أن نظمت النقابة اعتصاما تضامنيا أمام مبنى المحاكم الفلسطينية في مدينة رام الله، طالب الصحفيون خلاله بمحاكمة المتورطين في قضايا الفساد, حسب تعبيرهم, وليس محاكمة الصحفيين الذين يكتبون حول هذه القضايا.

وكان عضو الامانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين عمر نزال قد حضر جلستي التحقيق مع الصحفي الشايب ووصف لنا ما جرى بحق الشايب بأنه "يوم أسود في تاريخ الصحافة الفلسطينية".

وقال نزال لبي بي سي "ما يهمنا أن الشايب قام بعمله الصحفي على أكمل وجه، ما حدث هو مغالاة باستخدام صلاحيات النيابة العامة القانونية".

واشار نزال الى أن الشايب أكد خلال التحقيق معه على حقه في الحفاظ على سرية مصادر معلوماته الى حين قرار المحكمة الفلسطينية بالكشف عنها.

"انتهاكات"

وأكدت الجهات القضائية الفلسطينية أن قضية الشايب تندرج ضمن اجراءات تطبيق وسيادة القانون في المجتمع الفلسطيني.

فيما حذر الصحفيون الفلسطينيون من خطورة انعكاسات هذه القضية على حرية الاعلام معتبرين أنها تعد صارخ على حقوق السلطة الرابعة.

يأتي ذلك بينما رصدت نقابة الصحفيين الفلسطينين أكثر من ثلاثين انتهاكا من الاجهزة الفلسطينية والجهات الاسرائيلية لحقوق الصحافيين العاملين في الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال شهر فبراير/ شباط الماضي.

المزيد حول هذه القصة