اخوان مصر وفترة اضطراب جديدة

مصر مصدر الصورة AP
Image caption فاز الاخوان بنصيب كبير في اول برلمان بعد مبارك

تتصدر جماعة الاخوان المسلمين المشهد الان، فهي تقترب من قمة السلطة للمرة الاولى في تاريخها الذي يمتد 84 عاما، الا انها منقسمة وتوشك ان تصطدم بالمجلس العسكري الحاكم في مصر.

ومرة اخرى انتهى اجتماع مطول لكبار اعضاء الجماعة يوم الثلاثاء دون الاتفاق على مسألة شائكة وهي تقديم الجماعة مرشحا لانتخابات الرئاسة التي تبدأ في مايو/ايار.

وتم تأجيل المسألة الى الاسبوع المقبل اي قبل ايام من اغلاق باب الترشيح، وما هذه الا واحدة من سلسلة من المشاكل التي تواجه الجماعة.

وقبل وقت قصير كان الواضح ان الجماعة ستكون المستفيد الرئيسي من ثورة العام الماضي، وربما لا يزال الامر كذلك.

فقد فاز الحزب السياسي للجماعة بثلث الاصوات وتقريبا نصف المقاعد في اول انتخابات برلمانية بعد سقوط حسني مبارك.

لكن بعد ذلك، تبدو جماعة الاخوان المسلمين وكأنها لم تقرر ماذا تفعل بهذا الفوز.

فقد طلبت ان تشكل الحكومة، لكنها لم تضغط بالقدر الكافي لتحقيق مطلبها، وتراجع نواب الجماعة في البرلمان عن الاقدام على سحب الثقة من الحكومة الحالية.

ولم تحاول الجماعة حتى اخراج مظاهرات حاشدة، وهي سلاحها المؤثر.

فرغم انها غير ممثلة في الحكومة الا انها تحظى بمكانة قوية في البرلمان.

الا ان نشطاء حقوق الانسان يقولون ان جماعة الاخوان المسلمين لم تقم بما يكفي من اجل الاصلاح، خاصة في وزارة الداخلية.

طموح رئاسي

لكن ما يقلق الجماعة اساسا هو ما اذا كانت ستطرح مرشحا للرئاسة ليخلف حسني مبارك.

وكان الاخوان اعلنوا العام الماضي، في الايام الاولى للثورة، انهم لن يتقدموا بمرشح للرئاسة.

وبدا ان ذلك الاعلان جاء لطمأنة كعارضي الجماعة داخل وخارج مصر.

وعندما قرر احد الاعضاء البارزين في الجماعة، وهو عبد المنعم ابو الفتوح، الترشح للرئاسة تم طرده من الجماعة بسرعة.

مصدر الصورة Getty
Image caption اعلن الاخوان في بداية الثورة انهم لن يقدموا مرشحا للرئاسة

لكنه منذ ذلك الحين يحظى بدعم اكبر خاصة من اعضاء الجماعة من الشباب، كما يحظى بعض المرشحين الاسلاميين الاخرين بالتأيد ايضا.

وشكل ذلك تحديا لسلطة الاخوان المسلمين وامكانياتهم التنظيمية الشهيرة، وصب عليهم انتقادات المعلقين.

وكتب مأمون فندي في صحيفة الشرق الاوسط: "جماعة الاخوان المسلمين تريد الحصول على المكاسب دون دفع الثمن"

وقال بعض كبار الاعضاء في الجماعة انهم يعيدون التفكير الان في قرار تقديم مرشح للرئاسة.

وعقدت اجتماعات مطولة، وطرحت اسماء مرشحين محتملين من داخل الجماعة، لكن القيادة لم تتخذ قرارها بعد.

ومن بين الاسباب على ما يبدو ان الاخوان لا يريدون تحمل مسؤولية بعض القرارات الصعبة التي سيتعين اتخاذها عاجلا مثل خفض دعم الوقود.

كما ان كثرة عدد المرشحين، وبعضهم حملاته قوية، قد يعني ان مرشح الاخوان لن يفوز وهو ما سيشكل اهانة لتلك القوة السياسية الطاغية.

احتمالات مفتوحة

ودافعت جماعة الاخوان المسلمين عن مواقفها الاخيرة وشنت هجمات على منتقديها.

وقال الامين العام للجماعة محمود حسين: "تتعرض جماعة الاخوان المسلمين لحملات شرسة من الاعلام وخصومها السياسيين تصل الى حد فبركة الاخبار ونسبها لمكتب الارشاد".

والهدف من ذلك كما قال هو "دق اسفين بين الجماعة وكل القوى السياسية".

وانتقد المرشد العام للاخوان المسلمين محمد بديع تغطية الاعلام لمشاكل الجماعة ووصف الاعلاميين بانهم "سحرة فرعون" وانهم "جمعوا لسحر الناس وحرفهم عن الايمان الحقيقي".

واضاف المرشد: "عندما رفضنا في البداية الترشيح للرئاسة كان ذلك خوفا على مصر. وللسبب نفسه نعيد النظر في القرار بسبب التطورات الجديدة على الساحة السياسية واعلان ترشيح رموز النظام السابق مثل عمر سليمان وغيره".

وقال بديع: "حتى مؤيدي مبارك الذن يعملون لصالح الطاغية المخلوع عادوا. لذلك نعتبر ان كل الخيارات مفتوحة".

فترة اضطراب

كما ان تقديم مرشح للرئاسة يمكن ان يضع الجماعة في صدام مباشر مع المجلس العسكري الحاكم، وتلك مصيبة كبرى اخرى للجماعة.

ويعتقد كثير من المصريين، او بالاحرى يخشون، من ان الاخوان المسلمين والمجلس العسكري يعقدون صفقة من وراء حجاب لتقاسم السلطة مع انتقال الحكم رسميا للمدنيين في نهاية يونيو/حزيران.

وربما تتضمن تلك الصفقة حصانة للعسكريين تمنع محاكمتهم وابقاء الميزانية العسكرية بعيدة عن النقاش مقابل ضمان المجلس العسكري دخول الاخوان المسلمين في الحكومة.

لكن اذا كانت هناك صفقة في طور الترتيب فقد اصطدمت بعقبات كبيرة في الايام الاخيرة.

فقبل ايام حذر الاخوان من ان العسكريين ربما يحاولون تزوير انتخابات الرئاسة.

ورد المجلس العسكري ببيان شديد اللهجة انتقد ما وصفه بانه "اتهامات واكاذيب ضارة".

وهكذا تبدو الاوضاع السياسية في مصر الان على حافة فترة اضطراب اخرى، لكن من الصعب تحديد متى وكيف كما هو حال الوضع منذ الثورة.

المزيد حول هذه القصة